![]() |
أجرى المقابلات أحمد منصور

___________________________________________________________________________________________________
١
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة مع ضيف جديد في برنامج (شاهد على العصر) شاهدنا على العصر في هذه الحلقة والحلقات القادمة الشيخ أحمد ياسين (مؤسس وزعيم حركة المقاومة الإسلامية- حماس) مرحباً فضيلة الشيخ.
أحمد ياسين: أهلاً..
أحمد منصور: ولد الشيخ أحمد ياسين في إحدى قرى قطاع غزة عام 1938م، وفي بدايات شبابه تعرض لحادث أصابه بالشلل التام، إلا أنه أكمل دراسته، وعمل مدرساً للغة العربية بعد حصوله على الثانوية العامة، سعى لإكمال دراسته في جامعة عين شمس في مصر، إلا أنه لم يتمكن من إكمالها بسبب ظروف عديدة ألمت به، عمل رئيساً للمجمع الإسلامي في غزة، وعرف الشيخ أحمد ياسين كواحد من أبرز الخطباء الذين عرفتهم غزة خلال العقود الماضية، أعتقل 1982م بتهمة حيازة أسلحة وتشكيل تنظيم عسكري، وأصدرت عليه المحكمة الإسرائيلية حكماً بالسجن ثلاثة عشر عاماً، إلا أنه أفرج عنه في عام 1985م في إطار عملية تبادل للأسرى بين سلطات الاحتلال الإسرائيلية والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة، بعدما أمضى في السجن أحد عشر شهراً.
”
ألقت القوات الإسرائيلية القبض على أحمد ياسين ليلة الثامن عشر من مايو عام 1989 وحكم عليه بالسجن المؤبد مدى الحياة مع إضافة خمسة عشر عاما بتهم عديدة أبرزها اختطاف جنود اسرائيليين وقتلهم
”
أسس الشيخ أحمد ياسين مع مجموعة من النشطاء الإسلاميين حركة المقاومة الإسلامية حماس مع اندلاع الانتفاضة الفلسطينية عام 1987م داهمت قوات الاحتلال الإسرائيلية بيته في أغسطس عام 1988م، وقامت بتفتيشه، ثم ألقت القبض عليه ليله الثامن عشر من مايو عام 1989م، وبعدها حكم عليه -أصدرته محكمة عسكرية إسرائيلية في شهر أكتوبر عام 1991م- حكماً عليه بالسجن المؤبد مدى الحياة مع إضافة خمسة عشر عاماً بتهم عديدة أبرزها اختطاف جنود إسرائيليين وقتلهم، وتأسيس حركة المقاومة الإسلامية حماس بجهازيها السياسي والعسكري، سعت حركة حماس إلى الإفراج عن الشيخ ياسين عبر مجموعة من محاولات الاختطاف لجنود إسرائيليين، إلا أنه أفرج عنه يوم الأربعاء الأول من أكتوبر عام 1997م بموجب اتفاق تم التوصل إليه بين الأردن وإسرائيل في عملية تبادل لعميلين للموساد حاولا اغتيال خالد مشعل (رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في الأردن) مقابل الإفراج عن الشيخ أحمد ياسين، الذي أطلق سراحه منذ ذلك الوقت، وبدأ يمارس نشاطه السياسي مرة أخرى.
شيخ أحمد، أود أن أبدأ معك من هناك من قرية الجورة التي ولدت ونشأت وترعرعت فيها، كيف كانت ولادتك ونشأتك؟ وكيف كانت البيئة التي ترعرعت ووعيت فيها؟
أحمد ياسين: الحمد لله كانت بداية حياتي.. الميلاد في عام 1936م، في العام الذي كان يسمى في فلسطين عام الإضراب الذي استمر ستة أشهر، تحدثت والدتي
-رحمها الله- أنها رأت في منامها حين حملت بي هاتفاً يقول لها: أنت حملتي فإذا وضعيته فأسمي المولود أحمد، واحتفظت لنفسها بهذا الهاجس والرؤيا في النوم حتى إذا ما تم الميلاد اسمتني أحمد، فثارت عليها ضرائرها وسلافاتها، لماذا تسميني بهذا الاسم؟
أحمد منصور[مقاطعاً]: لماذا؟
أحمد ياسين: وخاصة أن في العائلة كان رجل من أقاربنا اسمه أحمد كان شديد البطش،كان مكروهاً، فرفضن أن يكون اسمي أحمد بهذا الاسم، إلا أن الوالدة يرحمها الله أصرت على أن تسميتي كما كان الهاتف قد هتف بها في أول حملها، وكان الميلاد من فضل الله في صيف سنة 1936م، أنا لا أذكر جيداً يوم الميلاد، ولكنه تقريباً كان في شهر 6، في الشهر السادس من عام 1936م.
أحمد منصور: في شهر يونيو.
أحمد ياسين: نعم، وطبعاً والحمد لله بدأت أنمو في أسرة طيبة هادئة، تعرف تعلم أن أهل الجورة أهل فلاحة وزراعة وبحرية..
أحمد منصور[مقاطعاً]: القرية أيضاً.
أحمد ياسين: يعملون في البحر.
أحمد منصور: ما هي البلد التي ولدت ونشأت وترعرعت فيها؟
أحمد ياسين: أنا ولدت في قرية جورة عسقلان، يعني هي على أرض عسقلان المدينة القديمة التاريخية، والتي طبعاً كان لها تاريخ كبير في التاريخ الفلسطيني، طبعاً أنا بدأت حياتي صغيراً، والحمد لله كانت الوالدة إنسانة مؤمنة وطيبة، الوالد أنا لا أعرفه جيدا لأنه مات قبل أن يكون لدي الوعي الكافي في معرفته.
أحمد منصور: كان عمرك كم؟
أحمد ياسين: ربما مات الوالد وأنا عمري أربع إلى خمس سنوات، أنا لا أتصوره الآن، وكانت التربية منوطة بالوالدة –رحمها الله- والحمد لله يعني بدأنا حياة طيبة ونحن صغار، طبعاً كان ذلك في الحرب العالمية الثانية، فعايشت الجيش البريطاني وهو يأتي إلى فلسطين، ويستجم على ساحل البحر، كنا نذهب إلى البحر معهم، وكنت من الأطفال المقربين جداً، لقائد المعسكر في ذلك الوقت، لا أدري لماذا، لا أدري من دون أبناء القرية.
أحمد منصور: كيف كان شكل هذا التقارب؟
أحمد ياسين: لا أدري.. أنا أذهب إلى معسكر الجيش فيستقبلني الكوبرول هناك استقبال غير الأطفال كلهم، وأدخل المخيم وأعبث فيه كما أشاء، فإذا نزلوا إلى البحر للسباحة أخذوني معهم، وأذكر مرة أنني نزلت قبلهم بثوان إلى الماء فغرقت وأخذت أشرب الماء، فقفز القائد ونزل عندي وانتشلني من الماء، فأنظر إلى الماء إذا به إلى ركبتيه!
أحمد منصور: يعني الإنجليز أنقذوا حياتك؟!
أحمد ياسين: آه بس كان يعني المية إلى الركبة عنده هو، وأنا غرقان بأشرب ماء.
أحمد منصور: هل تتذكر كم كان عمرك في ذلك الوقت؟
أحمد ياسين: يعني هذا الكلام في خمس.. ست سنوات، طبعاً في هذا الوقت طبعاً بالذات كانوا بيسموني في.. يعني أهل الجورة بأعرف إنه كانوا بينادوني عبد الله بلبل اللاميم هذه العبارة كانوا بيطلقوها البريطانيين عليّ في ذلك الوقت، لأن بيتنا كان على الطريق الأسفلت المؤدي إلى البحر، بيننا وبين البحر معدل بس 200ن 300 متر، ولذلك كان الأمر قريب عليّ إني أنزل إلى البحر ونشاهد.
أحمد منصور: يعني هذا الاسم أطلقه عليك البريطانيون؟
أحمد ياسين: كثير من أهل بلدنا يعرفوا هذا التاريخ، الناس الكبار يعرفوا هذا التاريخ، طبعاً كنت أدخل المعسكر، أدخل المطعم، أحضر الطعام لأبناء القرية وأناولهم من فوق السلك، أجيب علب بلوبيف، مش عارف علب إيش وأعطيهم، يعني ما فيش منهم حد يستجري يدخل المخيم إلا أنا، وهذا من فضل الله –سبحانه وتعالى- طبعاً أنا بذلك تعلمت شوية إنجليزي أيامها، وصرت أتكلم لغة كويسة، فلما ذهبت إلى المدرسة كان دخول المدرسة ذلك الوقت من العام السابع، لم يكونوا يقبلوا أقل من سبع سنين، فلما ذهبت إلى مصر كل الأطفال صاروا يقولوا للأستاذ هذا بيحكي إنجليزي يا أستاذ، فصار يسألني وأنا أجاوبه في كل الحاجات اللي بأعرفها يعني، والحمد لله دخلنا المدرسة وتعلمنا.
أحمد منصور: شيخ، قبل مرحلة المدرسة، هل كنت حينما كنت تذهب إلى المعسكر الخاص بالبريطانيين، ما هي مشاعرك، هل كنت تشعر أن هؤلاء محتلين ويأخذون جزءاً من بلدك؟
أحمد ياسين: لم أكن أعرف محتلين ولا غير محتلين، أنا طفل صغير أجد متعة في الذهاب إلى البحر، في اللعب هناك.. بس فقط أنا لم أكن أعرف ذلك الأمر احتلال وما كانش عندي هذا الوعي، كان عندي هذا الفكر.
أحمد منصور: إلى المدرسة.
أحمد ياسين: طبعاً دخلت المدرسة، وبدأت رحلتي التعليمية في المدرسة، ومضيت طبعاً في هذه الفترة حتى أنهيت الصف الرابع الابتدائي في مدرسة الجورة الابتدائية اللي كان فيها حتى الصف السادس، وانتقلت إلى الصف الخامس وطبعاً استلمنا الكتب، وبدينا أول شهر، وبدأت النكبة والرحيل من الجورة إلى منطقة غزة.
أحمد منصور: اللي هي حرب 48 النكبة الأولى.
أحمد ياسين: آه 48.
أحمد منصور: النكبة الأولى.. كنت وقتها في الصف الخامس الابتدائي؟
أحمد ياسين: كنت لسه مترفع إلى الصف الخامس، أصل الجورة تعرضت لهجمات من الطائرات من الإسرائيليين، فكان فيها دمار مش قليل في البيوت والمساكن، وما بأعرفش كان مقصود ضرب الجورة بالذات أو كان المقصود ضرب المجدل، لأنه كانت المدفعية للجيش المصري.. تهاجم الطائرات وهي متجهة إلى المجدل فإذا ما تضايقت ألقت بحملها على الجورة، ما بأعرفش هو يعني مخططة وغيره، لكن الجورة أصيبت، فأخذ الناس يرحلوا من البلد إلى الكروم والحقول حول البلد بعيداً عن هجمات الطائرات، وطبعاً إحنا كنا من الناس اللي طلعنا من البيت إلى عسقلان، ما هي عسقلان يعني (…) مرتفع شوية، وطبعاً فيه ذكريات كثيرة في ذلك الوقت، لأنه أيام في تلك الفترة كان الجيش الإسرائيلي قد قطع الطريق على الجيش المصري عند ديرسنيت، هناك عند ديرسنيت قطع الطريق على الجيش المصري، فالجيش المصري أخذ ينقل (...) عن طريق البحر عن طريق الجورة لأنه السفن بتاعتنا كانت (...) الجنود اللي واخدين إجازات والضباط إلى مصر إلى البواخر من الجورة.
أحمد منصور: يعني صارت قريتكم هي مركز للتمويل وللتنقل؟
أحمد ياسين: مركز أيوه.. عن طريق تمويل الجيش المصري اللي محاصر من ديرسنيت إلى من بيت حانون يعني إلى الدود. يعني أذكر من التحف اللي رأيتها إنه كان باخرة مصرية بتنزل وقود وإمدادات وبتاخد ضباط وجنود إلى مصر معها ، فجاءت ثلث بواخر إسرائيلية وحاصرتها في البحر من كل الاتجاهات، طبعاً القائد لما شاف الحصار حواليه أوقف الإنزال، وبدأ يرمي براميل البترول إلى البحر، وبعدين بدأ هجومه على البواخر الثلاثة.
أحمد منصور: هو فقط.
أحمد ياسين: هو لحاله طبعاً، وأخذ يضرب ضربات قاصمة في الثلاثة حتى فرت من أمامه، وفتح خط الانسحاب وخرج من بين.. كان منظر جميل جداً.
أحمد منصور: أنت رأيت هذا بنفسك.
أحمد ياسين: بعيني، كما رأيت يمكن معركة ثانية، كنت بأجلس يومها على قمة جبل عسقلان، كان معايا عنزة صغيرة بأرعى فيها وقاعد بأتفرج كده، وإذا بباخرة مصرية أمامي، أنا على التل وهي قدامي يعني زي البركة جاءت طائرة إسرائيلية تهاجم الباخرة المصرية، تختفي ورا الجبل ثم تهجم عليه، إلا إنه الحقيقة كان القائد ممتازاً جداً، إنه كان يعمل حركات لطيفة بحيث إن القنابل اللي تلقى تنزل في البحر، ما تجيش على الباخرة، حتى الطائرة...
أحمد منصور: رغم الحركة البطيئة للباخرة!
أحمد ياسين: آه.. يعني يلف لف دائري مش يمشي أمام خلفي كان يلف دائري بحيث القنبلة تسقط في البحر اللي تلقى عليه، فكان عليه فكان بعد يمكن ما الطائرة استنفدت بنزينها أو كادت، فتركته ومشت ومشي فكان حاجة لطيفة، وأنت بتتفرج معركة بحرية جوية إشي طيب خالص، والحمد لله يعني كانت فترة لسه إحنا ما كناش على وعي كافي بالقضية.
أحمد منصور: لكن كنت تميز حينما شاهدت هذه المعارك، كيف كانت مشاعرك وما هي أحاسيسك وأنت تشاهد هذه المعارك؟
أحمد ياسين: طبعاً إنت عارف كلايتنا في تعبئة وحب لإخواننا في الجيش المصري اللي كان بيقاتل في ذلك الوقت، وبيدفع ثمن غالي وشهداء كثيرين في كل معاركه، لكن المشكلة إنه الخيانة ماكانتش عند حدود، لإنه كيف يعني ناس بيستولوا على كوبري خلاص نسلم لهم يعني وبنسحب، والغريب إنه الجيش المصري بدأ يسحب من الدود عمل خط سلك على البحر.. على الأرض وأخذ يسحب عن طريق بيت.. اسمها هريبيا عن طريق هريبيا.. قريباً إلى غزة، يعني انسحب الجيش المصري من الدود إلى غزة، ليس عن الخط الأساسي بل أنشأ خط جديد على ساحل البحر من الأسلاك، وأخد يسحب دباباته وسياراته وجيشه من هذه المنطقة، مع أنه كان في إمكانه بكل بساطة يفتح الخط شو يعني كام واحد وأنا جنب منكم بأفتحه عندي دباباتي وعندي طياراتي، عندي قواتي، خاصة الجيش المصري كان بيملك طيارات، كان بيدك المستعمرات وبيستولي عليها فمش صعب إنه يفتح خط أمامه، لكن شاء الله.
وخرجنا من الجورة طبعاً تحت التهديد بالإسرائيليين والخوف من الإسرائيليين، لأنه إحنا لما دخلت الجيوش العربية طبعاً كان مخططها لها تسحب الأسلحة من الناس.. البلاد عشان ما يكونش هناك قوة أخرى، وهذا أفقدنا القوة الذاتية والاعتماد على أنفسنا لأنه لما يسحب الجيش طبعاً من المنطقة مافيش إمكانات دفاع وإمكانات سلاح نهاجم الخصم.
أحمد منصور: نعم.
أحمد ياسين: قبله كنا بنعتمد على أنفسنا، وعندنا بنادق وعندنا أسلحة ونواجه اليهود ونهاجمهم في المستعمرات، فلما جاءت الجيوش العربية طبعاً وانتزعت السلاح منا، فصرنا إحنا معرضين لأي ضربات عندما تنسحب هذه الجيوش، وكانت مشكلتنا إنه طبعاً.. الشعب الفلسطيني يُهاجم في القرى في الجنوب، وتصير مذابح في النساء والشيوخ والأطفال، فمذبحة تخوف القرية اللي جنبها والبلد اللي جنبها فينسحبوا الناس من أمام الهجوم الإسرائيلي، حتى تم لإسرائيل إنها تستولي على المنطقة يعني بشكل ما كانش متوقع، ولا كان ممكن يصير لو كنا نملك إحنا الشعب الفلسطيني سلاحنا، ومش مستعدين نسلم ولا نتحرك من أرضنا ووطنا، لكن الحمد لله هذا اللي قدره ربنا، إنه لم نكن نملك إمكانات قوة سلاحية، ولو الأمة العربية اعتمدت.. يعني بدعم الشعب الفلسطيني وتسليح الشعب الفلسطيني كان غير وجه المعركة تماماً، لأنه هو أدري ببلده، وأدري.. فإحنا قبل الجيوش العربية كنا نتقدم على اليهود، وننتصر في معارك، ويُهزموننا في معارك، نأخذ منهم ويأخذون منا، لكن عندما جاءت الجيوش العربية خلاص فقدنا السلاح، فقدنا القوة، وصرنا معتمدين على هذه الجيوش، فإذا انسحبت كنا مهددين بالخطر ولابد أن ننسحب معها.
أحمد منصور: شيخ، اسمح لي ما هو تقييمك كشاهد على الأحداث في ذلك الوقت وعلى ما حدث في حرب العام 1948م، وقد عايشت بعض أجزاء هذه الحرب رغم أنك كنت طفلاً في الثانية عشرة من عمرك، ما هو تقييمك لهذه الحرب ولما حدث بعد هذه الفترة الطويلة على وقوعها وقد شاهدت جزءاً منها؟
أحمد ياسين: والله أنا بأقول إنه أنا حزين لأن الأمة العربية وضعت معادلة غير طبيعية في ذلك الوقت.
”
إسرائيل كانت تعلن عن نفسها انها دولة صغيرة مسكينة تهاجمها جيوش سبع دول عربية فتحدث الضجة في العالم الغربي، اما الدول الكبرى فكانت تستخدم حق النقض الفيتو لأي قرار يخدم مصلحة الفلسطينيين او الأمة العربية
”
إسرائيل كانت تعلن عن نفسها أنهما دولة صغيرة ضعيفة مسكينة ثم يهاجمها جيوش سبع دول عربية، فتحدث ضجة في العالم الغربي، سبع جيوش تهجم على ناس ضعاف صغار فتعطيهم قوة وإمدادات ومساعدات، ثم كانت الدول الكبرى تستخدم دائماً حق النقض الفيتو لأي قرار يخدم مصلحة الفلسطينيين أو الأمة العربية، أما إذا كانت إسرائيل متضايقة من المعركة فإن الفيتو على طول يبدأ ويشتغل وتكون قرارات مجلس الأمن فورية بوقف القتال، إذا كانت المصلحة لإسرائيل تتقدم فمجلس الأمن لا يجتمع ولا يتخذ قرارات وقف، إحنا عندما كنا لو كنا نحن الشعب الذين نقاتل لا نخضع لمجلس الأمن ولا قراراته، لكن الدول لابد أن تخضع لهذه القرارات فكانت توقف القتال، إذا كانت المصلحة للعرب مافيش قرارات وإذا كانت المصلحة لليهود تجد القرار فوري خلال ساعات يكون قرار بوقف القتال.
الواقع إنه إخواننا في الجيش المصري بذلوا الكثير ودفعوا الكثير، ولولا الخيانة اللي كانت تأتي من القصر والأسلحة الفاسدة اللي تعرضوا إلها ولا كان إلهم دور كبير ودور جيد في المعركة، أنا أذكر هنا كمان شيء طيب إنه كان في جانب الجيش المصري مقاتلين متبرعين من الإخوان المسلمين في فلسطين، حتى أذكر أنه الجيش المصري فقد تبة (81) شرقي غزة من هجوم إسرائيلي غدر إسرائيلي، ولم يستطع استعادتها بكل..، إلا إن المجاهدين المقاتلين تقدموا وفتحوها وأعادوها ثانية، تبة تستطيع أن تسيطر على الخط كله، كمان الجيش المصري دخل الأسفلت العام وترك مستعمرات على الخط على الأسفلت كان المفروض إنه هو ما يتركهاش لأنه بتتسكر عليه الطريق في (الماضي)..
يعني مثلاً كفاردروب اللي هي عند دير البلح كانت موجودة واللي استولى عليها الشيخ -محمد فرغلي -الله يرحمه– بالمقاتلين اللي معاه بعد صلاة الجمعة واستولى عليها في وضح النهار يعني المجاهدين المصريين – الله يجزيهم الخير – المتبرعين مع الفلسطينيين انضموا إلهم كانوا يؤدوا دور جيد، حتى لقد قرأت في كتاب "الإخوان المسلمين وحرب فلسطين" لمؤلفه كمال الشريف، كان بيقول: إن قائد الإخوان اتجه إلى اللواء فؤاد صادق في ذلك الوقت، قال له: ليش بتسحب؟ قال له: لأنه الطريق مقطوع علينا، قال له: طب أنا مستعد أفتح الطريق، أعطيني الليلة وأنا أفتح لك الطريق، وقف الانسحاب، قاله له: ماشي. فجمع قواته والمقاتلين معاه واتجه إلى بيت حانون ودير سنيت، وفتح الطريق، فوجد الانسحاب مستمر، قال له: مش اتفقنا توقف الانسحاب، قال له: هذه أوامر، قال له: ما دام أوامر وأنا أعمل إيش بعديك عاد!!
فكانت الأوامر تعني بالانسحاب، لأن بريطانيا تريد المعركة هكذا، وتصور تكون المعركة قائدها (جلوب)، قائد الجيوش العربية (جلوب) ما هو الملك عبد الله كان هو القائد وجلوب وهو قائد الجيش الأردني معناه القيادة تسلمها جلوب أو بريطانيا فماكانتش المعادلة صحيحة في معركتنا مع إسرائيل واليهود، وخسرنا المعركة وهذا من الأمور المؤلمة واللي نحمد الله عليه اللي لا يحمد على مكروه سواه، هذا واقعنا، أنا عايشت الجيش المصري في غزة وأنا طفل، والفقر كان شديد والجوع شديد، كنا نذهب إلى الجيش نأخذ قطع خبز تزيد عن الجنود أو طبيخ يزيد عن الجنود يعني لدرجة الناس محتاجين هذا.. محتاجين جداً، فكانوا فعلاً يعني طيبين ومعاملة طيبة، وما يفيض عن الجيش كانوا يوزعوه على الناس وياخدوه، عشنا هذه المرحلة بمرارتها وشفناها وبعدين فكرت بعد ذلك أن أعود إلى المدرسة، سكنت غزة في البداية..
أحمد منصور[مقاطعاً]: يعني انتقلت من القرية إلى غزة بعد النكبة؟
أحمد ياسين: انتقلنا أول الأمر من القرية إلى منطقة عسقلان من الطائرات، المرحلة الثانية انتقلنا إلى الكروم في المنطقة الجنوبية، ثم ارتحلنا من منطقة كروم العنب جنوب الجورة تماماً أو قريب من.. إيش بنسميها.. ساكنة الجبلية كانت هناك وطلعنا إلى غزة مباشرة، وسكنا في الغابة اللي كانت منطقة الفرفيرة بيسموها "العتة" الآن أو منطقة السودانية، قعدنا فترة ثم انتقلنا سكناً في منطقة أبو مدين عند وادي غزة، الظروف صعبة وقاسية وشو نعمل في إيش نسكن؟ بنينا خص من قش وسكنا فيه، طبعاً رغم الشتاء والبرد وكذا إلا أنه الحمد لله حمانا من.. بفضل الله سبحانه وتعالى.
أحمد منصور: هل كنتم وحدكم أم أن كثير من العائلات كانت ترحل معكم بحيث أن الرحلة كانت جماعية؟
أحمد ياسين: كيف؟
أحمد منصور: كنتم ترحلون مع العائلات رحلة جماعية أم كانت أسرة؟
أحمد ياسين: كله جماعي.. الجورة كانت رحلتها عن طريق البحر كل الناس بيضعوا أمتعتهم في السفن، بيرحلوا بينقلوها إلى غزة بيرجعوا ينقلوا الباقي وهكذا، ماكناش يعني زي الناس الآخرين نستخدم.. كنا نستخدم البحر في نقل أمتعتنا والارتحال إلى غزة، سكنا في منطقة وادي غزة 49 وبدايات 50، فكرت في ذلك الوقت إني أرجع على المدرسة..
أحمد منصور[مقاطعاً]: في هذه الفترة كان والدك توفي؟
أحمد ياسين: والدي توفي زمان.
أحمد منصور: وكانت والدتك هي التي ترعاك؟
أحمد ياسين: لا.. والدتي كانت معنا طبعاً.
أحمد منصور: وإخوتك ما حدثتنا عنهم؟
أحمد ياسين: كان إخوتي، كان أخي الكبير هو الذي يرعى الأسرة طبعاً هو الذي كان يتعب، وأخي الثاني بعده كان هو يرعى معاه في العمل اللي بيقوموا فيه في البحر طبعاً، لأنه.. بل كانت الأوضاع سيئة لأنه البحر كان ممنوع الصيد فيه ممنوع الاقتراب منه، على أساس خوف المعركة مع اليهود والأسلحة و.. فكنا ندخل إلى البحر إلى الشاطئ يعني بالسرقة لنلقي بعض قطع الغزل ونصيد كمية بسيطة من السمك على الساحل لنبيعها ونعيش من ورائها.
أحمد منصور: شيخ، كم كان ترتيبك بين إخوتك؟ ما هو ترتيبك بينهم؟
أحمد ياسين: أنا عندي الوالدة.. كان إلي إخوة اتنين غيري من أمي وأبويا يعني إحنا ثلاثة، أنا أصغرهم ولنا أخت واحدة من أمي وأبي، يعني إحنا ثلاث إخوة وأخت، لي أيضاً أخوان من أبي من أم أخرى موجودين طبعاً للآن، ولي أخت أخرى من أبي من زوجة سابقة متوفاة طبعاً، هذا تقريباً عدد أفراد العائلة اللي إحنا فيها.
أحمد منصور: كنتم تعيشون على الصيد في هذه المرحلة؟
أحمد ياسين: أنا بالنسبة إلي لم أعاهد فترة الصيد، أنا في فترة الصغر لم أكن إلا في المدرسة، بس كنت أصيد يعني أحب أصيد، أطلع اصطاد على الطيور والعصافير والهذه.. كانت متعة فعلاً في الجورة، نعيش من الصبح للمسا وإحنا نجري ورا الـ.. نصطاد بالفخ والقرابين اللي بتلزق فيها العصافير بتحطها في العش..
أحمد منصور: طفولة يعني..
أحمد ياسين: آه، فكانت متعة جداً إنك تتحرك ورا الطيور وتصطاد، كانت.. الواحد فينا يمضي نهاره ومش داري عن حاله، لكن الحمد لله إحنا وطلعنا زي ما أنت شايف غزة، وبدأت بدي أرجع للمدرسة تاني، فرحت المدرسة في (انصراط) كان التعليم في انصراط هي أقرب الأمكنة علينا وعلى غزة، فدرست كام شهر، ثم تركت المدرسة وعدنا إلى غزة ثانية، لأن الأوضاع الاقتصادية كانت صعبة، ما فيش مجال للحياة، وفي غزة بدأت أعمل اشتغل في مطعم.. يعني اشتغل في مطعم فوال على الميناء، واشتغلت فترة طيبة في ذلك الوقت حتى سنة.. يعني أواخر 49 و50، ثم عدت إلى المدرسة ثاني مرة، ولقيت كل أبناء الحارة عندي رايحين إلى الصف الرابع وأنا قتلت لحالي بدئ أروح في الخامس، لا بدي أروح معهم في الرابع، فانضميت فرجعت للمدرسة ثاني في الرابع شوف أنا كنت طالع مخلص الرابع في الجورة بعد سنتين تلاتة بأرجع تاني على الرابع فكان تأخيري كبير في العمر.
أحمد منصور: كانوا من نفس عمرك الأولاد أو أنت حبيت تذهب معهم؟
أحمد ياسين: لأ فيه منهم من عمري وفيه أقل، فيه أقل وفيه من عمري وفيه أكبر مني، ما هي الهجرة خلتنا بالشكل هذا، فأمضيت الرابع والخامس طبعاً في فصل صيف 52، كنت نازل البحر بألعب ومعي بعض الأصدقاء هناك في حركة معينة وأنا بأتشقلب على الأرض، صار عندي التواء في العنق في الرقبة فصار كسر فسقطت على الأرض بدون يعني إمكانية الحركة خالص، يمكن كان هذا كان هذا في 15/7/52، ونقلت إلى المستشفى من هناك إلى البيت ثم إلى المستشفى وطبعاً عملوا إجراءات طبية، جبس على العنق استمر 45 يوم كنت في الأول ما أتحركش خالص، بديت الحركة شويه شويه بديت أقف على رجليه، بديت أمشي، بس طبعاً مشي الضعيف اللي لو أي حاجة زقته أو وقعته حصوة في.. وهو ماشي يقع، والحمد لله بعد 45 يوم خرجت من المستشفي، فكيت الجبس عن عنقى، وبدأت أعود إلى المدرسة في 52 إلى الصف السادس طبعاً، وأنا ضعيف لو آجي أمسك القلم لا أستطيع أمسكه، وأمشى بضعف شديد لكن أي حاجة تلمسني في الطريق أقع، مرت الدراسة الابتدائية والإعدادية ثم انتقلت للمدرسة الثانوية كان هذا في مدرسة أولاً الإمام الشافعي ثم الكرمل..
أحمد منصور: لكن كنت تمشي في هذه المرحلة وتتحرك؟
أحمد ياسين: آه كنت أمشي.
أحمد منصور: بالشكل الضعيف الذي أشرت إليه؟
أحمد ياسين: كنت أروح إلى المدرسة مشي وأروح مشي، ما كانش مواصلات، كنت أمشي إلى الإمام الشافعي وأرجع بعدين انتقلت لمدرسة الرمال اللي هي اليوم بيسموها الكرمل، وأكملت دراستي الثانوية في مدرسة فلسطين الثانوية وبعدها طبعاً كان أمامي خيار أكمل في الجامعة أو أشتغل، مقبول في القاهرة كنت، لكن مافيش إمكانات مادية اطلع أدرس.. فقر!! يعني فاخترت الوظيفة، ولو أنه الوظيفة كمان أتعبتني شوية لأن أنا كنت..
أحمد منصور[مقاطعاً]: بعد الثانوية هذا؟
أحمد ياسين: لا أنا الحمد لله كنت جيد في الثانوية و… كان هناك متخرجين كثيرين في قطاع غزة وما فيش عمل، فيه خرجين تجارة، وخريجين زراعة، وخريجين معهد معلمين، وخريجين توجيهي، فالسلطة بدها توظف مين، وتسيب مين والناس ثايرين بدهم ياكلوا، فعملوا مسابقة لـ1500 طالب كنت أنا منهم، فالحمد لله أنا كنت من الأوائل اللي ناجحين، ولازم أتعين فوراً لأن أول دفعة بدي أكون أنا متعين، فالمستشار الحاكم اللي هو محمود الشابي قال لي: لا، مش هعينك، ليش؟ لأنك ما تنفعش تكون مدرس، طب حطني كاتب مثلاً قال: لا، دي مسابقة مدرسين بدك تشتغل كاتب روح أتقدم لمسابقة كتبة.. يعني ما استفدناش من العمل، قال لي. قلت له: على كيفك.
أحمد منصور: لكن كيف كان الوضع السياسي وكيف كان الوضع الاجتماعي والحياتي في غزة في ذلك الوقت؟
أحمد ياسين: الوضع شعب مشرد يعني زي سجن كبير بيعيشوا فيه الناس تحت المساعدات اللي بتيجي من مصر، والوظائف اللي بتحدثها الإدارة المصرية في ذلك الوقت ما فيش غير هيك، البلد يعني محاصر مافيش إله يعني إمكانات مادية، فعلاً غبت وفكرت أطلع خلاص مادام مافيش وظيفة بدي أطلع أتعالج إلى مصر، إذا نفس الشابي بعت لي مندوب وبيقول لي: بكرة عايزك، فلما بعت لي قلت خلاص أنا بدي أشتغل، فرحت فعلاً على المدرسة استقبلني استقبال وجلسني جانبه قال: يا ابني خلاص مبروك أنت اتعيِّنت، فقلت له: شكراً...
أحمد منصور[مقاطعاً]: سنة كام، سنة كام تذكر؟
أحمد ياسين: دا كان في الـ 58.. صيف 58، قلت له شكراً، قال: لا، إذا بدك تشكر ما تشكرنيش أنا لأني أنا ماكنتش بدي أعينك، بدك تشكر أشكر الحاكم لأني لما حملت له الملف بتاعك قلت: يا بيه دا راجل مريض وما ينفعش مدرس، قال: وإزاي درس وإزاي نجح وإزاي كذا، لأ، يعين ونرجو له الشفاء وأمر بتعيينك.
أحمد منصور: ما شاء الله.
أحمد ياسين: فأنا يعني القصة استلطفتها جداً يعني، كيف أن الحاكم بهذه الجرأة لأنه كان يصدر أمر ممنوع أن يتركوا أي واحد من الناجحين مش يقفزوا على كيفهم ويبدوا ناس عن ناس، فهو بده ياخد قرار من الحاكم علشان يقفز عني، والحمد لله يعني بدأت خلصت.. بدأت عملي في 4/ 10/ سنة 58 مع أني كنت مخلص لسه في شهر 6.
أحمد منصور: يعني أنت بدأت عملك كمدرس في 4 أكتوبر عام 1958م في قطاع غزة، بعدها ذهبت إلى القاهرة أكثر من مرة، لكننا في الحلقة القادمة -إن شاء الله- سوف نبدأ من المرة الثالثة ذهابك إلى القاهرة في المرة الثالثة باعتبارها أهم المرات التي ذهبت فيها، والتي ربما حدثت فيها بعض الأمور الهامة التي تدخل ضمن شهادتك على الأحداث، أشكرك فضيلة الشيخ أحمد ياسين (مؤسس وزعيم حركة المقاومة الإسلامية حماس).
كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة -إن شاء الله- نواصل الاستماع إلى شهادة الشيخ أحمد ياسين (مؤسس وزعيم حركة المقاومة الإسلامية حماس) في الختام أنقل لكم تحية فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
-------------------------------------------
٢
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (شاهد على العصر) حيث نواصل حوارنا مع زعيم حركة المقاومة الإسلامية "حماس" ومؤسسها الشيخ أحمد ياسين مرحباً فضيلة الشيخ.
أحمد ياسين: أهلاً وسهلاً.
أحمد منصور: توقفنا في الحلقة الماضية عند زيارتك الثالثة إلى مصر نود أن نعرف كيف كانت هذه الزيارة وكيف تمت؟
أحمد ياسين: في الحقيقة إني أريد فقط قبل أن أجيب على هذا السؤال، أن أعقب على شيء قفزنا عنه في الحلقة الماضية.
أحمد منصور: اتفضل.
أحمد ياسين: وهو العدوان الإسرائيلي عام 56 على مصر.
أحمد منصور: نعم .
أحمد ياسين: وكان هذا العدوان طبعاً يجد مقاومة في الأرض المحتلة من كل الاتجاهات بما فيها الحركة الإسلامية في قطاع غزة، ولما تم الاتفاق على الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، كان من شروط الاتفاق أن يصبح قطاع غزة تحت إشراف دولي، فلما علمنا في قطاع غزة بذلك خرجنا في مظاهرات صاخبة تهتف بعودة الإدارة المصرية إلى قطاع غزة، ونرفض الإشراف الدولي بل نريد أن تعود الإدارة المصرية، وكان للحركة الإسلامية دور كبير في مظاهرات صاخبة في المطالبة بعودة الإدارة المصرية إلى قطاع غزة وفعلاً تم ذلك بفضل الله سبحانه وتعالى.
أحمد منصور: لكن الحرب في مصر كانت في المناطق الشرقية، وهي كانت نسبياً تعتبر قريبة منكم في غزة، فكيف كان إيقاع هذه الحرب وتأثيرها عليكم في غزة؟
أحمد ياسين: أولاً نحن في قطاع غزة بيننا مسافات كبيرة بين بور سعيد والإسماعيلية إحنا، فيه يمكن 200 كيلو، مسافات شاسعة لا نرى هذه نحن، فإحنا نرى الاحتلال الإسرائيلي داخل قطاع غزة، واستولى على القطاع، طبعاً وبدأ ينفذ تنكيله وقتله.. المجندين الفلسطينيين كانوا أيامها في الكتيبة الفلسطينية في جيش التحرير الفلسطيني هناك، طبعاً وبدأنا نقاوم هذا الاحتلال بالطرق اللي كنا بنقدر عليها بالنشرات، بالمقاومة، بالمظاهرات، بالصدامات، طبعاً هذا كله يعني..
أحمد منصور[مقاطعاً]: يعني كانت هناك مواجهات عسكرية، وكان هناك قتلى وشهداء منكم في غزة؟
أحمد ياسين: كانت، بس يعني أنا لا أذكرها جيداً، بكمها ماكانتش يعني في ذلك الوقت زاخمة يعني فيها الزخامة والقوة، لم يكن يعني شيء مؤثر يمكن أن يلفت النظر، لكن طبعاً إحنا كل بيت القصيد اللي أحب أقوله إن إحنا رفضنا الاحتلال الإسرائيلي طبعاً لأرضنا، رفضنا التدويل لقطاع غزة والإشراف الدولي، وكان إصرارنا أنه لابد أن تعود الإدارة المصرية إلى القطاع، لإنه الإنسان مع أهله وجيرانه، لأن هم الشعب المصري دفع ثمن كثير في فلسطين، وشهداء كثير في فلسطين، فلا يمكن أن نستبدل إشراف دولي بدل الإدارة المصرية.
أحمد منصور: ما هو تقييمك لهذه الحرب بعد مرور ما يزيد على أربعين عاماً على حدوثها؟
أحمد ياسين: والله الحرب كانت حرب ظالمة، إنه إسرائيل بالاتفاق مع بريطانيا وفرنسا أرادوا أنهم يعني يعيدوا احتلال قناة السويس مرة أخرى.
أحمد منصور: هل ترى.. هل ترى أن هذه الحرب كان لها ما بعدها بالنسبة للرؤية التاريخية للأحداث وللحروب الكبيرة؟
أحمد ياسين: بكل تأكيد أنا في نظري إنه هذه أعطت دفعة قوية لمصر وتمكين لها في أرضها وفي قناتها، وأن تستعد لجولات قادمة، يعني خرجت إسرائيل وفرنسا وبريطانيا مهزومة من هذه الحرب لأنها لم تستطيع أن تستولي على القناة وانسحبت دون أن تحقق أهدافها، وبذلك يعني ثبت لمصر حقها في قناتها وفي أرضها وكانت خارجة من هذه الحرب منتصرة، رغم إنه الإسرائيليين استولوا على سيناء ووصلوا إلى ضفاف قناة السويس، لكن أمام الضغط الدولي والمقاومة الشعبية المصرية اللي كانت ضد الإسرائيليين كان لابد أن ينسحبوا من سيناء كاملة.
أحمد منصور: لكن هذه الحرب ألم تساعد في تقوية إسرائيل واستئسادها وزيادة نفوذها في المنطقة على حساب الدول العربية؟
”
فرنسا وبريطانيا استخدموا إسرائيل كمخلب قط لإيجاد العذر والسبب أن تتدخل فرنسا وبريطانيا في قناة السويس
”
أحمد ياسين: في الواقع إنه فرنسا وبريطانيا استخدموا إسرائيل كمخلب قط لإيجاد العذر والسبب أن تتدخل فرنسا وبريطانيا في القناة وتعيد احتلالها مرة أخرى، بعد أن انسحبوا منها بعد الاتفاق.. بعد قناة.. الاتفاق اللي وقعته مصر معهم للانسحاب من قناة السويس وتسليمها للمصريين، وإسرائيل دائماً كانت يعني مستعدة وجاهزة للعدوان والاحتلال، لأن طبيعتها هيك، يعني هذه الحرب فقط ربما فتحت شهية إسرائيل لأن تقوم بمثل هذا العمل في مرات قادمة، وفي حرب قادمة، يعني أعطتها التفكير إنه التوسع عندها بيصير وممكن يصير وسهل إنه تتوسع فيه، وربما حرب 67 كانت يعني تستند إلى الاستراتيجية اللي أخدتها إسرائيل في عام 56 عندما استولت على سيناء وعرفت المنافذ والطرق، وكيف تدخل وكيف تخرج، وهذا سهل عليها الاستيلاء في ستة أيام كانت على ضفاف القناة في حرب 67.
أحمد منصور: لو انتقلنا الآن من حرب 56، وتقييمك لهذه الحرب، إلى سؤالنا الرئيسي حول زيارتك الثالثة إلى مصر؟
أحمد ياسين: في الحقيقة أنا بعدما بدأت أعمل مدرس، وزملائي الطلاب اللي كانوا معي في المدرسة خرجوا لظروفهم المادية كملوا دراسات جامعية وعادوا، فأحسست بالنقص، إنه أنا ما خدتش شهادة جامعية، وكنت متضايق من نفسي فقررت إني أعود وأقدم توجيهي مرة أخرى جديدة، وألتحق بالجامعة انتساب لكي أكمل دراستي، وفعلاً قدمت توجيهي ثاني، وتقدمت إلى جامعة (عين شمس)...
أحمد منصور [مقاطعاً]: سنة كام قدمت توجيهي؟
أحمد ياسين: 64.. في 64، وقبلت في جامعة عين شمس في قسم اللغة الإنجليزية، وطبعاً ذهبت إلى مصر وقدمت أوراقي والتحقت، وكل شيء، بذلك يعني.. وبعدين عدت إلى غزة كمدرس، وبعدين عدت في 65 لتقديم الامتحان، فعلاً قدمت الامتحان وعدت إلى غزة، لكن طبعاً ظروف الاعتقالات اللي صارت في 65 في مصر بالنسبة للإخوان والشهيد سيد قطب طبعاً أحالت دون عودتي إلى مصر مرة أخرى.
أحمد منصور: لماذا؟ هل كانت لك علاقات بالإخوان في ذلك الوقت؟
أحمد ياسين: الحقيقة أنا كنت –كما ذكرت لك- إني أنا إنسان إسلامي وتفكيري التفكير اللي كان بينهجه الإمام حسن البنا في رسائله وفي كتبه يعني أنا أحب حركة الإخوان، وأتمنى أن يعود للإسلام دوره ووجوده في الأرض، وكنت بأقوم بدور مدرس ودور خطيب في المسجد في ذلك الوقت، فطبعاً شملني الاعتقال في ذلك الوقت.
أحمد منصور: أعتقلت؟
أحمد ياسين: آه في 65 أعتقلت.
أحمد منصور: أعتقلت كنت في القاهرة أم.. ؟
أحمد ياسين: لا.. لا، وأنا في غزة 18/12/65، واستمر اعتقالي لمدة شهر وأفرج عني بعد ذلك.
أحمد منصور: لكن أنت يعني سبب الاعتقال يعود إلى علاقتك بقيادات الإخوان أو بالإخوان في مصر؟
”
لم يكن لأحمد ياسين علاقات بقيادات إخوانية وكان إنسانا يدعو للإسلام وكانت هذه طريقته في العمل لا يعرف القيادات اوغيرها
”
أحمد ياسين: أنا ما كان لي علاقات بقيادات إخوانية، أنا كنت إنسان بأدعو إلى الإسلام وبأحب الإسلام ينتشر وهذه طريقتي في العمل، ما بيعنيني مين قيادات أو كذا، لكن طبعاً أنا بأطلع في التهمة المسجلة على الورقة اللي حملها الضابط اللي بيوديني على السجن فوجدت فيها الإخلال بالأمن، التهمة الإخلال بالأمن، فأنا ضحكت، وطبعاً الحمد لله قعدت شهر، هم حققوا معي على أساس علاقتي بالإخوان، وإيش علاقتي، وأنا قلت لهم ماليش علاقات، وما كانش أي.. يعني تهمة ثابتة في ذلك الوقت فطلعت بعد شهر.
أحمد منصور: الشهر اللي قضيته، قضيته في أي السجون؟
أحمد ياسين: في سجن غزة المركزي.
أحمد منصور: كان تحت القيادة المصرية؟
أحمد ياسين: طبعاً تحت القيادة المصرية، بس طبعاً مسؤول المخابرات كان فلسطيني في ذلك الوقت في غزة.
أحمد منصور: لكن كيف كانت التحقيقات، عن أي شيء سألوك...؟
أحمد ياسين: والله هم سألوني عن يعني علاقاتي بأشخاص معينين فمنهم من اعترفت إنه لي علاقات معهم، ومنهم ما ليش علاقات معهم، فعلاقتي بالإخوان وأنا قلت لهم ماليش علاقة في ذلك الوقت، سألوني عن بعض الأنشطة اللي كنت بأقوم فيها والكتب اللي كنت بأقرأها، حتى كانوا بينكروا عليَّ أني كنت بأحمل كتاب "خلق المسلم" للأستاذ محمد الغزالي في ذلك الوقت، يعني وأنا كنت مستغرب جداً، والشيء الثاني إني أنا وضعت لحالي في غرفة منفرداً في غرفة انفرادية مساحتها 6×8 بـ48 متر مربع وأنا لا أستطيع أغطي نفسي، ولا أستطيع أعمل..، يعني بدي أنام بدي نصف ساعة عشان أفرش البطانيات، عشان أحط جنبي عشان أحط راسي.. الكندرة تحت راسي اللي هي المخدة.
أحمد منصور: ماكانش أي مساعدة لك؟
أحمد ياسين: لا..لا مافيش حد يساعدني، يعني كنت عانيت إن مافيش لي مساعد في ذلك الوقت، وطبعاً كان الغطاء قليل بطانيتين في (أربعينية) في 12.. في 1 شهر (أربعينية) فالواحد كان عانى شوية من البرد و..، بينما التحقيق ماكانش فيه إيذاء بالنسبة لي كان مجرد أخذ وعطاء، حوار يعني.
أحمد منصور: بعد خروجك من فترة السجن هذه التي استمرت شهراً هل ترك هذا الأمر أثراً نفسياً في حياتك؟
أحمد ياسين: طبعاً أي اعتقال بيؤثر في الإنسان، لأنه هو مابيقبلش إن يوجه إله تهمة لم يقم بها، يعني بيحس لنفسه الظلم، وبيحس إن هو يعني بيأمل في أي سلطة إنها تكون عادلة، وتكون تعطي الإنسان يعني حقه في الحياة وحريته في الحياة، والحمد لله تجاوزنا تلك المرحلة، وأنا استمريت في نشاطي، حتى طلعت يوم الخميس ويوم الجمعة كنت بأخطب الجمعة في المسجد، لأنه يعني صحيح الضغوط قالت لي ما تخطبش اللي حواليا وأهلي وكذا، لكن لما وصلت المسجد الخطيب ماجاش اللي كان بعدي وأنا في السجن، فطلعت المنبر وخطبت، فالحمد لله أنا كنت مستمر حتى قبل الاعتقال.. بعد الاعتقال في دعوتي في نشاطي، واستمريت في تعليمي يعني لم يؤثر ذلك على وظيفتي الحكومية والحمد لله كانت الأمور طيبة يعني.
أحمد منصور: لكن ما هي العلاقة بين اعتقالك واعتقال الإخوان في عام 65 ومنعك من مواصلة الدارسة؟
”
مصر كانت تضع علامات استفهام على أي شخص يظهر عليه أي نشاطات دينية، سواء كان إخوان أو مش إخوان، المهم ان الذي له نشاط ديني هم يخافون منه ، وذلك لوجود الإخوان في مصر وخلافاتهم مع السلطة والحكومة
”
أحمد ياسين: أصله.. مصر كانت بتحط.. يعني.. علامات استفهام على أي شخص.. بيظهر عليه أي نشاطات دينية، سواء كان إخوان أو مش إخوان، المهم في اللي إله نشاط ديني هم.. بيخافوا منه، طبعاً نظراً لوجود الإخوان في مصر وخلافاتهم مع السلطة والحكومة،رغم إن إحنا في غزة يعني دراستنا إخوان وبندرس..، لكن مالناش علاقة، يعني لم يكن إلنا علاقة في الإخوان في مصر في أي يوم من الأيام أبداً.
أحمد منصور: رغم أنكم كنت -كما ذكرت لي- في الحلقة الماضية تدرسون كتب الإخوان والرسائل المؤسسة لهم؟
أحمد ياسين: بفكرنا ونشاطنا.. آه، لا بس… يعني لم يكن.. أنا لا أذكر في تاريخ حياتي إنه كان بيننا وبين إخوان مصر أي علاقات، أنا لا أذكر في تاريخ حياتي رأيت قيادة من قيادات الإخوان في مصر إلا مرة واحدة كنت رايح على مكتبة (وهبه) بدي أشتري كتب ففوجئت بيقولوا لي بتعرف مين هذا؟ بأقول لهم لا، قالوا هذا الأستاذ محمد قطب.
أحمد منصور: سنة كام هذا؟
أحمد ياسين: في سنة.. يمكن 64 أو 65.
أحمد منصور: آه فترة دراستك الجامعية.
أحمد ياسين: آه، لكن ما فيه بيننا وبين إخوانا في مصر أي علاقات، كل بلد له همومه وله مشاكله وله شغله.
أحمد منصور: إلى اليوم لم تر قيادات من الإخوان؟
أحمد ياسين: إلى اليوم.. إلى اليوم، يعني محمد قطب شفته هنا في قطر، أبداً مافيش اتصالات أو علاقات، حتى في زيارتي لمصر الأخيرة كان من طلباتي إني بدي أزور المرشد، لكن لم يتحقق لي زيارة ولا شيء من الزيارات اللي هناك، أنا بأعتبر شيء بس معنوي إنك تزور إنسان...
أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن معروف إن حركة حماس هي -وإن كنا سنأتي لذكرها فيما بعد- أن حركة حماس خرجت من رحم الإخوان، أو هي تعتبر حركة إخوانية أو تتبنى فكر الإخوان أو نهج الإخوان.
”
حركة حماس خرجت من رحم الإخوان لأن فكرها ونشاطها هو نفس الفكر والنشاط لكن لا توجد بين حماس والاخوان أي علاقة لانها تواجه واقع فلسطيني وتتصرف حسب ذلك الواقع وليس حسب واقع أي بلد عربي
”
أحمد ياسين: هي لاشك إنها هي خرجت – كما يقولون – من رحم الإخوان المسلمين هذا صحيح، لأنه فكرنا ونشاطنا هو نفس الفكر والنشاط، لكن -زي ما قلت لك- إحنا مافيش بينا وبين إخواننا في مصر أي علاقات، ثم إحنا بنواجه واقع فلسطيني وبنتصرف حسب واقعنا مش حسب واقع أي بلد عربي، وإحنا ما بندخلش في الشؤون العربية ولا مع داخلها ومشاكلها، مالناش دخل فيها، وهذا من فضل الله علينا إن إحنا نكون مستقلين في سلوكنا وقراراتنا بما يخدم قضيتنا وشعبنا ووطننا.
أحمد منصور: قمت بزيارتك الثالثة إلى مصر في عام 64 - 65، حيث كنت تدرس في جامعة عين شمس في قسم اللغة الإنجليزية، ماذا تذكر من أحداث في هذه السنة؟
أحمد ياسين: والله صحيح هي كانت فترة لطيفة، وكان فيه طلاب مصريين يعني بيدرسوا في نفس القسم، طبعاً أنا غايب عن القسم، بيعملوا كشاكيل وبيسجلوا للمحاضرين، فكانوا بيحضروا لنا هذه الكشاكيل وإحنا كنا بنزوهم وكمان بنحمل لهم هدايا معانا كشكر على نشاطهم، والحمد لله كانوا متعاونين معنا، كان فيه أخوة وصفاء، وكل شيء، طبعاً بعد هيك أنا طبعاً منعت من السفر إلى مصر ثاني، حتى في سنة 67 تقدمت للسفر برضو عشان أكمل في 67 قبل العدوان بخمس.. لكن.. وأخذت إجازة من التعليم عشان أسافر، وأفاجأ إنه رفض طلبي للسفر إلى مصر، وأفاجأ إنه معاشي مقطوع خلاص كأني سافرت ما أعطونيش المعاش، وبتيجي حرب 67 خمسة..
أحمد منصور: يونيه.
الشيخ ياسين: يونيه.
أحمد منصور [مقاطعاً]: قبل حرب 67، هل..
أحمد ياسين [مستأنفاً]: و.. لا بأسافر ولا بآخد المعاش وعليه، صحيح.
أحمد منصور: هل لازلت تذكر أحداً من أصدقائك أو من زملائك الذين درسوا معك أثناء دراستك في جامعة عين شمس في مصر؟
أحمد ياسين: والله بأذكر شاب اسمه كرم بس مش عارف الآن ناسي يعني. سنوات طويلة.
أحمد منصور: فيه مواقف معينة حدثت لك في مصر في تلك الفترة لازلت تذكرها ولم تنساها رغم مرور هذه السنوات؟
أحمد ياسين: كان يعني أنا كنت بأذكر إنه بس فيه حاجة اسمها… في إخواننا الشعب المصري كان طلاب الجامعة لما بنتناقش معهم كانوا مش عارفين غزة وين، وإيش غزة وحدود غزة، صحيح!! لدرجة شاب من الشباب اللي بنتحدث معهم بيقول لي إنتوا الأميركان علمكوا الإنجليز.. الإنجليزي يعني عشان..، وهم قريبون منكم، قلت له أنت مش عارف غزة وين؟!
أحمد منصور: جنب واشنطن!!
أحمد ياسين: صحيح.. صحيح!! فيعني تجد شاب وصل إلى الجامعة وما يعرفش غزة وهي تحت الإدارة المصرية.
أحمد منصور: لا، بس الآن تغيرت الثقافة يعني.
أحمد ياسين: هذا صحيح أنا بأقول ما بأقولش، لكن الواقع هو هيك، حتى أذكر في توجيهي كان أستاذ بيعمل كتاب جغرافيا يعني جغرافيا للتوجيهي، أنا كنت متخصص قسم جغرافيا في التوجيهي، الأساتذة اللي عاملين كتاب الجغرافيا للتوجيهي إيش بيقولوا فيه؟ بيقولوا وتمتد حدودنا الشمالية من مرسى..
أحمد منصور: مطروح.
أحمد ياسين: ... والسلوم إلى شمالاً إلى رفح.. إلى قطاع غزة، يعني كأنه مش يعرف قطاع غزة هو داخل في مصر ولا مش في مصر.. صحيح يعني!!
فالأصل إنه لازم يكون هذا الشيء واضح تماماً، إنه هذه أرض أخرى لكنها تحت إدارة.. الإدارة المصرية.
وكان واحد في التاريخ كمان بيكتب كتاب، وبيقول إنه: بلاد الشام –بده يعرف بلاد الشام- فبيقول تحت بلاد الشام هي سوريا والأردن ولبنان وفلسطين وإسرائيل!! فقعدت أضحك.
أحمد منصور: هذا كان في ذلك الوقت في الستينات؟
أحمد ياسين: 58 هذا.. 58.. 58!!
أحمد منصور 58!!
أحمد ياسين: وطبعاً أنا أيامها، ما كنتش عندي ها التفكير الواعي اللي أبعت له رسالة وأقول له ما يصيرش كده، كان لازم أبعت له رسالة وأقول له هذا التفكير مش صحيح يعني مش هيك، والحمد لله إحنا..
أحمد منصور: هل كان هناك من يساعدك في مصر أثناء فترة دراستك؟
أحمد ياسين: الحقيقة لأ، مافيش حد مساعد، أنا كنت بأنزل في العتبة، في فندق.. (العتبة) أظن اسمه، وبأطلع على الجامعة بالترماي أو.. أو..، أو مرات كنت بأمشي نص الطريق يعني عشان أتنشط وبأرجع من الجامعة، مرات باخد تاكسي بأروح الجامعة، والحمد لله كان الجو طيب، وإخواننا المصريون من ألطف الناس في التعامل، حتى مرات كنت بأركب التورلي، الترولي سريع جداً.. بتاع الكهرباء هذا اللي بيمشي...
أحمد منصور: آه نعم نعم.
أحمد ياسين: ومرة بأطلع ووقفت.. الكراسي مليانة مش عارف أقف، ماسك... فأحد إخوانا المصريين، الكمسري بيقول لي ورق ورق يعني بده فلوس، يعني بده التذكرة، فأنا مش عارف أطول الفلوس من جيبتي، فأفاجأ إن الراكب اللي جنبي طلع فلوس وإدى له قال له خلاص خد روح، فقعدت أضحك يعني شوف الطيبة لوين، إن واحد خلاص شافني واقف مش عارف أطول الفلوس راح دافع عني والسلام مع السلامة، والحمد لله يعني كنت بأطلع لحالي وبأنزل لحالي، وبأتحرك بحركة كويسة يعني، الحمد لله.
أحمد منصور: خلال فترة وجودك وإقامتك في مصر ألم تفكر ألم تسعى إلى الذهاب إلى الإخوان والالتقاء بهم طالما أنك ذكرت أنك كنت تدرس كتبهم؟
أحمد ياسين: لا أنا مش.. يعني مش قضيتي إني أعرف الإخوان في مصر أو يعرفوني الإسلام ما بيرتبطش بإخوانا في مصر أو في غير مصر، أنا مسلم بدي الإسلام، لكن ما بأعرفش.. يعني بأعرفش يمكن مرة جمعنا لقاء مع أحد الإخوة الفلسطينيين في مصر، وكان جايين فيه اتنين من إخواننا المصريين من اللي كانوا في السجن وطالعين، لقاء مع أحد إخواننا الفلسطينيين وكنت مدعو عنده، كان بيدعيني عشان يغديني أو..، ففوجئت فيهم فبأسألهم بأقول لواحد منهم طب إنتو يعني دخلتوا السجن وطلعتوا.. اسمه إيش، استنى خليني أتذكره.. قال: آه، قلت له طب نظرة الشعب المصري إلكم إيش؟
أحمد منصور: هذا كان من الإخوان؟
أحمد ياسين: آه من الإخوان اللي دخلوا السجن وطلعوا، فرد بيقول لي: "أوه يا عم واللي يزمر يغطي دقنه" باللغة المصرية، فإلى اليوم بأذكر العبارة.. بأضحك، أظن الأخ اسمه عباس.. والله ما أنا عارف إيش اسمه، يعني اسمه عباس، فبس هذا اللقاء اللي أنا يمكن شفت فيه ناس من الإخوان، ومش عارفهم بس مجرد مصادفة، فالحمد لله إحنا دائماً علاقتنا.. مع إنه إخواننا المصريين كانوا يعني بيخافوا كتير من إنه يطلعوا وبيمنعوا، بس هم كانوا يعني يمكن مش فاهمين الحقيقة، إحنا ماكانش بينا وبين مصر أي علاقات إطلاقاً التنظيم الإخواني أو غيره، ولكن الحمد لله إحنا بنتجه للإسلام مخلصين لديننا ولوطننا بدون الترابط اللي بلد وبلد، كل بلد هي أدرى بنفسها.
أحمد منصور: يعني إنتو في.. يعني حتى تلك الفترة لم يكن لكم أي رباط تنظيمي بالإخوان؟
أحمد ياسين: إطلاقاً إطلاقاً.
أحمد منصور: في الوقت الذي ذكرت لي فيه في الحلقة السابقة أنكم كنتم تجلسون في أسر وتتدارسون كتب الإخوان.
أحمد ياسين: هناك.. آه.. آه بندرس صحيح.
أحمد منصور : أنت قدمت على الإجازة في عام 67 حتى تذهب إلى مصر مرة أخرى لتكمل دراستك.
أحمد ياسين: طبعاً -كما قلت لك- أنا طلبت إجازة، وأخدت موافقة التعليم على الإجازة، طبعاً والمفروض اللي بده يسافر أنه بيكتب إقرار مغادرة، لكن أنا ما كتبت إقرار مغادرة لأني منعت من السفر، ويوم واحد في الشهر رحت أقبض، قالوا لي مالكش معاش، طيب ليش يعني؟ قالوا أنت مسافر، طب أنا ما كتبتش إقرار مغادرة إنتو وافقتوا لي بس أنا ما غادرتش، وبأتابع تاني يوم على التعليم، قالوا: طيب، لما نرجع للكشوف ونحط لك ماهيتك، تالت يوم، رابع يوم، كان خمسة يونيو جاي، طبعاً صارت.. الهزيمة والنكبة، وراح المعاش، وظلينا لا رحنا مصر لا قبضنا معاشنا، والحمد لله.
أحمد منصور: هنا دخلنا إلى النكبة نود أن تحدثنا بالتفصيل عن النكبة.
أحمد ياسين: يعني هذه النكبة كان إلها مقدمات، وأنا كنت حزين إنه تصير هذه المقدمات دون استعداد حقيقي وصحيح، الرئيس عبد الناصر طبعاً اتخذ قرار سحب القوات الدولية من سيناء، وهذا قرار معناه أنا ما بأحط بيني وبينك حاجز أمني.. أنا بأحط بيني وبينك حاجز أمني دولي عشان يمنع الصدام بيني وبينك، تيجي أنت تشيله، يعني في نظر العالم إني أنا بدي أقاتلك، إلا أنه مصر ماكانتش مستعدة للحرب، مش مستعدة.
أحمد منصور: من أي النواحي؟ على أي مستوى؟
أحمد ياسين: لأن أنا لما إيجوا الناس من مصر على غزة كنا نقابل ناس منهم.. نقابل ناس منهم نتحدث معهم هو مش عارف وين رايح.
أحمد منصور: ها دول الجنود يعني تقصد؟
أحمد ياسين: آه الجنود!! تتحدث يقول لك طب هي الحدود فين؟ طب هم اليهود فين؟ أنت جاي على بلد مش لازم تكون فاهم الخارطة بتاعتك وعدوك وين، طب وأنت في الجيش؟ قال: لا ولالله أنا لسه جابوني من البيت قبل أسبوع أو أسبوعين، أنا كنت يعني احتياط، طيب احتياط جاي ومش عارف وين رايح؟! فماكانتش مصر مستعدة لمعركة في هذه الحالة، هذه واحدة، أنا ماكنتش عسكري، لكن أن كنت بأقول للشباب اللي حواليا أدعوا الله ألا تضرب مصر في طيارنها، لأنه إسرائيل تخطط لضرب طيران مصر، فتفقدها القوة الجوية، فتسيطر على الجيش وبتدمره في سيناء.
أحمد منصور: نعم
أحمد ياسين: فحتى بعض الشباب بيقول لي الله أكبر هي يعني الطيارات المصرية حظائر دجاج يعني؟! قلت له: أنا والله هيك بأشوف ما أعرفش أنا ما بأعرف، أنا هيك بأفكر وبأقول إسرائيل أول ضربة بدها توجهها للطيران مصر، وفعلاً كانت هي الحادثة اللي قامت بها إسرائيل، فسيطرت على الجو والجيش المصري في سيناء طبعاً كان مش مؤهل التأهيل الصحيح للمعركة والقتال، والدليل على كلامي إن نفس عبد الناصر في 5.. لا أدري 64، 65 قبل سنتين تلاتة يعني كان بيخطب في المجلس التشريعي الفلسطيني اللي طلع مصر، وقال لهم بالحرف الواحد.. ليش عاد وقال الكلام هذا، لأن الملك حسين قال لابد من مخطط عربي شامل ومدروس لتحرير فلسطين، فرد عبد الناصر رد عليه في المجلس الوطني الفلسطيني، قال اللي بيقول لكم عنده مخطط لتحرير فلسطين بيكذب عليكم، وأنا قلت.. وأنا بأقول لكم.. إن قلت لكم عندي مخطط لتحرير فلسطين بأكذب عليكم.
أحمد منصور: هذا على الملأ.
أحمد ياسين: على الملأ آه.. في مواجهة المجلس التشريعي الفلسطيني –اللي انتخب في غزة- طيب أنت اليوم قبل سنتين بتقول ما عنديش مخطط، وبعد سنتين صار مخطط وتواجه إسرائيل وبتجيب جيشك في سيناء، هو مش مستعد للمعركة، فالحقيقة يعني كان دخول غير مرتب، غير مستعد، غير مهيأ للمواجهة، وكانت النكبة زي ما أنت شفت يعني فادحة خالص، شفت في ست أيام تنتهي كل القوات اللي دخلت سيناء، كل الدبابات كل الإمكانات مش موجود، يعني يمكن كان عندنا من مقاتلينا اتنين تلاتة في بيت.. بيت!! بيهاجموه بالدبابات وبالصواريخ، بيقعدوا 24 ساعة.. و 48 ساعة مش مسلمين إلهم.
أحمد منصور: هذا من المقاتلين الفلسطينيين تقصد؟
أحمد ياسين: آه، يعني مش معقول الجيش بقواته وإمكاناته خلال ستة.. ستة أيام أو ست ساعات يكون انتهى.
أحمد منصور: أجواء ما قبل الحرب.. أجواء ما قبل الحرب في غزة؟
”
غزة قبل سحب القوات الدولية كانت بلد تجارة، يعني سوق حرة لنقل البضائع إلى مصر
”
أحمد ياسين: كانت متوترة جداً وغزة كانت في ذلك الوقت يعني قبل سحب القوات الدولية كانت بلد تجارة، يعني معبر للتجارة إلى مصر، يعني كانو عاملينها زي سوق حرة اللي ينتقل منها البضائع إلى مصر بسهولة للجالية المصرية الموجودة، والضباط، كانت مركز للورود، والصيني، والكذا اللي بتيجي من لبنان، والضابط أو المصري اللي موجود في غزة بس بده فرصة يروح فيها على مصر عشان ياخد معاه من البضاعة هيك، كمان الفلسطيني بده ياخد ويتاجر، يودي على مصر ويجيب، فكانت سوق تجاري قبل… أما بعد سحب القوات..
أحمد منصور[مقاطعاً]: يعني الوضع الاقتصادي فيها كان يعتبر وضعاً جيداً؟
أحمد ياسين: جيد للطبقة التاجرة،مش جيد، للسكان، السكان ما هو ما فيش إلهم عمل، كان عمل الشعب الفلسطيني في قطاع غزة كله موجود في الخارج في قطر، في الإمارات، في السعودية، في الكويت، في البحرين، مالهمش في الداخل مافيش لا أرض زراعية، ولا مجال عمل، ولا بحر، لأنه إسرائيل مسكرة على البحر كمان أيامها، لكن أقول لك إحنا كنا الطلاب في غزة لما أنا توظفت –كما ذكرت لك- كانوا بيعملوا مظاهرات بدهم عمل، فمصر تضطر تشغلهم في مصر بـ 12جنيه في الشهر، فخادتهم شغلتهم..
أحمد منصور: موظفين.
أحمد ياسين: شغلتهم في مصر في الدوائر الحكومية في التعليم وهنا وهنا، شغلت حوالي ألف.. ألف و 500 واحد في مصر.
أحمد منصور: يعني انتقلوا من غزة إلى القاهرة؟
أحمد ياسين: إلى القاهرة بس عشان يا خدوا –ويشتغلوا- معاش، ما فيش عمل!
أحمد منصور: نود أن تحدثنا بالتفصيل عما شاهدت ورأيت في يوم خمسة يونيو 1967م في غزة.
أحمد ياسين: في الواقع إحنا كنا بنستمع إلى إذاعتين: إذاعة إسرائيل، وإذاعة القاهرة، بشان نفهم إيش الأخبار وإيش اللي دار في المعركة، القاهرة بتعلن إنه جيشنا متقدم والطيارات تتساقط الإسرائيلية، وإسرائيل تعلن إنه جيشنا اجتاح سيناء واستولى و..و ..، وبتوزع منشورات "تُسلم تَسلم" وبنقول إيش الحرب النفسية هذه، وبعدين وزعوا منشورات علينا في غزة إنه إحنا كذا، وجت طيارة ووزعت منشورات، بدأ هجوم على المدفعية المضادة للطيران في غزة، طائرات تهاجمهم، ودمرت مدفع اتنين تلاتة، وعم بنطلع بنشوف بعينينا، يعني مصدقين ومش مصدقين...
أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني أنت كنت ترى القصف و.. التدمير؟
أحمد ياسين: طبعاً الطيارات أمامنا، وهي تضرب المدفعية، يعني الحقيقة كان تكتيك الطيران الإسرائيلي أربع طيارات على موقع.. واحدة تضرب، والتانية طالعة، والتانية نازلة، حتى ما يعرفش يوجه أي ضربات إلهم أو .. فدمروا المدفعية اللي كانت موجودة في غزة ضد الطيران كله، وبعدين بدأت الإشعات إنه اليهود دخلوا (جابليا) ذبحوا.. اليهود دخلوا كذا.. الناس كانت في وضع سيئ جداً، حزينة جداً، يعني الكل مش عارف يعني بده يبكي، واللي مش عارف إيه يسوي.
أحمد منصور: كل هذا يوم خمسة يونيو شعرتوا بيه؟
أحمد ياسين: طبعاً، صحيح كان يوم مأساة، فعلاً يوم مأساة خالص،ولما دخلت القوات الإسرائيلية في ذلك الوقت...
أحمد منصور[مقاطعاً]: قبل دخول القوات الإسرائيلية إلى غزة، بعد يوم خمسة يونيو كيف كانت مشاعر وأحاسيس الناس في غزة...؟
أحمد ياسين: كل الشارع ذاهل، يعني اللي بيبكي اللي حزين، يعني مش عارف؟! كأن الشعب كله مخنوق لأنه ماكانش يتصور هذا، لأنه الإذاعة المصرية كانت دائماً بتقول ندخل تل أبيب، وجيشنا جاي على تل أبيب، وصواريخ (الظاهر) و(الظافر) و(القاهر) ومش عارف.. يعني كانت النفسية الفلسطينية قوية بالنسبة للدعاية المصرية، وأحمد سعيد يقول كلام.. والمعلقين، يعني كان مفاجئة قاسمة للشعب الفلسطيني في ذلك الوقت، هذا طبعاً الوضع اللي كان في غزة، يعني.. أقول لك زي ما قال: (وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد) تحس بمنظر البؤس والحزن..
أحمد منصور: وأنت كيف كنت؟
أحمد ياسين: ونفس الشيء، هو أنا واحد تاني يعني من..!! طبعاً نفس الشيء.
أحمد منصور: لأ.. كواحد موجه ومربي ولك إحساس ربما يكون أكثر من الناس بالنسبة لهذه الأمور.
أحمد ياسين: صحيح، بس أنا ماذا أفعل والأمر خطير وخطب وصعب على كل الناس.. صعب على كل الناس، كان الحقيقة كان وضع الاحتلال الإسرائيلي في هذه المرة كان صعب أصعب من سنة 56، رغم إنه قتلوا في 56 و.. ويعني بهدلوا لكن سنة 67 كان شيء أكبر شيء أعظم، طاردوا المقاتلين، ودخلوا بيوتنا أخدوا ناس قتلوهم، وإلى آخره يعني، فعملوا شيء سيئ.
أحمد منصور: متى رأيتم أول جندي إسرائيلي في غزة؟
أحمد ياسين: طبعاً هم ما وصلوا لناش في اليوم الأول، وما كانوش وصلوا للمناطق النائية، أنا كنت في معسكر الشاطئ، هم في الأول دخلوا –اليهود بيمشوا بسياسة خطوة خطوة- دخلوا أولاً إلى وسط غزة، وتمركزوا في المركز، صاروا يعملوا دوريات (بوليسية) يبعدوا شوية حواليه من المناطق العامة، تاني يوم تالت يوم يعني يمكن بعد 3،4 أيام لما شفنا الجيبات الإسرائيلية بتصل المعسكر و…، ما كانوش بيتسرعوا في الدخول خوف من المقاومة، لأنه كان فيه مقاومة موجودة، وكان فيه صدامات معهم، بس ما كانتش على المستوى اللي هو بدنا إياه إحنا، لأنه السلطة قبل الهجوم الإسرائيلي وزعت بنادق على الناس.
أحمد منصور: المصرية؟
أحمد ياسين: آه، الشباب كان فيه بنادق، فيه فرق، وفيه كذا.
أحمد منصور: كيف كان شكل هذه المقاومة ومن كان يقف وراءها؟
أحمد ياسين: أنا بأقول كان فيه مقاومة، بس في نظري ما كانتش هي المستوى اللي لازمن يكون، لأنه اللي حامل بندقية عندما وجد نفسه أمام دبابات و…، فقد الأمل، شو يعمل ببندقيته؟! يعني ما كانتش الروح المعنوية الفلسطينية اللي هي موجودة في 87 اللي تواجه بحجر وتواجه.. لو كانت الروح المعنوية الفلسطينية في ذلك الوقت هي الروح اللي ملكنها في 67 وعملنا فيها الانتفاضة، كان السلاح كثير كان ممكن عملنا عجائب، لكن للأسف ما كانش.
أحمد منصور: لكن أين كانت الحركة الإسلامية التي أشرت إلى وجودها من قبل؟
أحمد ياسين: أقول لك الحركة الإسلامية كان وضعها ضعيف بسبب إن.. الضغط المصري والهجوم المصري في 65، والاعتقالات، والإعدامات في 67، كانت الناس تخاف وتنفر، فكان يعني الوضع الإسلامي في قطاع غزة ضعيف جداً، ما كانش على هذا المستوى اللي أنت بتتصوره، ما كانش عندنا يعني.. كنا نحارب على الكتاب الإسلامي، كيف إحنا بدنا نمتلك سلاح في ذلك الوقت، ما كانش إمكانات إعدادية.. ما فيش إعداد صحيح للمعركة، ومع هيك يعني أنا أقول إن شعبنا قاوم بشكل عنيف وكان فيه مقاومة جيدة، فيه شهداء، فيه قتلى، يعني مش قليل، بس كان ينقصهم السلاح وما كانش عندهم إمكانيات كثير شهداءنا اللي قاوموا وقاتلوا في كل المناطق كان كثير هذا، يعني لا يقاس بـ 56، تماماً واستمر الصراع حتى لعند 70، و72، و73، حتى أذكر أنا والمقاتلين بيستشهدوا طلعت يوم بأخطب الجمعة في مسجد العباس..
أحمد منصور [مقاطعاً]: سنة كام؟
أحمد ياسين: 70.. 70، كانوا محاصرين معسكر الشاطئ، وبأقول لنفسي طب أنا رايح يعني بأخطب، وها دول الشباب بيسقطوا شهداء، طب ما هم مقاتلين، وليش ما أكون مقاتل زيهم أنا والمسجد اللي بأخطب فيه جنب مركز الشرطة الإسرائيلي، فطلعت المنبر وبدأت هجوم على اليهود، وهم ليش لاحقينا، وليش…، وليش محاصرينا، وليش كذا، كانوا عاملين طوق على معسكر الشاطئ، جزء منه بهدلوه، والله أذكر بعد الخطبة الناس هاجت جداً، وإيش بدنا نعمل؟! مش عارفين إيش يعملوا، فبيقولوا لي: نعمل إيه؟ قلت لهم: أقل شيء نعمل مظاهرة. فعلاً طلعت مظاهرة في ذلك اليوم واتجهت إلى الصليب الأحمر، وبعدها فكوا الطوق تاني يوم عن المعسكر، وهذا من فضل الله –سبحانه وتعالى- فيعني إحنا.. كان الفكر بيقاوم والسلاح بيقاوم، لكن ما كناش نملك كفاية ذخيرة وسلاح، حتى أحد الإخوة المقاتلين من تلاميذي يعني وكان داخل في قوات التحرير الشعبية، بأقول له: يا بني أنت مطارد يعني بدي كل يوم تعمل عملية إيش اللي بتعمله؟ قال لي: أيوه، أنا معاي غير ها القنبلة في أيدي بدي أدافع فيها عن نفسي إذا واجهوني ما فيش في إيدي، وفعلاً كان بيختبئ في مستشفى الشفاء لما حاصروه بدهم يعتقلوه هرب منهم، لما لحقوه وطاردوه ألقى القنبلة عليهم طخوه ومنعوا حد يسعفه، ظل ينزف حتى مات في مكانه، يعني حتى منعوا..
أحمد منصور: الإسعاف يصله.
أحمد ياسين: الإسعاف، والحمد لله يعني كانت مقاومة جيدة و...
أحمد منصور [مقاطعاً]: نود أن نبقى في سنة 67، لنعرف كيف نشر الإسرائيليون وجودهم، أو كيف انتشروا في غزة؟
أحمد ياسين: بعدما وصلوا معسكر الشاطئ نادى الميكروفون "اجمعوا الرجال في الساحة" طبعاً أنا ما بديش أطلع، لكن قلت بدي أطلع أتفرج، يعني أنا كان ممكن أقول لهم أنا مريض ومش طالع.. ما بديش أطلع لكن قلت لا بدي أروح أطلع وطلعت قعدت في الساحة بين الناس، فبدؤوا اليهود يجمعوا السلاح، بشكل.. الناس مش عاوزين يسلموا السلاح اللي عندهم، فإيجوا وحطونا في ساحة، وإيجوا إلى بيت.. كان بيت قدامنا، قالوا: اسمعوا اللي بنلاقي فيه سلاح البيت بنهدمه بندمره، خدوا بالكوا إحنا بنفتش.. عمالين نفتش في البلد، اللي عنده سلاح يروح يجيبه، واللي ما بيجبوش.. بنلاقي في بيته سلاح بنهدمه، فعلاً ورا المدرسة الأسوار طلعت قنبلة كده ثارت هدمنا بيت، الحرب النفسية الآن بتشتغل إيجوا أما منا في بيت مافيش فيه حاجة، ما بيسكنش شيء، فحطوا لهم قنبلة في العريشة بتاعته وفجروها، قالوا: ها البيت هذا دمرناه لقينا فيه سلاح، لما عملوا عمليتين تلاتة أمام الناس.. يلا اللي عنده سلاح يقوم يجيبه، الناس..
أحمد منصور: خافت.
أحمد ياسين: قامت وقامت وراحوا يجيبوا سلاح، قعدت يعني بدي أتفجر في نفسي ما فيش الوعي الكافي، طب هو بيضحك عليكوا... لقي سلاح قدامك في الدار هذه وجاي يفجرها!! بس بيضحك عليك، وفعلاً سلم كثير من الناس أسلحتهم اللي كانوا مخبيينها لكن بقي أسلحة، وبقي وجود، وكان مقاومة في هذا اليوم ، اليهود يتعاملون مع الشعوب بحرب نفسية، يعني قبل الدخول بالمنشورات "سلم تسلم".. فبيتأكد الوعي، اللي فاهم مش ممكن يستسلم إلهم.
أحمد منصور: ما هي الطريقة أو الوسيلة التي بدؤوا يسيطرون فيها على غزة شيئاً فشيئاً؟
أحمد ياسين: يعني زي ما قلت لك، اليوم مثلاً أخدوا المركز بكره بياخدوا النقطة القريبة منه، بعده بياخدوا النقطة الثالثة، بعده بيجمعوا.. بعده بيقعدوا في التعليم، بيجيبوا مدير التعليم بيقعدوا معاه، بيجمعوا المفتشين، كيف نرجع التعليم، بدهم يحطوا تخطيط، طبعاً الناس بدها تاكل.. بيقولوا مستعدين نجيب المعاشات للموظفين، بس يرجعوا للشغل، طبعاً اللي بده ياكل ومش لاقي ياكل بده معاش، فالموظف رجع لشغله، والمدرس رجع لمدرسته، وبدؤوا يقدموا سياستهم شوية شوية ويسيطروا على البلد، بدؤوا يحطوا لكل منطقة ضابط مخابرات بيسجل فيها اللي إله واللي عليه، وملفات ويتابع.. يسقط الناس، بدك تشتغل مدرس بنشغلك بس تشتغل معنا، بدك تسافر تكمل تعليمك بنسفرك بس اشتغل معنا، بدك.. ما فيش واحد يطلب أي طلب إلا يخلوه يشتغل معهم، واللي بيرفض طبعاً ما يشغله، واللي بيرفض ما يسفره، واللي، فكان كثير من الناس يسقطوا في هذه الجوانب لأنه حياتهم، لكن معظم الشعب ما كانش بيقبل هذا الشيء، يعني كان فيه فصلوا من عملهم مش مستعدين يشتغلوا، فيه ناس رفض يخرج للتعليم لأنه بدهم منه عمل معهم.. كثير، بس فيه ناس.. طبعاً في كل شعب فيه ضعفاء، فيه ناس ضعاف ممكن يسقطوا عملاء مع اليهود.
أحمد منصور: هل كنتم في ذلك الوقت تتعاملون مع الإسرائيليين كفرادى أم كنتم تتعاملون معهم كجماعة من خلال مجلس منتخب منكم أو مجموعة رشحتموها للقيام بهذا الأمر؟
أحمد ياسين: الإسرائيليين عادة بيتعاملوا مع الشعوب.. مع الشعب الفلسطيني فرادى ما بيتعاملوش بشكل جماعي، حتى في السجون كانوا ما بيرضوش يتعاملوا إلا فرادى، لكن إحنا فرضنا عليهم إرادتنا غصب عنهم، ولم نتعامل معهم إلا جماعي حسب قيادة منتخبة من فلسطينيين وتواجه اليهود وتحل المشاكل معهم، ما بنتعاملش فرادى في السجون، لكن في الشارع العام صعب أنك تجمع الناس وتحطهم في بوتقة واحدة، وخاصة إحنا ما كناش منظمين قبل الحرب، ما فيش الوضع التنظيمي، ما فيه هذا التنظيم اللي يشد الناس ويعمل المقاومة العنيفة والوحدة.. ما كانش هذا موجود.
أحمد منصور: لكن متى بدأ الناس يفيقوا من الذهول الذي عاشوه يوم خمسة يونيو، ويدركوا أنهم أصبحوا تحت واقع احتلال إسرائيلي قائم؟
أحمد ياسين: طبعاً مع الأيام أنت عارف التاجر اللي كان مسكر محله بدأ يفتحه، اللي عنده شوية بضاعة كان مخزنها صار يطلعها في الشارع، اليهود بدؤوا يجوا غزة عشان يشتروا بضاعة رخيصة بالنسبة لعندهم غالي جداً، فيجوا كل إشي في الشارع بشيكل يعني.. حاجة تافهة يعني ، والناس بدها تعيش، بدها تاكل، كل الناس مافيش عندها أكل، كل الناس بدها تعيش مش موجود عندها معيشة، الناس طبعاً بدأت يوم بعد يوم تستيقظ، فيه ناس فعلاً أصروا ما يرجعوا للعمل في الشرطة وفي غيره وفي... وفي الوظائف وبقوا خارج الوظائف، ما عادش خالص، لم.. يعني إحنا ما كانش.. لو كان فيه عندنا تنظيم جيد كان كلنا قاطعنا، وكان ما.. ما مشيش الاحتلال كويس، بس ما فيش تنظيم، ما فيش حماية للإنسان ولا إيش يعمل هو؟!، ولو فعلاً كان فيه تنظيم جيد للشعب الفلسطيني في ذلك الوقت لا تمردنا عليه بكل قوانا وهذا الذي أعطانا الدفعة في 87 بعدما إحنا شفنا الاحتلال وتعاملنا معاه وبدينا ننظم أنفسنا، بدينا نكتل أنفسنا، بدينا نعمل يعني قيادات أرضية تحت الأرض أمام الاحتلال، واللي ساعدنا بالمواجهات اللي أنت شفتها في الانتفاضة.
أحمد منصور: لكن –شيخ- كيف كان وضعك أنت؟
أحمد ياسين: أنا طبعاً إنسان كنت مدرس وبعدما أجت الاحتلال جلست في بيتي، وبعدما نادوا إنه التعليم بدا بده يشتغل والمدرسين يرجعوا، أنا واجهت القضية، طب أنا لما أروح للتعليم باخدم اليهود أم باخدم أبناء شعبي؟ فأنا كان قراري أن أنا ما باخدم اليهود بالقدر اللي أنا بأخدم شعبي، إذا ظلوا أبناؤنا بعيدين عن التعليم يبقى إحنا خرب مجتمعنا كله، إذن حتى لو اليهود رفضوا التعليم يجب أن نعلم إحنا، ومن هون كان في الجانب التعليمي إنه يجب على المدرس أن يعود إلى مدرسته، ويجب أن نوعي شعبنا ونقدم له الجرعات القوية لمواجهة الاحتلال.
أحمد منصور: ومن أين لكم بالموارد المالية أو الرواتب؟
أحمد ياسين: هي الرواتب هي اليهود كانوا.. كانت إسرائيل يعني من اهتمامها الفعلي إنها تعيد الحياة طبيعية لتثبت إنه الأمور عادت إلى طبيعتها وما فيش حاجة جديدة، هي تريد أن تعود الحياة من جديد، تعليم ومدارس، وصحة، ودوائر حكومية على أساس تقول للعالم: أهه البلد ماشية كويس وأنا ناجحة في إدارة البلد هذا كان بيهم اليهود يعلموه. لكن إحنا طبعاً المصلحة تقتضي إنا نعلم ولادنا وبدنا نعلمهم، سواءً كانوا اليهود.. حتى لو سكوا المدارس نعلمهم في المساجد، في البيوت، لأنه بدون علم الإنسان بيضيع، وما بيعرفش قضيته، ما بيعرفش ما مستقبله.
أحمد منصور: وصلتك بالحركة الإسلامية في تلك المرحلة؟
أحمد ياسين: طبعاً لازلت أنا يمكن كنت من الإخوة القلائل اللي موجودين في قطاع غزة، اللي بقوا، فيه ناس منهم إسرائيل رحلتهم في الخارج..
أحمد منصور [مقاطعاً]: رحلتهم؟!
أحمد ياسين [مستأنفاً]: آه طبعاً، ما هم صاروا..
أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني هي طردتهم..
أحمد ياسين [مستأنفاً]: صاروا يجوا مثلاً بيعملوا الاجتماع العام اللي زي ما قلت لك إياه، يحطوا بعض العملاء في خلال سيارة من خرق يطلع هذا جندي حطوا على الشقة، هذا كذا فيلموا عدد كبير من الناس يرموهم على المصر على الأردن على أي.. على لبنان (يكموا) كميات كبيرة من الشعب الفلسطيني، بس ما بدهمش وعي عسكري موجود داخلي اللي يعمل في يوم من الأيام مقاومة قوية ضدهم، فرحلوا كثير من الناس.
طبعاً أنا كان همي دائماً إني بدي أعيد النشاط الإسلامي مرة أخرى، وبدأت نشاطي من جديد من خلال المسجد، من خلال تعليم الأطفال في المسجد الإسلام والعلوم الدنيوية كمان، يعني فيه مدارس تقوية في الصيف، من خلال بدينا نجمع تبرعات علشان اللي اترحلوا بيته مش لاقي ياكل، بديت أجمع تبرعات، مجموعات من الشباب أوزعها على الناس بتجمع، ونحمي الأسر اللي مالهاش عايل نودي لها مساعدات شهرية في هذا الوقت. يعني كان دورنا دور مدعم للشعب الفلسطيني في صموده من فضل الله سبحانه وتعالى.
أحمد منصور: هل تذكر متى بدأت هذه المرحلة تقريباً، في أي سنة من السنوات؟
أحمد ياسين: هذه المرحلة ابتدأت بعد الـ 67 مباشرة، لأنه فيه عندنا ناس رحلوا، فيه عندنا ناس استشهدوا، فيه عندنا ناس.. والبيوت ما فيش إلها دخل فكان لابد إن نعمل زي هذا الشيء، ونتصل في اللي عندهم خير وتجارة، أو موظفين يعني ناخد.. شكل رمزي، ونقدم للناس ما يسد الرمق، ما عندناش.. والحمد لله كان إلها دور طيب، ومفيد لصالح شعبنا في قطاع غزة.
أحمد منصور: كان هذا الأمر بيتم من خلال جمعيات أم من خلال بس شكل فردي؟
أحمد ياسين: لأ ما كان فيه جمعيات، هذا من كان خلال تصرف فردي، بس لأنه فيه إلي معارف من الشباب في كل منطقة كنا نطلب منهم: اطلعوا وحطوا لنا كشف واجمعوا لنا تبرعات علشان فيه أسر محتاجة، وبدنا نساعدها وبدنا نقدم إلها المساعدة. الجمعيات إجا فترتها متأخرة طبعاً.
أحمد منصور: شيخ، إن شاء الله في الحلقة القادمة نتناول بشكل تفصيلي عملية المقاومة التي قمتم بها ضد الاحتلال الإسرائيلي، والتي تمت والتي أشرت إليها فيما قبل بالشكل المنظم الذي بدأت به فيما بعد واستمراريتها إلى ما شاء الله بعد ذلك، كما تذكر لنا أيضاً العمل الإسلامي المنظم الذي بدأتموه في غزة.
أحمد ياسين: إن شاء الله.
أحمد منصور: شكراً فضيلة الشيخ أحمد ياسين (مؤسس وزعيم حركة المقاومة الإسلامية حماس).
كما نشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، حتى نلقاكم في حلقة قادمة من برنامج (شاهد على العصر). هذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله.
----------------------------------------------------
٣
أحمد منصور:السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (شاهد على العصر) حيث نواصل حوارنا مع شاهدنا الشيخ أحمد ياسين (مؤسس وزعيم حركة المقاومة الإسلامية حماس)، مرحباً فضيلة الشيخ.
أحمد ياسين:مرحباً بكم.
أحمد منصور: توقفنا في الحلقة الماضية عند العمل المسلح أو الكفاح المسلح أو الجهاد ضد الاحتلال الإسرائيلي بعد احتلال غزة في عام 67، هل لك أن تحدثنا عن الجهاد المسلح وكيفية بدايته وأشكاله في تلك المرحلة؟
أحمد ياسين: في الواقع إن الكفاح المسلح ضد إسرائيل أو ضد الوجود الاستيطاني في فلسطين وضد الاحتلال البريطاني لم يتوقف على طول الخط، بس كان ينتقل من مرحلة إلى مرحلة، ويتغير حسب الظروف، سبق أن قلت لك إنه كان فيه عندنا مقاتلين من الإخوان من مصر، ومتطوعين بقيادة الشهيد أحمد عبد العزيز، كان في فلسطين…
أحمد منصور: في حرب 48.
أحمد ياسين: نعم كان في 48، ثم توقف الصراع في تلك الفترة، فجاءت بعد ذلك انطلاقة حركة فتح في 65، وبدأت تعمل، وقد عرض علىَّ الانضمام إليها في ذلك الوقت، لكن رفضت…
أحمد منصور]مقاطعاً[: لماذا رفضت؟
أحمد ياسين: رفضت لسبب واحد فقط، فأنا أعلم أن الوطن العربي ليس في حالة قوة لمواجهة إسرائيل، وأن يعمل من داخل البلاد العربية ضد إسرائيل، يعنى فتح الباب لإسرائيل لتحتل أجزاء من الوطن العربي، وسوف لا يحل مشكلتنا، ولا يمكن أن نستطيع أن نحرر، بل سنخسر أرضاً جديدة لصالح إسرائيل، وهذا ما منعني أن أشارك في ذلك العمل في ذلك الوقت.
أحمد منصور: لكن إيش كان انطباع الناس حينما أسست فتح في 65 وجيش التحرير الوطني؟
أحمد ياسين: بالنسبة لقوات التحرير الشعبية ماكانتش .. يعنى كانت تابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، ولسه فتح ماكانتش داخلة في المنظمة، دخلت فيما بعد.
أحمد منصور: نعم.
”
فتح بدأت أول عملية لها في قطاع غزة حين فجرت باص إسرائيلي شرق دير البلح
”
أحمد ياسين: في مؤتمر الدول العربية .. القمة، دخلت فتح بعد معركة الكرامة في الأردن، فأقول يعنى كان وضع العمل الفلسطيني ضد إسرائيل من البلاد العربية كان صعباً، وأنا أضيف لك مثالاً واحداً فقط، فتح بدأت أول عملية لها في قطاع غزة عملت عملية واحدة، فجرت باص إسرائيلي شرق دير البلح…
أحمد منصور]مقاطعاً[: سنة كام؟ تذكر.
أحمد ياسين: في 65، طبعاً إسرائيل بدأت تهدد وتزمجر .. فمصر في الواقع هي مش قد المواجهة مع إسرائيل، فاعتقلت الناس اللي قاموا بالعمل ولمتهم في السجون ، وكانت الإشاعة يومها إن الإخوان المسلمين بدهم أن يدولوا القطاع، بدهم أن يخربوا القطاع، مع إن اللي بيشتغلوا مش الإخوان، الإخوان لسه نايمين، ماعندهمش خبر..
أحمد منصور: نعم.
أحمد ياسين: بس طبعاً الناس ماكانوش بيعرفوا عن فتح في ذلك الوقت في البلد، والعناصر اللي ماسكة العمل في فتح، هي قيادات إخوانية قديمة…
أحمد منصور: فعلاً يعنى.
أحمد ياسين: طبعاً.
أحمد منصور: يعنى فعلاً كما يقال تاريخياً من أن حركة فتح بدأت على أيدي الإخوان…
أحمد ياسين: الإخوان المسلمين…نعم، كل الناس، العناصر اللي متهمة في ذلك الوقت في فتح هي إخوان، وطبعاً الناس مش فاهمة الحقيقة شو هي، توالت الضربات على المنظمة في الأردن، وبعض العمليات كانت في مصر، رحلت الناس إلى العراق، الناس الذين يريدون أن يشتغلوا من أرضها، وشهدت الأردن أيلول وغيره من المعارك، وكذلك لبنان شهد معارك أخرى منها تل الزعتر .. فلم يكن العمل العسكري ضد إسرائيل في ذلك الوقت مقنع بالنسبة لي، وقلت: لابد أن يكون العمل داخل الأرض وفوق الأرض ولا يخرج إلى الخارج.
أحمد منصور: أتذكر أحداً من الذين كانوا من قيادات فتح الذين كانوا من قيادات الإخوان في تلك الفترة؟
أحمد ياسين: كثير كانوا…
أحمد منصور: بعض الأسماء لو تذكر..
أحمد ياسين: مثلاً خليل الوزير، النجار أبو يوسف النجار، كان سليم الزعنونة وهو رئيس المجلس الوطني، رياض الزعنونة وهو موجود، ربنا يعطيه الصحة، كان فيه واحد اسمه فتحي البلعاوي، وكان صلاح خلف من الإخوان أيضاً، كثير، ويعنى أعداد مش قليلة…
أحمد منصور: فيه أحد من الشخصيات البارزة هذه هو الذي دعاك إلى الدخول إلى فتح؟
أحمد ياسين: كان فيه صديق في المنطقة ساكن عندنا، كان ضابطاً في الجيش العراقي اسمه محمد الأعرج، هو الذي جاء وطرح معي، وتناقشنا في القضية فناقشته وقلت له أنا أعترض وأرفض العمل بهذا الشكل لأنه سيورط البلاد العربية وهي مش قد المقاومة فكان رده، قال لي: ادع يارب، فقلت له: لا، أنا الكلام هذا، فأنا مش مستعد لأن أضر وطناً عربياً جديداً لصالح إسرائيل وما نحررش، مش هنحرر، وهذا الموقف اللي دعاني ما انخرطش معاهم وبقيت خارج اللعبة الموجهة ضد إسرائيل في ذلك الوقت حتى جاءت 67 وكانت الحركة الإسلامية في وضع لا تحسد عليه..
أحمد منصور: من حيث؟ ”
كان جمال عبد الناصر يوجه حرب شرسة في مصر للإخوان تنتقل إلى غزة، فمجرد من يصلي يسجل في قائمة الإخوان ويمنع من السفر للدراسة ويعرض نفسه للسجن
”
أحمد ياسين: ما عندها أعداد، ما عندها طاقات، ما عندها قوة، لأن الحرب الشرسة اللي كان بيوجهها جمال عبد الناصر في مصر للإخوان كانت تنتقل لأهلنا في غزة، يعنى تصور أنا كنت أخطب الجمعة في مسجد المعسكر الشمالي والشباب يهربون من عندي ويروحوا يصلوا في المساجد التانية.
أحمد منصور: لأن مجرد الصلاة عندك شبهة؟
أحمد ياسين: مجرد الصلاة عندي يسجل في قائمة الإخوان، وسوف يمنع من السفر للدراسة، وسوف يعرض للسجن، وسوف .. مابدوش هادي المشاكل، فجاءت 67 ونحن في وضع لا نحسد عليه، وماكانش يمكن ينعمل مضاد، انطلاق إمكانيات ماكانش، فكان لابد أن نبدأ عملية تجميع، وترتيب صفوف، ودعوة من جديد في البلد حتى نستطيع، وفعلاً قمت بدعوة حوالي عشرة من أخلص إخواني اللي باعرفهم في القدس وقطاع غزة .. لميت .. عشان أجيب ناس يشتغلوا معاي للإسلام لقيت عشرة أشخاص، وجلسنا جلسة واتفقنا على أن نبدأ عملاً، لكن مش الكل مستعد أن يعمل، هو مستعد أن يكون معك يؤيدك، يدعمك، لكن ماله مشاركة.
وفعلاً بدأنا نشاطنا في المساجد عن طريق المكتبات والخطب والدروس، الكتب، النشرات، يعنى مثلاً في ذلك الوقت كان الذي يحمل كتاب أي كتاب إسلامي يعنى لسيد قطب أو غيره مجرماً في المجتمع، كالبعير الأجرب، ينظر إليه الناس…شو هذا مجرم.
أحمد منصور: هذه نظره الناس.
أحمد ياسين: طبعاً، ومن وين أنت؟ من الدعاية .. أحمد سعيد والأخبار وعبد الناصر، واللي خبوا المسدسات في المصاحف، واللي بدهم يفجروا .. إيش اسمها المجاري في القاهرة، واللي بدهم يقتلوا أم كلثوم وعبد الوهاب وفريد وكلام كثير مثل هذا…
أحمد منصور: والقناطر…
أحمد ياسين: ها؟!
أحمد منصور: القناطر الخيرية تفجيرها!!
أحمد ياسين: كلام كتير، مش عايزين نخش في تفصيلات قديمة، فكان وضعنا لا يسمح لنا بعمل، ماعندناش طاقات، ومع هيك اتخذنا قراراً .. شبابنا اللي بيحب ينخرط ينخرط، وفعلاً عدداً كثير منهم انخرط في قوات التحرير الشعبية وناس في فتح وفي غيرها واشتغلوا، وكنا على اتصال معهم في عملهم، وأنا ذكرت لك في الحلقة القادمة…
أحمد منصور [مقاطعاً]: الماضية…
أحمد ياسين: واحد منهم اللي كنت ألومه ليش بتشتغل، فقال لي: وهو أنا معي غيرها القنبلة التي أدافع عن نفسي فيها، وفعلاً لما استشهد كانت هي السلاح الذي ضرب به الأعداء، واستشهد في نزيف .. فكانت المرحلة في ذلك الوقت اللي بيقودها المقاومة هي قوات التحرير الشعبية وقوات فتح التي كانت مهيئة سابقاً للعمل، وقوات الجبهة الشعبية كانت تعمل في ذلك الوقت، وكان فيه صدامات كثيرة في القطاع مش قليلة، وضحايا كثير وشهداء كثير، وبدأت إسرائيل -طبعاً-تضرب ضربات مختلفة، خاصة في المعسكرات عشان تسهل حركة الجيش، تهدم مناطق معينة، تهدم شوارع كاملة، وترحل الناس منها إما إلى العريش، وإما الضفة الغربية بهدف تسهيل حركة الجيش الإسرائيلي والمعسكرات، كانت شوارعها ضيقة لا تستطيع الحركة فيها.
أحمد منصور: نعم.
أحمد ياسين: وبدأت قليلاً قليلاً بالمخابرات تبعها تمسك قبضتها على البلد حتى المقاومة كادت توقفت أو شبه توقفت كامل…
أحمد منصور]مقاطعاً[: إلى أي مرحلة وصلت إسرائيل إلى أنها كادت تقضي على المقاومة؟ وفي أي سنة تقريباً؟
أحمد ياسين: استمرت المقاومة حتى يمكن أوائل السبعينات، يعنى 72، و73، وفي الـ70، وبعد هيك كثير من الشباب دخلوا السجون، وهي بدأت تغرز عملاءها وتكشف، وفي ذلك الوقت ماكانش الشباب بيشغلوا بسرية زي اليوم، كان على المكشوف، في يده الرشاش ويلف في الشوارع…
أحمد منصور]مقاطعاً[: والإسرائيليين محتلون؟!
أحمد ياسين: نعم والإسرائيليين محتلين، كان يتنقل من مكان إلى مكان وسلاحه في يده، طبعاً بيشوف الإسرائيليين .. بيلف من الشجة التانية والإسرائيليين بيلف من الشجة الثالثة، فالعملاء صاروا بيرصدوا الناس دول، وين بيبات ، وين بيقعد، وتيجى الإسرائيليين طبعاً ويقضوا عليهم أو يعتقلوهم لأن ساعات منهم عملاء بيشتغلوا مع اليهود بالإغراء وغيره ومن هذه المقاومة .. خمدت المقاومة في بداية 70، 72، 73، كانت المقاومة توقفت بشكل كبير جداً…
أحمد منصور: وأنتم كحركة إسلامية لم يكن لكم مشاركة منظمة في داخل المقاومة؟
أحمد ياسين: حتى الآن لم نكن إحنا قد دخلنا .. ماعندناش إمكانيات، بدي اشتري سلاح، أنا من وين الفلوس؟ من وين نجيب؟ عندي ناس ولكن ماعنديش إمكانيات، فأنا عندي وظيفتي اللي بأقدر آكل منها بس، وبأعيش بيتي .. ماعندي إمكانات، ثانياً: ماعندناش تنظيم اللي يقدر يحمل العبء ويجاهد…
أحمد منصور]مقاطعاً[: طيب، والمجموعة التي جمعتها، ما واصلوا العمل معاك؟
أحمد ياسين: ما هي المجموعة اللي جمعتها يعنى .. بدأنا ننتقل مع اثنين ثلاثة منهم، واللي بعده واحد سافر بره، والثاني طلع على الأردن، والثالث طلع على السعودية، ما استقروش في البلد، والحمد لله يعنى إحنا بدأنا نشاطنا تكاد تكون من الصفر، وبدأ النشاط الإسلامي بالدروس والمكتبات والتعليم والمحاضرات، حتى وصلنا إلى مرحلة وجدنا أنفسنا الآن جاهزين نعمل، فبدأنا شراء السلاح والإعداد بعد 82، 83…
أحمد منصور]مقاطعاً[: هذه قفزة كبيرة شيخ، من 70 لـ 82…
أحمد ياسين: آه .. ما أنا بأوريلك ما أنا بعد ما فرغت من بناء التنظيم الداخلي خلاص الآن بدي أعمل عملي العسكري..
أحمد منصور: كيف بدأت البناء التنظيمي الداخلي؟ وما هي الأشكال التي أخذها هذا البناء؟
أحمد ياسين: اللي بديت حياتي فيه هو اللي انتهيت أعمل فيه، اللي بأجمعهم اثنين ثلاثة خمسة بأعمل لهم أسرة بيقعدوا يدرسوا الإسلام مع بعض توجهات وإرشادات، واثنين ثلاثة وهكذا…
أحمد منصور: ما هي طبيعة الأشياء التي يدرسونها؟
أحمد ياسين: قرآن وسنة، بالأول قرآن زائد السنة زائد الحديث زائد الفكر الإسلامي من الكتب المطروحة في الساحة، ايش كتب مطروحة يختاروها…
أحمد منصور: ما هي طبيعة الأفكار التي كنت تبثها في نفوس هؤلاء الشباب؟
”
الأفكار التي كانت تبث في نفوس الشباب قضيتين، قضية الوطن وقضية المبدأ والعقيدة ، يجب إقامة دين الله في الأرض ولأن أرض فلسطين محتلة ومستعبدة إذاً يجب أن تحرر
”
أحمد ياسين: إحنا فلسطينيين وإحنا مسلمين، وبدنا الإسلام يكون نظام في الحياة وبدنا وطننا يتحرر، قضيتين، قضية الوطن وقضية المبدأ والعقيدة، أن تكون منتصرة وموجودة وقائمة في الأرض، إقامة دين الله في الأرض، ومش ممكن نقيم دين الله في الأرض، لأن أرضنا محتلة ومستعبدة إلا إذا حررناها .. هذه هي الفكرة اللي كان بيدور حولها كل نشاطنا.
أحمد منصور: نسبة التجاوب التي كانت تتم معك من الشباب؟
أحمد ياسين: كانت في البداية صعبة كما قلت لك لأن نظرة الناس كانت تنفر من أي نشاط إسلامي، من أي حاجة .. كل واحد بيتعبد أو بيتجه إلى الإسلام بيصير إخوان ، والإخوان في نظر الناس مكروهين، لأنهم كانوا ضد عبد الناصر وعبد الناصر الرجل الوطني المجاهد الكبير اللي بده يحرر العالم والأمة العربية، واستيقظوا طبعاً على فاجعة، ولكثرة الدعاية، الناس ماصدقوش إن عبد الناصر يعمل كده، يعمل النائب بتاعه والضباط هادول هم اللي مش نافعين، بس هو ممتاز..
أحمد منصور: حتى بعد هزيمة 67؟
أحمد ياسين: حتى بعدها.
أحمد منصور: كان هذا انطباع الناس في غزة!
أحمد ياسين: تصور الناس طلعوا يهتفوا: الله حي وناصر حي، مات عبد الناصر وبيهتفوله حي .. الحقيقة كانت الدعاية المصرية في غرس المقاومة العربية في ذلك الوقت فظيعة جداً .. فظيعة جداً، لا تتصورها قد إيش…
أحمد منصور: يعنى بعد هزيمة 67، وحتى وفاة الرئيس جمال عبد الناصر هذا كان انطباع الناس، فماذا كان واقع وفاة عبد الناصر على الناس في غزة وأنت كنت تعيش بينهم؟
أحمد ياسين: قلت لك كان الناس في ذهول عند موته .. الغالبية، لكن الناس الواعيين اللي على مستوى كانوا بيفهموا إيش عبد الناصر، أنا كنت في ذلك الوقت خطيب في مسجد العباس في غزة اللي ذكرت لك طلعت منه مظاهرة، طبعاً جاي أخطب الجمعة، فوجدت الناس يعنى إلا القلة الواعية اللي فاهمة شو خط عبد الناصر.
فطبعاً أنا جاي أخطب خطبة، بيفكروني جيت أأبِّن عبد الناصر هم، أنا طلعت وخطبت لهم خطبة على عكس ما يريدون .. يعنى بأقول فيها (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئاً وسيجزي الله الشاكرين) وحطيت المبادئ اللي بيعيشها الإنسان، وليش بيعيش، فإذا عاش للإسلام والدعوة الإسلامية فهو اللي يستحق، وإذا عاش لغير الإسلام، ولغير الدعوة الإسلامية فلا يبكي عليه، كان محور الـ .. حتى أحد المخاتير بعد الخطبة بيقول هو: أنت بتقول كلاماً بتفكر الناس مش فاهمينه، قلت له: أنا مجنون، أطلع المنبر وأقول كلاماً مايفهموش الناس!! أنا بدي الناس يفهموه.
قال لي: وايش بدك من عبد الناصر؟ أنا ما بدي شيء ربنا اللي بده منه، ربنا استواه أمة علشان يحكم بنظامه ودينه ماحكمش. قال: أوه…بده عبد الناصر يطبق الإسلام أو يتوجه لإسرائيل يواجهها، قلت له:الاثنين واحد، إذا لم يأخذ الإسلام سلاحه معناه إنه مهزوم، ولذلك هو لم يؤدي الأمانة اللي ربنا استأمنه عليها، وهذا اللي بده يعمله ربنا، مش أنا اللي بدي إياه، حاولنا كثيراً في الماضي، حتى فيه ناس من الخطباء لما هاجم عبد الناصر الناس ضربوهم .. ضربوا .. يعنى بشكل كان التعاطف فوق كل الحدود…
أحمد منصور: إلى هذه الدرجة كان؟!
”
المقاومة كانت في يدين، الجبهة الشعبية وفتح وقوات التحرير الشعبية، استمرت إسرائيل في المطاردة حتى صفَّت معظم هذه القواعد، وكانت حماس في إطار الاستعداد والتكوين حتى جاءت اللحظة اللي أخذت فيها قرار بداية العمل ضد الوجود الإسرائيلي
”
أحمد ياسين: والله إلى هذه الدرجة، طبعاً الدعاية كانت يوم .. يوم، يوم .. ما كان الواقع، كان الشعب المصري اللي طلع يهتف لعبد الناصر بعدما استقال .. طيب ما هو الثاني مخدر خالص، طيب .. واحد حقق هزيمة، وقال: أنا بأتحمل الهزيمة، وبيتحملها وبيرجع يمسك المسؤولية تاني، وبيهتفوله فمعناها برضه إن الشعب مخدر خالص، مافيش في العالم واحد بيتحمل هزيمة وبيرجع على الكرسي تاني، لكن هذا الواقع هو اللي صار في بلدنا، فالحمد لله بأقول المقاومة كانت في ذلك الوقت في أيدين الجبهة الشعبية وفتح وقوات التحرير الشعبية .. استمرت إسرائيل في المطاردة حتى صفَّت معظم هذه القواعد منها من قتل، ومنها من دخل في السجون .. طبعاً إحنا بقينا في الإعداد والاستعداد والتكوين، حتى جاءت اللحظة اللي أخذنا فيها قرار بداية العمل ضد الاحتلال وضد الوجود الإسرائيلي على أرضنا ووطننا…
أحمد منصور: سبق هذه المرحلة أنكم قمتم بتأسيس جمعيات إسلامية أو تجمعات رسمية كان يلتقي فيها الشباب؟
أحمد ياسين: هذا صحيح.
أحمد منصور: ما هي أهم هذه التجمعات؟
أحمد ياسين: في البداية وجدنا الشباب الآن في هذه المرحلة من الفراغ يحبوا يتجهوا إلى الرياضة، فطبعاً أسسنا جمعية إسلامية في الشاطئ كان معظم بنود قانونها ونظامها للتوجه الرياضي مع التربية الدينية والأخلاقية والإنسانية.
أحمد منصور: سنة كام هذا يا شيخ؟
أحمد ياسين: في سنة 76.
أحمد منصور: إيش كان اسمها؟
أحمد ياسين: الجمعية الإسلامية.
أحمد منصور: الجمعية الإسلامية..
أحمد ياسين: نعم.
أحمد منصور: استأجرتم مكان و…
أحمد ياسين: لا، مش استأجرنا مكاناً.
أحمد منصور: أو رتبتم مكاناً يلتقي فيه الشباب؟
أحمد ياسين: لا، الجمعية مقرها المسجد، غرفة في المسجد فيها بينطلقوا وانتهت خلاص هادي الجمعية..
أحمد منصور: نفس المسجد العباس الذي كنت تخطب فيه؟
أحمد ياسين: لا، لا مسجد العباس، لا المسجد الشمالي اللي كنت أخطب فيه قبل 65 .. قبل 67، طبعاً ومشت الجمعية وأخذت تعمل نشاط ودور كويس…
أحمد منصور: أية طبيعة النشاط الذي كانت تقوم به؟
أحمد ياسين: أهم شيء كان نشاطها الرياضي والنشاط الديني، ندوات ومحاضرات ورحلات، يعنى كان لها اتجاه كويس في المجتمع في ذلك الوقت…
أحمد منصور: ما مدى الإقبال الذي كان من الشباب عليكم؟
أحمد ياسين: كان الإقبال جيداً.
أحمد منصور: يعنى تغيرت الصورة عن فترة بعد 67؟!
أحمد ياسين: لا، إحنا الآن الناس بدءوا يستيقظوا من الضربة التي اللي وجهت إليهم ، وأصبحت قضية الإخوان، مش قضية تطرح في الساحة بس بتظل الرواسب في الجيل القديم، هذه القضية أما في الجيل الجديد رفض كل هذه الأفكار، وأنا حاولت -كما قلت لك- وأنا في العباس أكسر هذا الحاجز، فقمت بطباعة الجزء الثلاثين لسيد قطب -رحمة الله- في طبعات، ووزعت الجزء إلى خمس أجزاء، وطبعت كل جزء من ألف أو ألفين نسخة…
أحمد منصور: هذا في ظلال القرآن…
أحمد ياسين: نعم، في ظلال القرآن، ووزعته على الناس ببلاش مجاناً، فملأ المكتبات وملأ المدارس وملأ الشوارع فصارت النظرة أن سيد وغيره حاجة طبيعية عند الشباب والجيل الجديد، عن الحاجز النفسي اللي كان موجوداً، فأصبح الآن مالوش وجود…
أحمد منصور: لكن حضرتك قلت إنه لم تكن تملك إلا راتبك في تلك الفترة…
أحمد ياسين: طبعاً..
أحمد منصور: من أين لك بالأموال التي تكفي لطباعة هذه الأشياء؟
أحمد ياسين: لإيش؟
أحمد منصور: الأموال التي تكفي لطباعة هذه الكمية من الكتب؟!
أحمد ياسين: ما هو أهل الخير جونى، جانى واحد وقال لي: بدي أطبع هذا الكتاب على حسابي، قلت له:أنا موافق، بس بلاش مرة واحدة، لأن الناس نافرين يقرأوا كتب، خلينا نجزئه جزء صغير .. صغير بيقرأوه، بيصير سهل عليهم، فوافق معي، وبديت أطبع واحدة واحدة وهو يدفع، وفي وسط الطريق جاء واحد تاني، وقال: مع مين هذا بيدفع؟ قلت له، فقلت له: والله فلان قال: أنا بدي أدفع على حسابي أنا التاني، قلت له: استأذن فلان، فاستأذناه فدفع ثمن طبعة بعد هيك، فيعني كان من الناس، ما كان ملكي هذا الكلام..
أحمد منصور: قبل الدخول لمرحلة 76، هناك أيلول الأسود، والصراعات المختلفة التي تمت، ماذا كان وقع هذه الأشياء عليكم؟
أحمد ياسين: هذا الكلام أنا في الداخل كان متوقعاً تماماً، لأنه كان يجيء عندي أبناء فتح من قياداتهم، قلت لك من شبابنا دخلوا في فتح، فكان يجيني الشباب من عندنا وشباب من فتح يناقشوني في قضية الأردن والصراع اللي في الأردن، فأنا قلت لهم: الساحة هيصير فيها معركة سيئة وهنخسر المعركة في الأردن، قالوا مش معقول!! قلت لهم: زي ما بأقول لكم.
”
الوجود الفلسطيني في الأردن لم يكن يأخذ الحكمة الصحيحة كان فيه فوضى، وهذه الفوضى هي التي أدت إلى وجود نفور من الشعب الأردني للشعب الفلسطيني
”
لأن إحنا .. الوجود الفلسطيني في الأردن لم يكن يأخذ الحكمة الصحيحة، ماكانش فيه حكمة، كان فيه فوضى، والفوضى هادي هي التي أدت إلى وجود نفور في الشعب الأردني في الأساس من الفلسطينيين لأني أنا زرت الأردن 68، وقابلت شباباً من شبابنا في غزة اللي كانوا عندنا .. كان شاب بسيط وبيقولي: أنا داخل فتح، طيب كويس، إيش بتعمل؟ قال لي: والله اسكت أنا وقفت لك..كان ضابط أردني على الخط ونزلتهم وكذا .. أنت ولد صغير بدك تنزل ضباط وجنرالات تبهدلهم في ها الشارع، طيب ما أنت نفرتهم منك يا ابني، مايصيرش هذا الكلام، فكانت تصرفات مش مضبوطة، ومش صحيحة، وطبعاً هذه دفعت الملك إلى أنه يضرب ضربته في المخيمات الفلسطينية، وينهي الوجود الفلسطيني هناك اللي رحل بعد هيك إلى لبنان، فأيلول الأسود كان سيئ جداً…
أحمد منصور]مقاطعاً[: التأثير غير المباشر عليكم في الداخل كأناس تعيشون تحت الاحتلال، وترون أن القوة التي من المفترض أن تفك هذا الاحتلال، يعنى .. قد دخلت في صراع مع بعضها ونتج عنها…
أحمد ياسين [مقاطعاً]: ما هو زي ما قلت لك أنا رفضت الدخول في المنظمة لسبب إني أنا بدي…
أحمد منصور]مقاطعاً[: يعنى أنت توقعت أن يحدث...
أحمد ياسين: ليش أنا رفضت الدخول لأني بدي أدخل في صدام مع الدول العربية فأنا بدي أطلع لإسرائيل يدخلوني، يقاتلوني، ومن ظهري الدولة اللي وراني بدها تقتلني لأن مابدهاش تسمح لحدودها تخترق، مش قادرة تواجه إسرائيل فبدها تتخلص مني وإسرائيل تتخلص مني، يعنى داخل في أرضي عدو، وظهري فيه أرض كمان بده يعاديني، لأنه مابدوش، مش قد المواجهة الإسرائيلية هو، فهو بده يصفيني كمان، الحكى عن التصفية في الأردن أمر واقع طبيعي خالص، وكان في الأردن، كمان سوريا لما ضربت في لبنان، كان نفس الانشقاقات اللي صارت في فتح والضرب بين بداو والنهر البارد كلها حاجات طبيعية يعنى، على ذلك…
أحمد منصور]مقاطعاً[: لكن شيخ أنت بصدق فعلاً كنت تتوقع من خلال المعطيات التي كانت أمامك أن هذا سيحدث بالنسبة لفتح، وأن هذه الانشقاقات والصراعات، وهذا القتل والدمار والتفكك؟
أحمد ياسين: أنا كنت أتوقع الوجود اللي في الأردن لازم يحصل فيه صدام لأنه ماكانش فيه حكمة في التعامل هناك…
إن الأردن مش قد مواجهة إسرائيل، ومش ممكن دولة تسمح بالوجود الفلسطيني اللي بيقاوم إسرائيل إنه يعرض بلدها للخطر، صحيح كانت معركة الكرامة معركة جيدة ونجحت وكذا .. لكن هذه كانت مرحلة في تاريخ الشعب الفلسطيني، وفي تاريخ الأردن كمان، لكن الأردن مش قد مواجهة إسرائيل وهذا مما دعى الأردن إنه يتخذ قرارات…
يعنى مثلاً الوجود الفلسطيني في الأردن طلب الملك يبعد خالد بن شاكر من الأردن، طبعاً بدأ الآن يتدخل في النظام الداخلي، وأي دولة يتدخل في نظامها طبعاً بتبقي (كشة) بتخطط ممكن تحتملك في الضعف، لكن بعد شويه وأنت عارف إن العالم العربي كله ضدنا وضد قضيتنا، ففرصة إنه يستنجد فيهم أي نظام حكم عربي يدعمه لضرب المقاومة، وهذا لصالح إسرائيل في الأول، وهو في نظره إنه لصالحه للتخلص من المواجهة مع إسرائيل.
أحمد منصور: هل كان هناك من يشاطرك نفس هذه المفاهيم وهذه التصورات؟
أحمد ياسين: كيف؟
أحمد منصور: هل كان هناك من يشاطرك ويتفق معك في الداخل حول هذه المفاهيم؟
أحمد ياسين: طبعاً أنا يمكن بأقولك كنت بأقعد مع ناس من فتح لدرجة في يوم من الأيام كنت بأقول لهم هيك النتيجة، فقال واحد منهم: بنطخهم، بننضم مع إسرائيل ونطخهم، وقلت له: وإيش اللي عملته أنت؟! بديت تضرب إسرائيل وصرت تنضم لإسرائيل، يبقي أنت ولا فاهم وين رايح، وفعلاً فيه ناس من المقاتلين لما ضربوا في الأردن فروا إلى إسرائيل وهذه كانت هي الكارثة، الطامة، وعلى أي حال مرت القضية الفلسطينية بمنطقة حرجة ولا تحسد عليها، ولو استغل الفلسطينيون ذلك الوقت لكان إليهم شيئاً مثمراً جداً وطيباً جداً، وأنه يعمق الوجود الفلسطيني في الوطن العربي ما يصطدموش مع الشعب، ولا مصالح الشعب ولا مصالح الحكومات…
أحمد منصور: الآن قضية المسؤولية الفلسطينية عما حدث للفلسطينيين سواء في الأردن أو في سوريا أو في غيرها .. أنت تحمل الفلسطينيين المسؤولية حول هذه الأمور؟
”
ما حدث للفلسطينيين سواء في الأردن أو في سوريا أو في غيرها جزء من المسؤولية على الفلسطينيين والجزء الآخر على الحكومات العربية، لأنها لم تستطيع أن تنظم العلاقة وتوحد الصفوف معهم في مواجهة العدو
”
أحمد ياسين: مش كل المسؤولية .. أنا أحملهم جزء من المسؤولية، وأحمل الحكومات العربية جزء من المسؤولية لأنها لم تستطيع أن تنظم العلاقة، وتوحد الصفوف معهم في مواجهة العدو، ولو إني أنا كنت أؤمن من الأول إنها مش قد المواجهة لكن هذا واقع الأصل بدل أن نضرب بعضنا البعض، أن نواجه مع بعضنا ذلك العدو المحتل، حتى يحكم الله، لأن واقعنا الفلسطيني الآن لأن فيه واقع فلسطين، فإما أن نواجه العدو بوحدة واحدة، وإما أن يتحول إلى الصراع بنا إلى صراع، قتال داخلي ويتفرج العدو علينا ويكون هو مبسوط ومنتصر.
أحمد منصور: لم يكن هناك أي صلة أو تنسيق بينكم في الداخل وبين القوى الفلسطينية في الخارج؟
أحمد ياسين: لا ماكانش، ماكانش هناك أي تنسيق لأنهم كانوا بيعتبروا القضية هم أصحابها وهم روادها، وهم اللي بيقولوا، وهم .. والناس اللي زينا كانوا يعتبروا ناس ما بيشتغلوش، مالهمش وجود في الساحة الفلسطينية .. يعنى خارجين عن الصف الوطني، ومش داخلين لسه في المعركة، فما دام مادخلوش المعركة، إذن هادول متخاذلين وهادول مش…
أحمد منصور: ما هي طبيعة تعامل الاحتلال الإسرائيلي معكم في تلك المرحلة؟
أحمد ياسين: الاحتلال الإسرائيلي بعدما حاول يقضي على المقاومة كان بده يمد خطوطاً يثبت إنه مكَّن نفسه في البلد، والبلد عادت لوضعها الطبيعي من تعليم ودوائر حكومية، وأن الشعب بدأ يتعامل ويتفاعل معه على أساس إنه بده يثبت وجوده، طبعاً إحنا كان أمامنا مافيش إمكانية دخول الصراع معاه، طيب خلينا نفتح باباً، نثبت أنفسنا لمرحلة دخول الصراع معه، ومن هون بدأت فكرة قيام المؤسسات الإسلامية، طبعاً في ذلك الوقت كان فيه تأسيس مؤسسة ثانية أكبر من الجمعية وهي المجمع الإسلامي…
أحمد منصور: سنة كام هذا؟ ”
المجمع الإسلامي بدأ تأسيسه في نفس الوقت مع الجمعية، لكنه لم يأخذ تصديقاً من السلطات الإسرائيلية بالموافقة إلا عام 1979
”
أحمد ياسين: المجمع الإسلامي بدأ تأسيسه في نفس الوقت مع الجمعية، لكنه لم يأخذ تصديقاً من السلطات الإسرائيلية بالموافقة إلا عام 79…
أحمد منصور: هل كانت هناك مضايقات معينة، اعتقالات، تحقيقات تتم من الإسرائيليين بالنسبة للنشاط الذي تقومون به؟
أحمد ياسين: اللي حصل في قضية تأسيس المجتمع الإسلامي كان فيه من هذا الكلام يعنى مثلاً بداية المجمع كانت قصته بناء مسجد، وأنا حضرت الاجتماع الأول وتأسيس لجنة لبناء مسجد في منطقة (جورد الشمس) وعملنا تبرعات من الجالسين وفتحنا الأسماء، وبدءوا الناس ينشطوا لبناء المسجد طبعاً أنا بعيد عن المنطقة، فقلت لهم أنا أبعدوني، خلوني بعيد، بيكفيني نشاطي في الشاطئ، فطل مرة عليهم بزيارة أخونا الشيخ سمير شرَّاب -الله يرحمه- فقال لهم: إيش بتعملوا؟ قالوا له: بدنا نعمل مسجد، قال: امشوا معي، أنا بأجيب لكم المال وأنا بأساعدكم، وأنا .. قالوا له: ياله ومشيوا معاه، وبدأ يطلع على القدس يجمع إليهم تبرعات، فهو جاءت له فكرة إنه بدال ما يسميه مسجد، كان مسجد قباء، الآن سماه المجمع الإسلامي، أطلق عليه المجمع الإسلامي…
أحمد منصور: بحيث يشمل أنشطة أكبر من مجرد مسجد.
أحمد ياسين: أيوه وبناه كدور أول لأن الأرض مش مستوية، وبنى فوقه المسجد، فصار فيه تحت أنشطة يمكن أن نسميها رياض أطفال، طبعاً فتحوا روضة أطفال في ذلك الوقت في بيت قريب من المسجد، طبعاً ولم يأخذوا تصريحاً من السلطات، لكن لأن الأخ الشيخ الله يجزيه خير كان ديكتاتورياً في تصرفاته مع الناس هادول، شو بدهم، مش مستعد يسمع لهم فتضايقوا منه، فجولي، قالوا لي: نريد تدخل معنا، قلت لهم: أنا بعيد سيبونى فقالوا: لا بدك تدخل معنا، فلم أصروا ذهبت على أساس بدى أعرف ما هي حدوده، فلما اجتمعت اللجنة المشرفة، قالوا: بدنا ننتخب رئيس جديد، ليش قالوا ما إحنا جبنا ناس جداد، كانوا جايبين اثنين، ثلاثة معاي، وسعوا اللجنة، فعلاً انتخبوا، فانتخبوني أنا رئيساً للجنة، طبعاً أنا حسيت إن هذه ضربة للشيخ، والشيخ مش هيقبلها، فقلت لهم: يا عم، الشيخ هيشتغل ضدكم، الآن مش هيشتغل، مش ممكن يقبل، فقالوا: يقبل أو ما يقبلش، مش مستعدين، وفعلاً بدأ الشيخ يشتغل بالمقلوب بالعكس، طبعاً في اللحظة هادي أنا مابديش اشتغل غير قانوني، لأني لما كونا الجمعية الإسلامية قانوني أخذت قانون واشتغلت، فأنا اشتغل في المجمع غير قانوني يجيوا يسكروه، ويعملوا لنا مشاكل، فعملت قانون على طول وقدمته للداخلية علشان آخذ تصريح…
أحمد منصور]مقاطعاً[: الإسرائيلية؟!
أحمد ياسين: آه، ففي الفترة هادي أعطونا الموافقة خلال يوم، يعنى أعطونا الموافقة قبل ساعتين، وبعد ساعة جم أخذوها، أخذوا التصريح .. فيه غلط بده التصليح وبعدين سحبوه إلى الصفر، مش موافقين وجم سكروا الروضة وأخذوا الدفاتر للتحقيق واستدعيت للشرطة أنا والأخ الثاني الحاج أحمد دلول للتحقيق معانا، كيف بنجمع تبرعات بدون تصريح، وكيف بنعمل مؤسسة ونقل الملف بتاعنا للنيابة على أساس يقدمونا للمحكمة.
هذا الكلام كان في 78، فأنا في وضع سيئ، وكان أيامها اتفاق (كامب ديفيد) وكان أخونا الشيخ الكبير في غزة ضدنا الشيخ محمد عواد كان بيوصي اليهود بعدم إعطائنا تصريح، وبيقول عنا دول ماينفعوش لحاجة وأنا بأوصيكم .. لليهود بيقول هيك، فاليهود كانوا باعتين لنا رسالة بتقول: لقد أوصت المحاكم الشرعية والابتدائية والدنيا والأوقاف بعدم منحكم الترخيص .. صرنا مجرمين يعنى…
أحمد منصور: إيش كانت تتبع المحاكم الشرعية والأوقاف؟
أحمد ياسين: اليهود، تابعة للسلطة، بس الشيخ عواد مش هو الإنسان اللي بيحب النصر للإسلام أو العزة للإسلام، إنسان يمكن مشبوه في تاريخه بالماسونية و.. المهم..
أحمد منصور [مقاطعاً]: لازال حياً؟
أحمد ياسين: لازال موجوداً فوق التسعين، يمكن وصل المائة الآن فوق المائة، طبعاً اللي ألجأنا الآن فيه شيخ من الناس القدامى كانوا في الإخوان زمان، وكان موافقاً على اتفاق كامب ديفيد، وهاجم المنظمة، قال لهم: أنتم مابتفهموش، والاتفاق كويس، وكان بده يعمل وفد يزور مصر يؤيد الاتفاق كامب ديفيد، الشيخ هاشم الخازندار، فبعت له واحد، قلت له هيقبضوا علينا، ألحقنا دبرنا وصلنا النيابة، فقال: أنا مش قلت للشيخ أحمد بكره بيسكرولك إياه، وليش قاعد هيك، قال له: هذا اللي صار قال له: طيب أنا بأشوفهم، راح يوم السبت .. يوم الأحد .. يوم السبت كان لا يوم الأحد، فراح هو والعضو بتاعنا اللي هو عم عبد العال على الداخلية، وهذا الرجل كان من طباعه إن لسانه سليط .. الشيخ هاشم وصار يصرخ هناك…
أحمد منصور]مقاطعاً[: على الإسرائيليين.
أحمد ياسين: لا، يقول لهم مين هذا الشيخ عواد الـ.. اللي مش عارف إيش باللغة الحقيقي، مين هو هذا، أنتم كيف تأخذوا كلام عواد؟ عواد ده إيش بينهم، قالوا له: كيف، قال لهم: هادي مؤسسة كويسة ومش عارف إيش فأقنعهم إنهم يعطونا التصريح…
أحمد منصور: أقنع الإسرائيليين…
أحمد ياسين: فوعد وقال أنا مسافر مصر، بس أرجع من مصر بأجيب إليكم التصريح، وفعلاً رجع من مصر وجاب التصريح، في ذلك الوقت استمر وجود المجمع الإسلامي…
أحمد منصور]مقاطعاً[: مع الجمعية الإسلامية…
أحمد ياسين: الجمعية كان بنود نشاطها كله…
أحمد منصور]مقاطعاً[: رياضي…
أحمد ياسين: رياضي معظمه، أما إحنا نشاطنا يمتد إلى كل نواحي الحياة…
أحمد منصور: كيف دي؟ وضحها لنا يا شيخ.
أحمد ياسين: يعنى إحنا كان في قانوننا دعوة إسلامية للإسلام، تحفيظ قرآن، تربية شباب على الإسلام، بناء مساجد، بناء مدارس، بناء عيادات صحية قانوننا كان أشمل…
أحمد منصور: والإسرائيليين سمعوا بكل هذا أن تقوموا بها.
أحمد ياسين: ماسمحوش عملي، هم عملياً لم يسمعوا، بس في القانون سمعوا صار نشاطنا على مجرد نواحي دينية، لما جينا نفتح عيادة سكروها، مارضوش يعطونا إياها، لما جينا لجمع زكاة للناس قيدونا، قالوا: لا، ممنوع تجمع وممنوع توزع، إذا بدك تجمع اللي بيعطيك حطه في البنك، وإحنا لما بدنا نسمح لك تأخذ منه نسمح لك، أما تأخذ على كيفك، يعنى قيدونا بشكل كبير لما جينا نعمل فرع في خان يونس، مارضوش يدونا تصريح لفتحه، فأصريت غصب عنهم طلعت فتحته، فتحته أمام المجنزرات والدبابات بيتحاوطوا والجيش بيحاوطوا، يعنى خلاص بالمواجهة، يعنى أعطونا تصريحاً، أي ماعملوا اتفاق كامب ديفيد، كلام على ورق، وعند التنفيذ مش مستعدين ينفذوا فكنا باستمرار على صدام معهم..
أحمد منصور: كنت أنت في تلك المرحلة أنت تظهر كزعيم للحركة الإسلامية وكرمز موجود لها؟
أحمد ياسين: لا في ذلك الوقت أنا كنت كمسؤول للمجمع الإسلامي، أمين المجمع الإسلامي، وهو أكبر مؤسسة موجودة في غزة ماكانش يعنى كمسؤول حركة وككل مافيش…
أحمد منصور: هل كان هناك حركات أو تجمعات إسلامية أخرى موجودة على الساحة غيركم؟
أحمد ياسين: في ذلك الوقت ماكانش، كان مثلاً زوايا، دراويش، يعنى ماكانش أكتر من هيك موجود، وأنا كنت على علاقة حسنة معهم، كنت أزورهم كمان في الزوايا بتاعتهم…
أحمد منصور: كان في نفس الوقت نشاطكم المتعلق بالأسر، أو اللي يعتبر .. هذا كان نشاط سري أو نشاط معلن أيضاً؟
أحمد ياسين: كله سري، مافيش حاجة علني..
أحمد منصور: كله سري…
أحمد ياسين: كل التنظيمات سرية، ما في حد يعنى…
أحمد منصور: كان أيضاً العمل التنظيمي السري كان متواكباً مع هذا العمل؟
أحمد ياسين: النشاط الإعلامي طبعاً، النشاط العام شيء، والسري شيء ثاني…
أحمد منصور: متى بدأتم أول خلية أو تجمع أو أسرة في العمل السري؟
أحمد ياسين: قلت لك بعد 67.
أحمد منصور: وظل هذا الأمر ينمو بشكل متواصل ولم يتوقف؟
أحمد ياسين: ولم يتوقف، آه طبعاً…
أحمد منصور: كانت نسبة النماء، أو الانضمام أو العمل معكم؟
أحمد ياسين: قلت لك في البداية بطيئة، بطيئة جداً، وبعدين تحسنت شويه حتى صارت في بعد 8 أو 79، 80 أخذت يعنى تبدأ أن تصير بشكل جماعي، وتشكل تيار بعد الـ 80…
أحمد منصور: أنا لا أريد أن أتجاوز هنا حرب 73 وتأثيرها عليكم في الداخل، كيف كان تأثيرها؟ وكيف كان شعوركم؟
أحمد ياسين: الحقيقة إن الشعب كان مبسوط جداً، كان متفاعل معها جداً، أن مصر اللي انضربت لسه قبل خمس ست سنوات تستطيع بعد هذه الفترة أن تضرب إسرائيل، وتخترق إيش اسمه هذا تبع .. إيش كانوا بيسموه؟!
أحمد منصور: خط بارليف.
أحمد ياسين: خط بارليف اللي كان بيقولوا بكل وقاحة إذا مصر بتدخل هذا الخط فسأجعلهم لحماً على عظم، يعنى زي الخشبة بتاعة اللحام اللي بيقطع عليها اللحم، طبعاً كان كل شيء ممتاز جداً، إن مصر تستطيع أن تتغلبـوا لكنها زي ما بيقولوا الإسرائيليين لما شافوا المصريين تراجعوا عملوا لهم اختراق تبع شارون هذا…
أحمد منصور: نعم.
أحمد ياسين: فيعني، إنما كان الوضع .. يعنى كان الشعب الفلسطيني متفاعل جداً مع الحرب ، ومتفاعل جداً مع مصر وانتصاراتها اللي قامت فيها في ذلك الوقت، فكان أمله بده يكملوا…
أحمد منصور: لكن لم يكن هناك أي شكل من أشكال المقاومة المسلحة؟
أحمد ياسين: في ذلك الوقت؟
أحمد منصور: في ذلك الوقت، في الداخل.
أحمد ياسين: كان بطيء، يعنى قلت لك في ذلك الوقت كانت تخمد شويه شويه، لأن العملاء كثروا، والضربات كثرت، فالمقاومة تكاد تكون شلت في ذلك الوقت.
أحمد منصور: أيضاً قبل أن ننتقل إلى مرحلة العمل الإسلامي بعد ذلك، كامب ديفيد كيف تلقيتموها.. أو قبل كامب ديفيد، أرجو أن تقيِّم لي حرب 73 برؤيتك كشاهد على العصر؟
أحمد ياسين: أنا يمكن كان أول طلقة بتطلقها مصر بأقول أدعو الله أن تكون حرب تحرير وليست حرب استجداء السلام، هذا ما قلته لأخي الأصغر منى اللي هو (فنحاوي) الآن، فقال لي: أنت بتفبرك الأمور ليش؟ قلت له: أنا ما قلتش حاجة، أنا بأقول أدعي، وهذا الدعاء مطلوب، أدعي الله أن تكون حرب تحرير وألا تكون حرب استجداء للسلام، يعنى حرب بس مجرد نصل إلى خط السلام، وكانت فعلاً للوصول لعمل سلام مع إسرائيل.
طبعاً الحرب في حد ذاتها -يعنى- كانت نقلة نوعية في الوطن العربي، إن الهزيمة لا تدوم، وإن ممكن الشعب يستعد قوته، وممكن يحقق انتصارات، هذا مش غريب على الشعوب أبداً لأنها لا يمكن أن تبقي ضعيفة للأبد، هذه من العبر القيمة في ذلك الوقت، وأعطت الأمة العربية نعنشة في ذلك الوقت إن ممكن القوة الإسرائيلية تتحطم، وفيه مجال ننتصر عليها.
كانت ردود فعل جيدة وطيبة في الوطن العربي، والشعب الفلسطيني كمان، لكن للأسف ناس تقول لك الاتجاه كسر الطوق حول إسرائيل وإعادة سيناء وترك الساحة علشان لما مصر تخرج من المعركة يعنى مافيش معركة، يعنى مافيش حرب دون مصر، لأن مصر هي الثقل العربي اللي ممكن يهيل الموازيين، وباقي الدول العربية ما هي زيها، لا تستطيع أن تقف.
فكان هذا طبعاً -يعنى- مرحلة تغيرية في واقع الأمة العربية، وبدأ التراجع والتوجه نحو إسرائيل في ذلك الوقت، لأن مصر هي القوة الكبيرة بتعقد معاهدة سلام مع إسرائيل وتستعيد سيناء، طيب وهتعمل إيش الأردن، تعمل إيش سوريا، الفلسطينيين يعملوا إيش؟! فكانت هي بداية التراجع العربي أمام الهجمة الصهيونية الاستيطانية.
أحمد منصور: هذه الرؤية التي أشرت إليها، بالنسبة لأول رصاصة أطلقت واستشعارك، في نفس الوقت في 65 ذكرت أيضاً استشعارك برفضك الدخول إلى فتح، ما هي مشاعرك بعد أن بدأت فعلاً بعد الحرب الاتجاه يتجه بعد 76 إلى كامب ديفيد وإلى عملية الصلح والسلام مع إسرائيل؟
أحمد ياسين: هذا كان أمر -زي ما قلت لك- متوقع عندي، بس كان ردود شعبنا على كامب ديفيد رد رافض لأنه حس إنه خلاص انتهت القضية، لأن مصر بتطلع من المعركة، يعنى القضية انتهت، يعنى وضعنا ساء جداً. كانت المنظمة كمان تقود المعارضة في هذا الموضوع، حتى جوني رجال المنظمة، وطرحوا علي موقف ضد الاتفاقية.
أنا كان قناعتي إن الاتفاقية خطيرة لأنه بداية التراجع العربي كله، وكان موقفي شخصياً أنا كنت لا أقبل اتفاقية كامب ديفيد على أساس أنها تفتت القوى العربية الواحدة، وتخرج مصر من الساحة، وبدون مصر مافيش معركة إطلاقاً يعنى انتهت القضية خلاص، تراجعت إلى الوراء ولذلك كنت رافض أن تكون مثل هذه الاتفاقية، ولو إن مصر طلعت منها ببلدها وأخذت أرضها، ولكن القضية مش قضية وطنية محلية بس، بل قضية عامة، قضية عربية، قضية إسلامية.
أحمد منصور: الآن لو دخلنا إلى كامب ديفيد نفسها، وتقييمك لهذه الاتفاقية، وما حدث بعدها؟
أحمد ياسين: طبعاً أنا قلت لك هي كانت بداية التراجع العربي أمام الهجمة الإسرائيلية الاستيطانية، وأثبتت الأيام فعلاً هي كذلك. الأمة العربية هاجمت، وماجت ، وقاطعت مصر، ونقلت الجامعة العربية من مصر، وبعد شويه كلها هدأت، هدأت، وعادت الجامعة العربية إلى مصر، وأعادت الدول العربية علاقاتها مع مصر، وبدأت هي في خط التراجع أمام إسرائيل، وبدأت إلى الوراء، واتجهت معركة الخليج اللي هي طلعت منها أمريكا بالبطل الأوحد في العالم، وجرت الدول العربية إلى مدريد، وجرت الفلسطينيين إلى أوسلو، وجرت الأردن إلى الاتفاق، وهاهم بيجروا لبنان وبيلحقوها علشان .. يعنى مزقت الوحدة العربية ، ومزقت الجدار العربي أمام إسرائيل، وجعلت إسرائيل تستفرد بواحد واحد على كيفها وتفرض اللي بيهيئ لمصلحتها ولوجودها.
أحمد منصور: لكن هل في تصورك أنه كان يمكن أن تكون هناك سيناريوهات أخرى لمعالجة الوضع بعد حرب 73 غير الدخول في التسوية مع إسرائيل؟
أحمد ياسين: بكل تأكيد.
أحمد منصور: ما هي هذه السيناريوهات؟ ”
أميركا تدعم إسرائيل بمليارات لتحافظ على توازن قواها، كان من الممكن أن تجتمع الأمة العربية وتخطط لجعل مصر قوة عسكرية تواجه القوة الإسرائيلية
”
أحمد ياسين: يعنى أنت أمامك إن مصر لاشك دفعت ثمن غالي وكبير من أبنائها، وجيشها، وإمكاناتها طيب هي يادوبك إمكاناتها تطعم شعبها، كانت مصر في حاجة لأن تدعم مالياً، يعنى أمريكا الآن بتدعم إسرائيل بمليارات لتحافظ على توازن قواها. كان ممكن تجتمع الأمة العربية وتخطط لجعل مصر قوة عسكرية تواجه القوة الإسرائيلية، وتنمي قواتها لتبقي الساحة مواجهة، وقوية، وتتحمل تبعات الجهاد اللي بيكون في مصر مش سايبلها حالها، وتتحطم لحالها.
فلو كان هذا التخطيط ناقص، والأمة العربية دفعت ما عليها .. لا شيء مابيجوش .. مابيجوش كتير حوالينا، بس أعطونا التزامات مالية لنحافظ على هذا الجيش، ونحافظ على قوته. أنا بأعتقد كان هذا الطريق أسلم وأصح لعلاج القضية الفلسطينية وليس الاستسلام بالشكل اللي صار.
أحمد منصور: طيب وضع الدول العربية الأخرى، وقضية الاستنزاف التي كان يقال إنها..
أحمد ياسين]مقاطعاً[: تعرضت لها مصر.
أحمد منصور: نعم.
أحمد ياسين: أنا أذكر إن الملك فيصل كان بيدعم مصر كويس في ذلك الوقت، والحقيقة فيصل قتل نتيجة لموقفة من فلسطين والقدس…
أحمد منصور: يعنى أنت تعتبر أن مقتل الملك فيصل كان…
أحمد ياسين]مقاطعاً[: من أجل فلسطين، وهذا السبب اللي قتله، لأنه قال أريد أن أصلي في القدس، وعارف إن فيصل كان يقف مع عبد الناصر بكل الإمكانات، يعنى أذكر من أحد الناس المقربين من فيصل حدثني الآن وأنا في زيارتي للسعودية أحد إخوانا العراقيين اللي والده الصواف كان قريب من الملك فيصل، كان معه في أوروبا عندما سقطت القدس قال أخذ يبكي، بيقوله بتبكي ليه، قال له أنا ملك في دولة عربية إسلامية وتسقط القدس، وأنا في أوروبا ومش عامل حاجة. يعنى يبكي لأن تسقط القدس.
أحمد منصور: هل كان هناك استعداد عربي للحرب، أو لحرب أخرى أو لاستمرارية الحرب؟
أحمد ياسين: في الواقع إن الأنظمة العربية لم تكن على استعداد للحرب، هذا بشهادتهم هم، كما قلت لك عبد الناصر خلى الناس بنفس الخط المكشوف، لكن كانت المهارات العربية، كل واحد بده يبين نفسه إنه هو الوطني وهو اللي بده يحرر فلسطين، وهو اللي بده يعمل .. كان هذا الكلام هو اللي يسيء إلى الأمة العربية، مافيش تخطيط، ولذلك لو أجتمع العرب ودعموا، اليهود قبل ما يوصلوا فلسطين سنة 97، 1897…
أحمد منصور: 67.
أحمد ياسين: فأول حاجة حطوا الصندوق المالي لجمع المال لأنه بدي ابني، بدي مال، بدي اشتري، بدي مال، بدي…كله بده مال، فكان لازم الأمة العربية أول شيء لمواجهة إسرائيل نحط صندوق مال، أنت المغرب بعيدة عن المعركة، يا أخي بدنا منك في السنة كذا، وأنت في تونس كذا .. إذا كان أنتم أمة بدكم تحرير فلسطين، وبدكم الوطن المقدس، كل واحد يحط، فإذا تجمع عندنا رأس مال جيد حسب كل دولة وإمكاناتها، بذلك ممكن نعمل جيش قوي، وتقنية قوية، ونواجه العدو، والرجال كتير، مش ناقصنا رجال…
أحمد منصور: شكراً للشيخ أحمد ياسين.
أحمد ياسين: العفو.
أحمد منصور: كما نشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، حتى نلقاكم في حلقة جديدة من برنامج (شاهد على العصر) هذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
------------------------------------------------- ٤
أحمد منصور:
السلام عليكم ورحمة الله، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (شاهد على العصر) حيث نواصل حوارنا مع مؤسس وزعيم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الشيخ أحمد ياسين. مرحباً فضيلة الشيخ.
أحمد ياسين:
مرحباً بك.
أحمد منصور:
توقفنا في الحلقة الماضية عند تقييمك لـ (كامب ديفيد) وما بعدها، والآن وضعكم في الداخل والعمل الذي بدأتموه بشكل منظم بعد تأسيس المجمَّع الإسلامي، اتفضل.
أحمد ياسين:
في الواقع فيه كلام، تحفظنا عنه من 78، فيه في غزة الآن الجامعة الإسلامية، هذه الجامعة بدأت نشاطها في عام 78، والسبب اللي أدى إلها إنه الأزهر في غزة تابع للأزهر في مصر، والأزهر بعد 67 صاروا الطلاب .. وما فيش مجال للجامعات في الخارج بيروحوا ينضموا إله، وبعد ما يخلصوا من الأزهر بسنة، يعني يؤهلوا أنفسهم بعد توجيه السنة .. كويس؟ عشان يروحوا مصر، يعني يقعدوا سنة في غزة ينتظروا الذهاب إلى مصر، يعنى يضيع من عمرهم سنة.
”
الجامعة الإسلامية بدأت نشاطها في عام 1978
”
الشيخ عواد -اللي هو رئيس الأزهر في غزة- اقترح على مصر إنه نعمل سنة تعليمية في غزة تمهيدية بدال ما يروح سنة منهم، وسنة يروحوا يعملوها في مصر تمهيدية، ومنها يطلع الطالب لمصر على طول للجامعة .. فمصر وافقت. فمن هين صارت عنده زي سنة تمهيدية جامعية فسمى إيش الجامعة الإسلامية عنده، وطبعاً سمى نفسه يومها عميد الأزهر لأنه صار عميد كلية.
أحمد منصور:
نعم، سنة كام هذا يا فضيلة الشيخ؟
أحمد ياسين:
كان في 78 تقريباً.
أحمد منصور:
78.
أحمد ياسين:
وبدأت الجامعة تجمَّع طلاب، وطبعاً بعد شوية طلب من اليهود يعطوا له تصريح بكمان سنة، وكمان سنة صارت جامعة لكن إمكانياتها قليلة، وطاقاتها قليلة، فصار يجيب من الضفة دكاترة يلقوا محاضرات، لكن لسه مش قايمة على رجليها بشكل طيب.
أحمد منصور:
من أين كانت النفقات؟
أحمد ياسين:
النفقات هم أنشأوا لجنة .. إيش نسميها؟ مجلس أمناء الجامعة اختاروهم من الأثرياء، وكان على رأسهم أحمد حسن الشوا من كبار أغنياء غزة والشنطي .. الناس الأثرياء كانوا هم يدعموها في هذه الحالة. طبعاً هنا الجامعة الإسلامية يقال إنه –طبعاً- تأسيسها في الخارج كان بقرار .. يعني موافقة المنظمة في الخارج عليها...
أحمد منصور [مقاطعاً]:
منظمة التحرير؟
أحمد ياسين:
طبعاً كمشاركة إسلامية في هذا البناء، حتى جاء للجامعة رئيس مخلص كلية رياضية من أمريكا، و استلم الجامعة، لكن لم يحسن إدارة الجامعة.
أحمد منصور:
مين الذي عينه؟
أحمد ياسين:
جاء من الخارج بتوجيه من أحد أعضاء مجلس الأمناء في الخارج .. اللي هو الدكتور رياض الأغا، وكان له أخ في الخارج من المجلس له مركز كويس اللي هو خيري الأغا. فإحنا استقبلناه على أساس إنه جاي كويس، وبدأ يشتغل فأساء في تصرفاته في الجامعة، فكان لابد إنه ييجي مدير جديد اللي هو الدكتور محمد صقر، وهذا أستاذ موجود في الأردن في جامعة (الأردن) ومشهود له بالعلم.
هنا إخوانا في المنظمة بدهم يمشوا هذا الكلام، ورفضوا إنه يكون الدكتور صقر المؤهل بكل العلم يكون رئيس الجامعة في غزة، وبدهم يظل الدكتور رياض اللي إمبارح كانوا يشكون منه، وكانوا يصرخوا منه، وبدد، وصرف، وعمل، والجيت صاروا بدهم مسكوا رياض يظله رئيس رغم كل سيئاته، من هنا انفتح باب الصراع...
أحمد منصور [مقاطعاً]:
بينكم وبين المنظمة؟
أحمد ياسين:
المنظمة.
أحمد منصور:
هذا كان أول صراع أو مشكلة تقوم بينكم وبين المنظمة؟
أحمد ياسين:
هذه أول مشكلة.
أحمد منصور:
سنه 78 كانت؟
أحمد ياسين:
لا، سنة 80 وصلت بعد 78، واللي أججها هو الشيخ محمد عواد، لأنه عمل اجتماع في الخارج، فالمنظمة قالت له: أنت استقيل من رئاسة مجلس الأمناء. بدهم يزقوه، فإجي على غزة واتصل فيَّ واتصل في الإسلاميين...
أحمد منصور [مقاطعاً]:
كنت في مجلس الأمناء؟
أحمد ياسين:
لا، أنا لم أكن، بس جايز كان...
أحمد منصور [مقاطعاً]:
هل كان إسلاميين في مجلس الأمناء؟
أحمد ياسين:
هم كل مجلس الأمناء أثرياء يعني متدينون مش عاطلين، فطلب منى أبعت له برقية تأييد على أساس ما يسيبش المجلس، وقال: إنه والله أنا مطلوب منى أسيب المجلس، وبدهم يدخلوا لي حيدر عبد الشافي وهذا يساري شيوعي، وبدهم يدخلوا لي وديع طرزي ومسيحي، يعنى المجلس بيخرج من إسلامية الجامعة إلى إطار وطنية قومية وهذاما بيصيرش.
طبعاً هذا أعطانا التعاطف مع عدد ووقف المنظمة، فعلاً رفضنا هذا الكلام، والجمعية الإسلامية نزلت بيان تناشد الناس إنه ما بيصيرش والجامعة يبقى.. فالشيخ عواد كان معاه بيعقد جلسة يستقيل فيها. هيك أتفق في الخارج معاهم .. هذا للعلم، ما كانش عندنا علم فيه وخباه علينا، فعقد الجلسة في الأزهر. فالنشرة اللي أنزلتها الجمعية هيجت الشباب، فاتجهوا إلى الأزهر ليحاربوا عملية إدخال العناصر الجديدة اللي بدها تخرب الجامعة الإسلامية.
فعلاً لما الأزهر امتلأ شباب صاروا يخبطوا على الأمناء، واللي مجتمعين كام واحد، فلما سمعوا اللي بده إن فيه دوشة ما استجروش ييجوا، ما جوش .. وانفض الاجتماع ولم يستقيل الشيخ عواد علشان يظل هو الرئيس. فهنا بعض الشباب المتحمس من الشباب الإسلامي -وبتحريض من (فتح)- طلع بده يعمل مظاهرة .. ما كانش عندنا علم في الموضوع، إحنا عندنا فيه الاجتماع وبس بدنا نعمل موقف تأييدي ضد انضمام..
”
الهلال الأحمر الفلسطيني كان يمثل قلعة الشيوعيين في قطاع غزة
”
فهذا الشباب المتحمس اللي زقته فتح يعمل حركات قال عشوائية .. طلع وقاد الشباب بمظاهرة صارت في شوارع غزة، ونزلت إلى الهلال الأحمر الفلسطيني واللي هو كان بيمثل قلعة الشيوعيين في قطاع غزة وحرقوه.
أحمد منصور:
وهذه كانت .. الآن المواجهة دخلت في إطار العنف.
أحمد ياسين:
المواجهة دخلت في إطار .. في إطار يعني فتح تريد أن تضعف شوكة (الجبهة الشعبية) في غزة، والشباب طبعاً لما حرقوا الهلال على أساس عنصر لاديني مقابل ضموا حواليه -على طول- فيه خمارة حرقوها، ومشيوا إلى الشاطئ فيه كازينو حرقوه.
أحمد منصور:
سنة 80 كل هذا؟
أحمد ياسين:
هذا الكلام سنة 80 آه، واتجهوا إلى معسكر الشاطئ فيه مكان كان يُباع فيه مشروبات .. حرقوه، وأنا أفاجأ إنه ييجي أحد سواقينه في الباصات في المجمَّع، وبيقول: القصة 1، 2 .. شو اللي بيصير هذا؟! قال: هيك خراب بيت، يعنى فضيحة، فقلت له: طيب، اطلع بالسيارة، فقال لي: بتقود المظاهرة؟ قلت له: روح وسيب الناس وانهي الموضوع بتاعك.
أحمد منصور:
هل أنت كنت تعرف منه وتدرك أنك إذا أبلغته سيلتزم ...؟
أحمد ياسين:
تقريباً، فعلاً لحقه في المعسكر وقال له: انهي فتفرقوا، لكن بعدما خربوا!! وهم بيخربوا ويحرقوا والإسرائيليين عاجباهم .. سايبينهم.
أحمد منصور:
آه، أنا أقول لك ما هو الموقف الإسرائيلي؟
أحمد ياسين: ”
اتهمت اسرائيل حماس بحرق الهلال الأحمر الفلسطيني وانه يعمل ضد الوحدة الوطنية
”
ما أنا بأقول لك الإسرائيليين بدهم .. بدهم الحرق وبدهم كذا على أساس يضربوا الشعب في بعضه، فكانت النتيجة إنه الاتهام وجه إلنا إنه إحنا حرقنا الهلال، وإحنا ضد الوحدة الوطنية، واتخبت فتح.
أحمد منصور:
وجهه إليكم كمجمع إسلامي أم كحركة إسلامية؟
أحمد ياسين:
لا، كمجمع إسلامي وجه، يعنى المجمع هو الذي قاد العملية.
أحمد منصور:
المجمع يعتبر كأنه واجهة الحركة الإسلامية والعمل الإسلامي.
أحمد ياسين:
هو باعتباره هو الوجه، والاتهامات إنه إحنا اللي حرقنا الهلال، ولا كنا عندنا خبر!! لكن ما فيش فايدة، خلص التهم، نزلت الجرائد تشرشح وتكتب وتعمل، والناس ينزِّلوا بيانات استنكار، وقالوا لي: نزِّل، قلت لهم: مش هأنزِّل. قالوا لي: ليش؟ قلت: لأن هم بيتهموني، طيب، أنزِّل أستنكر وأنا المتهم؟! مش معقول، يثبتوا لي إني أنا اللي كنت المسؤول عن هذا الكلام وأنا مستعد أتحمل تبعاته.
أنا ما إلي علاقة في الموضوع هذا .. قضية الصراع هي قضية صراع داخلي بينهم، أقصد فتح والجبهة .. أما إحنا فما لناش علاقة فيها. هم استغلوا بعض الشباب المتحمس، أما إحنا ما لناش فيه، فعلاً كانت مرحلة سيئة حتى لدرجة إن واحد من قيادتهم اللي قُتِل وهو أسعد الصفطاوي بيقول لي: الاختيار .. قال لي: اعملوا اللي بدكوا إياه فيهم، بس ما بديش تعملوا لي دوشة .. مش مع الاتحاد السوفيتي يعمل لي ضغط يعني .. اعملوها كيك بشكل فلسفي وما تظهروش على الساحة التي كنتوا فيها على الفتحاويين يعني.
أحمد منصور:
لا، وضح لنا يا شيخ هذه القضية؟
أحمد ياسين:
يعنى أنهم أخذوا الضوء الأخضر من أبو عمار لضرب الجبهة الشعبية في قطاع غزة، لكن لا يريد أن يظهر أنه هو الفاعل، ولذلك جاب ببعض الشباب المتحمسين في المواجهة، فصارت المواجهة الآن مش فتح .. بل الجبهة الشعبية والحركة الإسلامية.
أحمد منصور:
إسرائيل كانت تدرك هذه التقسيمات الموجودة على الساحة، وكيف كانت تتعامل معها؟
أحمد ياسين:
إسرائيل كانت تعرف أن فيه تقسيمات، وكانت تترك الكل ينمو بطريقته الخاصة عشان تيجي الساعة اللي هي تضرب الناس في بعض، وهذا اللي أنا سأتحدث فيه بعد شوية. الصراع مع فتح ذاتها لما انتقلنا في الجامعة في سنة 82، كنت أنا .. يعني يمكن فوتك سنة 80، كان قضية حرق الهلال اللي أنا تكلمت عنها، وسنة 82 كان الصدام المباشر مع فتح في الجامعة التي هي قصة الدكتور صقر وقصة الدكتور رياض الأغا اللي بده يكون رئيس جامعة. في هذا الوقت جاني...
أحمد منصور [مقاطعاً]:
قبل أن نصل إلى 82، ما الذي تمخضت عنه هذه الحرائق التي تمت في عام 80؟ إلى أي شيء انتهت؟
أحمد ياسين:
طبعاً انتهت إن هي أعطت الصورة للحركة الإسلامية مركز قوة في البلد، إن هي واصلت تتحدى وتضرب، هذا واحد. وأعطت صورة إعلامية تشويهية للحركة إن هي حركة إرهابية وبتحرق وما بتعرفش الوحدة الوطنية .. يعني إلها ضرب باتجاهين ممكن متعاكسين، وطبعاً أنت عارف إحنا مشينا في نشاطنا وما بدنا، والناس حتى اللي قاموا بالشيء هذا إحنا عاقبناهم ووقفناهم، لأن إحنا ما قلنا لكم: روحوا احرقوا، ما قلنا لكم: اطلعوا بمظاهرات ..طيب، ما أنتم بتبقوا عملا في الحالة هادي.
طيب، اليهودي ما يتفرج وأنت بتحرق الكازينو قدامه، والشرطة قبالك والسلاح في إيده ما طخش، يبقى هو الذي قال لك: اعمل. يبقى أنت أداة في إيديه لتخرب البلد. صحيح فيه خمارات، لكن إحنا مش مستعدين نقوم نحرق الخمارات الآن، لأن هي ليست عدونا الآن .. هي عدو صحيح، لكن فيه عدو أكبر هو اللي فتحها، واللي سمح لها، واللي اداها التصريح، نواجه الاحتلال إحنا.
فالحال هو كان نوع من الخلل في ذلك الوقت واستغله الشيخ عواد لصالحه ليبقى رئيساً للجامعة، وتخلص من الناس اللي كانوا بدهم يدخلوا ينازعوه، وخاصة كان رشاد الشوا كان يدخل في المجلس كمان، الحاج رشاد الشوا وها ذاك شخصية قوية بيدوب فيه عواد وما بيظل لوش مكان، طبعاً هذه مرحلة مرت في تاريخ الحركة وصدامها، وبعدها طبعاً إجت قضية 82 زي ما قلت لك دكتور صقر ورياض. فالمنظمة...
أحمد منصور [مقاطعاً]:
في هذه المرحلة بين 80، 82 لم يحدث بينكم لقاءات محاولات.
أحمد ياسين: ”
بين عامي1980و 1982 كان هناك تحالفا بين حماس وفتح للدخول إلى الهلال عن طريق الانتخابات لكن اليسار( الجبهة الشعبية) اسقطت التوجه الذي بين حماس وفتح للإستيلاء على الهلال عن طريق الانتخابات
”
لا ما كانش فيه أي مشكلة. إحنا كنا في المرحلة هذه في تحالف بينا وبين فتح للدخول إلى الهلال عن طريق الانتخابات، لكن اليسار كان شاطر في عملية الفبركة، فأسقط التوجه اللي كان بينا وبين فتح للاستيلاء على الهلال عن طريق الانتخابات .. كان تنسيق لدخول الانتخابات، تنسيق للعمل…
أحمد منصور [مقاطعاً]:
اليسار كان متمثل في الجبهة الشعبية أو كان هناك قوى أخرى؟
أحمد ياسين:
واليسار كان .. يعني الجبهة الشعبية هي اللي بتقوده، لكن في الحقيقة الحزب الشيوعي الفلسطيني هو اللي بيقود من الداخل كل هذه التوجهات.
أحمد منصور:
يعني نقدر أن نقول إن الحادث الذي تم في سنة 80 وضع الحركة الإسلامية كقوة موجودة على الساحة، وأصبح لها ثقل وأصبح هناك توازنات هي طرف فيه؟
أحمد ياسين:
هذا صحيح.
أحمد منصور:
إسرائيل كيف كانت تنظر لكم وتتعامل معكم في هذا الوقت وهذه المرحلة؟
أحمد ياسين:
بهذا الوقت بدأت تحس أنها يمكن أن تضربنا في بعض، وممكن تخلينا نصطدم في بعض، وأنا كنت مدرك هذا الكلام تماماً، لكن مش مستعد لهذا الضرب ولهذا التوجيه، وكانت هي بتحاول توجد توازنات في البلد وهذا واضح من الإسرائيليين على أساس يصير اصطدام في لحظة وهم يشعلوا النار بها. وإحنا ما كناش مستعدين لهذا الكلام كله أو مستعدين إله.
لكن ما حدث في 82 كان إخوان هم اللي جرُّونا إله .. اللي جرُّونا إله بكل تأكيد...
أحمد منصور [مقاطعاً]:
يعني أنتم برضه دُفِعتم إلى شيء في سنة 80 ولكن استطعتم أن تحتووا الأمر رغم الخسائر التي حدثت.
أحمد ياسين:
وتدخلوا ناس للوساطة والمصالحات،كان جاني طهبوب وزير الأوقاف الآن في السلطة، وبده يصلح بيني وبين الهلال، قلت له: يا عم، أنا ما عنديش مشكلة مع الهلال. أنا مستعد أقعد مع الهلال و.. ولا القعود ما هي المشكلة، المشكلة هي في تركيبة الهلال يسار ويمين وشمال، وهم اللي عملوا الصراعات هذه مش أنا .. ما بديش أقول له فتح وكذا، وأنا مش داخل في القضية هذه، لكن فيه أمور مش لازم .. ما يقدرش الواحد يكشفها في ذلك الوقت...
أحمد منصور [مقاطعاً]:
ما هي مقدمات المواجهة التي حدثت في سنة 82؟
أحمد ياسين:
السبب كان عندك -كما قلت لك- الجامعة .. جاء الدكتور صقر ليكون رئيسها، وما بدناش .. استغنينا عن رياض، ما بدناش إياه، فالآن فتح بدأت تتمسك برياض لأن صقر إسلامي واضح.
أحمد منصور:
كان مرشحكم؟
أحمد ياسين:
طبعاً، جاي من الأردن .. ادعى إنه ما أخدش موافقة المنظمة قلت له: أخد أو ما أخدش، يعنى السيد أسعد الصفطاوي، قال صقر لازم يغادر البلد خلال 24 ساعة.
أحمد منصور:
طيب، من الذي كان يملك إقامات أو خروج الناس في ذلك الوقت، مش إسرائيل هي التي كانت محتلة؟!
أحمد ياسين:
هي بتعطي التصاريح، بس مين يمسك الجامعة؟ ومين يكون رئيسها؟ ومين كذا؟ إسرائيل ما كانتش تتدخل في الموضوع هذا.
أحمد منصور:
يعنى أنتم -نقدر نقول- إنكم كنتم في شبه حكم ذاتي داخلي في مؤسساتكم؟
أحمد ياسين:
المؤسسات مراقبة من السلطة...
أحمد منصور [مقاطعاً]:
السلطة الإسرائيلية؟
أحمد ياسين:
آه طبعاً مراقبة.
أحمد منصور:
سلطات الاحتلال؟
أحمد ياسين:
زي أي مؤسسة...
أحمد منصور [مقاطعاً]:
أصل الآن فيه سلطة جديدة فعشان نفرق بس.
أحمد ياسين:
لا ما فيش حاجة اسمها سلطة جديدة، المنظمة من الخارج تتحكم فيمن يريد أن يكون في مركز أو لا يكون في مركز في الداخل، وإحنا طبعاً كوجود في الداخل بدنا نوجه البوصلة في اتجاه إسلامي مش في اتجاه علماني. كل الجامعات في الأرض المحتلة علمانية، وهذه الجامعة إسلامية، أنت بتوجه البوصلة الآن لتحولها إلى علمانية مختلطة بين البنات والشباب، وهذا كلام ما يرضيناش إحنا.
وعشان هيك بنصر إن رئيسها يكون إسلامي عشان يحافظ على إسلاميتها، فلو استلمها واحد من الجامعات هيحولها إلى مختلطة، وهذا ما بيرضيناش. رياض حاول بعض اللعب عشان يخلط وإحنا وقفنا في وجهه ومنعناه. عشان هيك ما كناش راضيين يظله كجزء من تصرفاته المالية والسلوكية، كمان سلوكياته مع اليهود وعلاقاته اللي كان بيقيمها معهم.
فهم كانوا بدهم صقر يطلع من البلد خلال 24 ساعة، وجاني أسعد الصفطاوي، وبيقول لي هذا الكلام، فقلت: لا، صقر ما يطلعش .. وصقر بده يظل رئيس للجامعة، وسيبكم من رياض اللي كنتم إمبارح تصوتوا منه، واليوم صار عزيز عليكم؟! ثم مين رياض؟! رياض .. ماشي هذا رياض ما يعرفش حاجة في الحياة، تقارنه بأستاذ جامعي، وبتقول: بدك تحط واحد سيئ مكانه؟! مش ممكن هذا الكلام.
قال: على أية حال أنا أقول لك هذا الكلام مش مني، قلت له: مِنْ مين؟ قال: هذا من أبو علي الشاهين قرار، قلت: أنا أقول لك قل له القرار مرفوض...
أحمد منصور [مقاطعاً]:
مين أبو علي شاهين؟
أحمد ياسين:
اللي الآن وزير التموين في السلطة.
أحمد منصور:
هذا اسمه .. أبو علي شاهين؟
أحمد ياسين:
هذا أبو علي الشاهين اللي كان في السجون وطلع يعني سلوكه يساري سيئ جداً، كان يريد أن يعمل معركة في البلد وهو كان ورائها فعلاً ليثبت وجود حركة فتح وإنه ما فيش وجود إلا هم.
أحمد منصور:
في تلك المرحلة 82؟
أحمد ياسين:
82 آه، فقال: طيب القرار مش مني، وروح وقابل أبو علي، قلت له: أنا مش مستعد أقابله لأني بأعرف كل شيء عن أبو علي، بده يهدد بالسلاح والطخ على طول، ما عندوش غير هيك، قلت له: أنا مش مستعد أقابله...
أحمد منصور [مقاطعاً]:
يعني معنى ذلك إنه كانت بتحدث عمليات قتل وتصفيات؟
أحمد ياسين:
صارت ما لسه إحنا في الطريق.
أحمد منصور:
لسه نعم.
أحمد ياسين:
فطبعاً رفضت أنا المقابلة معهم، لكن لم أكن أتصور أن يصل به الأمر فعلاً إلى الهجوم والقتل بهذا الشكل. كنت أتصور أنه ممكن يحل الأمور بالتفاهم، بالهدوء، باللقاءات، بس الشخص ذاته -أبو علي- كنت أرفض لقاءه على أساس إن هو سيئ، مش .. يعني ما بده مصلحة وطنية، بده يثبت إنه هو بس موجود في الساحة.
عشان هيك كنت أقابل أسعد وغيره من القيادات، كنت أقعد معهم، لكن قلت له: هذا ما بديش إياه .. ما بأقابلوش، فعلاً هذا الكلام قبل كام يوم، بعد كام يوم راحوا بيلقوا قنبلة على بيت صقر اللي هو في بيت الجامعة اللي ساكن فيه. طبعاً ما صارش إصابات، وبعدها وجهوا رسالة تحذير لبعض القيادات الإسلامية في الجامعة، رسالة فيها فشكة رصاصة وراحوا له على البيت، ضربوه على رأسه .. لما فَتَح الباب ضربوه، كان هدف الصراع. المهم…
أحمد منصور [مقاطعاً]:
يعنى الآن الصراع أيضاً بينكم وبين فتح دخل مرحلة جديدة.
أحمد ياسين:
جداً، إن أسوأ قياديهم مستعدين يوصلوا إلى مرحلة سيئة. كان فيه دكتور اللي قتلوه في الجامعة ... بأتذكر اسمه شويه، كان يعني من المناصرين للوجود الإسلامي في الجامعة والقوى الإسلامية، فإذا بهم مخططين للاستيلاء على الجامعة، وطرد كل العناصر الإسلامية منها، وكان هذا اليوم هو يوم ذكرى اجتياح لبنان اللي هو…
أحمد منصور [مقاطعاً]:
في 82، إبريل 82.
أحمد ياسين [مستأنفاً]:
طبعاً في نفس اليوم كانت الكتلة الإسلامية في (بيرزيت) بدها تعمل مسيرة احتجاجية على اجتياح لبنان مع إسرائيل، وكنا إحنا في الجامعة يعنى مهيئين أنفسنا لنفس العمل، إلا هم رايحين جايبين حوالي 400 شاب من الضفة وغزة صباح السبت، وهاجموا الجامعة للاستيلاء عليها. طبعاً إحنا طلابنا في الجامعة كثار قويين فخرجوهم من الداخل الطلاب اصطدموا صار طوشة عمومية نسميها، وفي الشوارع حتى انتهت إنه كل مهاجمين الجامعة انصرفوا وشردوا فبقيت الجامعة كما هي برئاستها .. لم تنجح كل العوامل اللي قاموا فيها.
المصيبة إن المسيرة التي كانت تصير في بيرزيت الساعة 11 الصدام في غزة كان الساعة 8 صباحاً، فهم راحوا وانتقموا من شباب الكتلة في بيرزيت الساعة 11 وهاجموهم بالزجاجات الفارغة طبشوهم وهم واخدين إذن في المسيرة بتاعتهم يعني، لكن انتقاماً لم حصل في غزة قاموا بهذا العمل، ومش بيكفي هيك الصحافة تكتب إنه المجمع الإسلامي يبعث باصات من عنده من غزة لمهاجمة القوى الوطنية، إحنا اللي باعتين أم أنتم اللي باعتين؟! قلبوا الحقيقة وغيروها.
لكن بفضل الله مرحلة إحنا تخطيناها وبقيت الجامعة إسلامية، لأنهم كانوا يريدوا أن يجعلوا البنات والأولاد زي بعض زي أي جامعة أخرى مختلطة، لكن الجامعة الإسلامية متميزة، الطلاب في أقسام خاصة بهم والبنات في أقسام خاصة بهم دون اختلاط بينهم.
أحمد منصور:
يعنى هذه المواجهة بعدها تم الحسم في قضية الجامعة؟
أحمد ياسين:
تقريباً هذا حسم الأمر أن تبقى الجامعة إسلامية.
أحمد منصور:
مرشحكم لرئاسة الجامعة.
أحمد ياسين:
وأن يبقى المرشح اللي نفرضه إحنا إسلامي لرئاسة الجامعة صار اتفاق مع فتح على هذا الكلام، لكن هم لم يلتزموا وإحنا كنا في مركز...
أحمد منصور [مقاطعاً]:
يعنى هل رفعوا إيديهم فتح بعد ذلك عن الجامعة؟
أحمد ياسين:
مش رفعوا إيديهم، بدهم يتدخلوا بس بطريق التفاهم .. بطريق التفاهم، لأن ثبت أن مرشحهم فاشل، ثبت إنه جهودهم التي حاولوها للاستيلاء على الجامعة فشلت فالآن ما فيش حقوق إلا التفاهم، بالأصل كان لازم أن نتفاهم بدون هذه المشاكل، هذه قصة الجامعة والصراعات اللي كانت فيها الدموية اللي سببوها إخوانا في فتح بتصرفهم إنه لابد أن يكون إلهم القرار الأول والنهائي، يعنى غيرهم ما لوش وجود.
أحمد منصور:
أشرت إلى أن القضية وصلت إلى عمليات قتل، وقتل أحد الأساتذة...
أحمد ياسين [مقاطعاً]:
أيوه .. الآن أتذكر الدكتور إسماعيل الخطيب هذا من الناس الإسلاميين اللي كانوا بيقفوا بجانب التيار الإسلامي ورافض للدكتور رياض، لأنه كان سيئ رياض. واستدعاه اللي هو أبو علي شاهين وقابله، وجاني قبل ما يروح له إليه، قال لي: هذا بستدعيني، قلت له: هو الرجل سيئ وهيهددك، لكن أنت قل له: أنا رجل مسلم وانتمائي إسلامي، وأنا مش ممكن أغير اتجاهي الإسلامي لأي اتجاه ثاني، وأنا بيهمني تكون الجامعة إسلامية..
وفعلاً قابله ونفس المنطق، لكن ظل في رأيهم إن هو اللي دعم القوى الإسلامية، فاختاروا اغتياله وواجهوه في صباح يوم وهو طالع من بيته إلى الجامعة وأطلقوا النار عليه فقتل الرجل.
أحمد منصور:
إلى هذه الدرجة كانت الأمور وصلت؟
أحمد ياسين:
لهذه الدرجة وصلت بهم. في ذلك الوقت أنا كنت في السجن.
أحمد منصور:
آه، هذا بعد 84؟
أحمد ياسين:
آه، هذا الكلام في 84.
أحمد منصور:
في 84.
أحمد ياسين:
يعنى عملية القتل تمت في 4..
أحمد منصور:
كيف يعنى أيضاً هذا يقود إلى إن هناك كانت تتم عمليات تصفية بأشكال مختلفة أم هذا فقط هو الذي تعرض للتصفية أثناء المواجهة بينكم وبين...
أحمد ياسين [مقاطعاً]:
هذه هي التصفية الوحيدة اللي تعرض إلها عنصر إسلامي من عناصرنا، كان فيه هناك تصفيات جاية من الخارج لبعض العناصر من قيادات الحركة، وبلغني فيها أسعد الصفطاوي، وقال لي: فيه فلان معرض، قلت: يخرب بيتكم! إيش بتعملوا؟! أيامها كان جاي شاب من الخارج، وصفَّى عدد من العملاء في البلد فعشان يضربونا في بعض.
حاطين بعض أسماء قياداتنا في القائمة بتاعة العملاء، وهو أسعد بحكم إنه كان من قيادات الإخوان القديمة وبيعرف الناس ها دول، فلما شاف الاسم استغرب، فجاء يقول لي: طيب، فلان موجود في القائمة، قلت له: وإيش اللي حطه؟ قلت له: أوعى والله بتحرقوا البلد أنتم، سأتذكر اسمه اللي كانوا باعتينه.
أحمد منصور:
هذا واحد من قيادات الحركة الإسلامية؟
أحمد ياسين:
من فتح صفَّى كثير من العملاء منهم (أبو وردة) في جباليا، ومنهم .. عدد كبير من العملاء.
أحمد منصور:
يعنى هو واحد أُرسِل من الخارج.
أحمد ياسين:
للتصفيات خاصة.
أحمد منصور:
للتصفيات خاصة ومعه .. يعنى هو كان محترف التصفيات معنى ذلك.
أحمد ياسين:
آه، محترف آه، لكن في النهاية اليهود استطاعوا -بعملائهم- يقضوا عليه قتلوه .. قُتِل يعنى، أتذكر اسمه شوية، يمكن أجيبه.
أحمد منصور:
نعم، شيخ ذكرت لي أنكم بعد سنة 80 بدأتم تفكروا في العمل المسلح.
أحمد ياسين:
العسكري .. صحيح.
أحمد منصور:
نعم، كيف كان بداية التفكير؟
أحمد ياسين:
التخطيط أننا إحنا بدنا نبدأ نجمع سلاح عشان نقاتل فيه في المستقبل، بدنا نبدأ ندرب بعض أبنائنا تدريب عسكري عشان يدخلوا المواجهة مع اليهود. للأسف كان العملاء بيشتغلوا مع تجار السلاح، وكان بعض إخوانا اللي اشتروا السلاح من بعض .. هؤلاء العملاء القريبين من السلطة فيبدو أن السلطة كانت تتابع...
أحمد منصور [مقاطعاً]:
عفواً، عشان تفرق بين السلطة الفلسطينية الآن والاحتلال .. فحضرتك .. لنطلق عليها الاحتلال.
أحمد ياسين:
الاحتلال .. أنا يمكن بالخطأ بس قلت: السلطة، يعني عملاء الاحتلال كانوا هم بيتاجروا في الحشيشة وبيتاجروا في السلاح. فبعض إخوانا ما كانش واخد باله إنه اللي بيتاجر في العملية هذه هو واحد عميل، فكانت إسرائيل بعد هيك وضعت إيدها على ناس بيشتروا سلاح، وبدأت تتابع القضية. إحنا اشترينا كمية وخزنا استعداد للمعركة، فاكر...
أحمد منصور [مقاطعاً]:
قبل أن .. قبل أن .. أول قطعة سلاح اشتريتموها سنة كام تقريباً؟
أحمد ياسين:
بدأ في 83.
أحمد منصور:
نعم، أول قطعة سلاح.
أحمد ياسين:
آه، في 83.
أحمد منصور:
تقول إنكم اشتريتم كميات وخزنتموها.
أحمد ياسين:
نعم.
أحمد منصور:
مقدار هذه الكميات أو...
أحمد ياسين [مقاطعاً]:
كانوا حوالي 80 قطعة.
أحمد منصور:
(كلاشينكوف) أو أسلحة أوتوماتيكية.
أحمد ياسين:
أسلحة مختلفة، بنادق وكله.
أحمد منصور:
مختلفة، اسمح لي يعنى أنتم كنتم تعدون للجيش للمواجهة؟
أحمد ياسين:
لا، إحنا في نظرنا معركة كانت بدنا يعني .. ما نقدرش نجند لك 100 واحد مسلح ضد إسرائيل تقاوم حتى لو قُتِل 1 أو 2 أو 5 يكون فيه .. متواصل العمل، لكن القضية إنه السلاح انكشف عن طريق العملاء...
أحمد منصور [مقاطعاً]:
كل الكمية؟
أحمد ياسين:
تقريباً، استلموا في الضربة الأولى نصف الكمية، في الضربة الأخيرة انكشفت الكمية الثانية بسبب خلل في التكتيك العسكري، لأن فيه مسدس قُتِل فيه عميل وأعطوه للإنسان اللي عنده مخزن للسلاح يخبيه عنده، فراح حطه في المخبأ، فلم كشف قتل العميل .. الخلية اللي قتلت وين المسدس؟ تحت الدق اعترف إنه أعطوه لفلان يجبيه .. يخيبه فلان لما جابوه تحت الدق قال المسدس .. وين المسدس؟ ضربوه وبهدلوه، لما تعب خالص .. قال لهم: أجيب لكم المسدس، راح طبعاً المسدس في وين...
أحمد منصور [مقاطعاً]:
في وسط الأسلحة.
أحمد ياسين:
بالضبط، فاستلموا الأسلحة الباقية.
أحمد منصور:
لا، إحنا قبلها القضية كبيرة نريد أن نأخذها شيئاً فشيئاً، من أين لكم بالمال لشراء هذا السلاح؟
أحمد ياسين:
طبعاً هذا كان بدعم خارجي من أصدقائنا وأحبابنا في الخارج، دعمونا بكمية من المال واشترينا.
أحمد منصور: ”
في عام 1965 اتخذ احمد ياسين قرار الابتعاد عن العمل العسكري واتجه إلى عمل التكوين والتربية وتجميع الشباب وعاد للمواجهة العسكرية مرة اخرى في عام 1985
”
متى اتخذتم قرار المواجهة المسلحة؟ لأن حضرتك ذكرت أنه من 65 وما بعدها كنت تدرك أنه ليس هناك قوة أو استعداد للمواجهة.
أحمد ياسين:
هذا صحيح.
أحمد منصور:
يعنى ابتعدت عن العمل العسكري، واتجهت إلى عمل التكوين والتربية وتجميع الشباب، ما هو الوقت الذي وجدته أصبح مناسباً لاتخاذ قرار المواجهة العسكرية؟
أحمد ياسين:
أنا يمكن كانت رغبتي الشخصية وحماسي كنت بدي أبدي المعركة منذ 67، بس عندما ندرس المعطيات والإمكانات ما فيش نؤجل، ندرس القضية تاني نؤجل حتى جاء القرار في 82 إنه خلاص بدنا نبدأ نشتغل للمواجهة.
أحمد منصور:
في 82.
أحمد ياسين:
نعم.
أحمد منصور:
هذا القرار من الذي اتخذه؟ هل أنت شخصياً؟
أحمد ياسين:
لا، فيه لجنة مركزية هي بتتخذ القرارات .. أنا طبعاً واحد فيها.
أحمد منصور:
ما هو الذي اختلف ما بين 67 أو 65 و67 و82؟ ما هي المعطيات التي أصبحت أمامكم؟
أحمد ياسين:
فيه شيئين .. أنا صار عندي قاعدة من الرجال والشباب مستعدة تقاتل، صار عندي من الخارج تعاطف مستعد يدعمني، ويقدم لي مساعدات مالية. فإذا توفر المال وتوفر الرجال انتهت .. المعركة بدأت، ومن هان بدينا ندرب بعدد من عناصرنا وبدينا...
أحمد منصور [مقاطعاً]:
أين والمناطق كلها خاضعة للاحتلال؟
أحمد ياسين:
بكل تأكيد، إحنا السلاح بنشتريه من وين؟! ما هو من تجار في داخل الاحتلال بيسرقوه من الجيش الإسرائيلي، يسرقوه من المخازن الإسرائيلية. أنت بتفكر من وين بنجيبه، يعنى الاحتلال مش معناه إنك ما بتقدرش تتحرك على الآخِر .. لا، لا .. فيه حركة وفيه تجارة وفيه شؤون داخلية، يعني اليهودي إدي له شوية حشيشة، شوية أفيون، شوية كذا يعطيك سلاحه.
أحمد منصور:
وعارف أنك ستقتل به يهودي؟
أحمد ياسين:
هو يعرف إنه بده يشرب، بده يحشش، بده يفعل، ما عنده ما بيعرفش هذا الكلام، هو بده يبيع سلاح بده يجيب، كانوا بيعرضوا علينا بس هاتوا لنا أفيون، هاتوا لنا حشيش، ونجيب لكم سلاح .. إحنا كنا بنرفض هذا الكلام، إحنا ما بناخدش سلاح مقابل حرام، مش ممكن ندخل فيه، إحنا بنديكم فلوس وأعطونا سلاح وأنتم اللي بدكم إياه اشتروه، مش شغلنا هذا، وطبعاً لما انكشف كان لابد إنه ندخل السجن...
أحمد منصور [مقاطعاً]:
قبل الانكشاف عمليات التدريب كيف كانت تتم؟ والصعوبات اللي كنتم بتواجهوها فيها؟ وهل كنت تشرف شخصياً على هذه الأمور؟
أحمد ياسين:
أنا معايا لجنة وناس آخرين بيشرفوا، بس أنا بأتابع الشغل يعني.
أحمد منصور:
بصفتك المسؤول؟
أحمد ياسين:
بأتابع التدريب، وكان فيه تدريبات في الخارج وتدريب في الداخل، والحمد لله أخذنا مرحلة تجربة علمتنا كيف ننطلق مرة أخرى انطلاقة قوية.
أحمد منصور:
كيف؟
أحمد ياسين:
فطبعاً لما انكشف السلاح اعتقلت أول خيط في المخازن والمجموعات، وبدأ الخيط يجر واحد بعد واحد.
أحمد منصور:
سنة كام تمت عملية الانكشاف؟
أحمد ياسين:
84.
أحمد منصور:
وكيف تمت عملية اكتشاف السلاح؟
أحمد ياسين:
قلت لك عن طريق أحد العملاء اللي باعوا لناس منا سلاح، وإسرائيل عرفت الكلام لأن العميل معاها بلغها، فاعتقلوا الأخ اللي عنده السلاح ودقوه وجاب اللي جاب له، وجاب التاجر وجاب الأخ الثاني، فبدأ الخيط يتسلسل. فلما رأيت إن الوضع خطير ويتسلسل قلت نقطع الطريق على اليهود .. الخيط فبدي أقطع الخيط اللي يوصَّل إليَّ بعد هيك فكانوا دكتورين بيشتغلوا في العملية العسكرية: الدكتور أحمد الملح -والآن موجود في اليمن- فجيت وقلت لهم: الآن فوراً إنتو تغادروا البلد، فأحمد الملح قدر يطلع تاني يوم على طول وطلع على الأردن، والآن ظله نازح في اليمن...
أحمد منصور [مقاطعاً]:
من بعديها ما رجع؟
أحمد ياسين:
ما يقدرش يرجع، عليه اعترافات وعليه سلاح، والدكتور الثاني حاول يطلع وفي رفح عن طريق الخارج ما عرفش. قعد شهر رمضان طويل وما قدرش يطلع وهم بيطاردوا فيه، بيطالبوا فيه، وفي الآخر جالي البيت على أساس إنه مش قادر يطلع فاستلموه الإسرائيليين، دخل السجن.
أحمد منصور:
يعنى الآن الإسرائيليين مسكوا السلسلة بتاعتكم كلها.
أحمد ياسين:
وبالتالي دخلت السجن أنا، أنا كنت بدي أقطع السلسلة، لكن نجحت في واحد وما نجحتش في التاني.
أحمد منصور:
طيب، ليش ما فكرت .. لما لم تفكر في قطع السلسلة من الوسط مثلاً أم كان التتابع سريع؟
أحمد ياسين:
إحنا في الأول، ما كنتش عارف إنه فيه اعترافات أكيد، كنت بأشك إن إسرائيل بتضرب ضربات خبط كده يعنى بيتلم، بس لما لقيت إن التسلسل 1، 2، 3 كان الرابع قلت: خلاص الخط ماشي Straight على طول، يعني فيه اعترافات جوه، ومن هان قررت إني أقطع الحلقة لكن ربنا ما سهل لناش الطريق. فلما اعتقل الدكتور إبراهيم…
أحمد منصور [مقاطعاً]:
كان عددكم كبير فضيلة شيخ؟ عددكم كان كبير؟
أحمد ياسين:
لا، ما كانش كبير، اللي اشتغلوا في ها الشغلة كان عدد من 10 إلى 15 واحد بس مش كل الناس.
أحمد منصور:
فقط.
أحمد ياسين:
آه، مش ممكن نشغل...
أحمد منصور [مقاطعاً]:
بما فيهم الناس اللي دُرِّبوا، أو الناس إللي...
أحمد ياسين [مقاطعاً]:
لا .. لا اللي دُرِّبوا أكتر من هيك، بس السلسلة التنظيمية اللي علاقاتها بالسلاح كانت عددها قليل.
أحمد منصور:
لكن بشكل عام وضعكم التنظيمي الآخر كان أكبر وأضخم من ذلك؟
أحمد ياسين:
جداً طبعاً هذه .. يعني مجرد مجموعات، الحمد لله يعني وتحملنا الضربة...
أحمد منصور [مقاطعاً]:
ماذا كان وضعكم العسكري في ذلك الوقت مقارنة بفتح والتجمعات الأخرى؟
أحمد ياسين:
إحنا وضعنا الشعبي وضع قوي أقوى من فتح وغير فتح كل المنظمات ما كانتش توازينا قوى شعبية، لكن هم بيتميزوا بتجربتهم القتالية والسلاح والتكتيكات و.. إحنا لسه ما كناش داخلين التجربة هادي.
أحمد منصور:
هم أيضاً في تلك المرحلة في الداخل كان لديهم سلاح وكان لديهم خلايا عسكرية؟
أحمد ياسين:
كان موجود بس ما كانوش بيشتغلوا.
أحمد منصور:
لم يكونوا يقوموا بأي عمل؟
أحمد ياسين:
يعملوا .. لم يشتغلوا .. ما كانوا بيشتغلوا.
أحمد منصور:
هل أنتم قمتم بعمليات؟
أحمد ياسين:
قبل ذلك لا إحنا ما قمناش.
أحمد منصور:
يعني كنتم لسه في عملية الإعداد العسكري.
أحمد ياسين:
في عملية التقدير والإعداد فانكشفت قبل العمل، والنقطة خالص أن إسرائيل بدها تضربنا بطرفين، بدل ما تقول إن السلاح شري لمواجهة إسرائيل قالت: ها دول شاريين سلاح عشان يقاتلوا المنظمة، وشاع في البلد إنه مخططين عندنا قائمة بـ 50 واحد من قيادات المنظمة من أجل نصفيهم، فلان وفلان وبدءوا يوزعوا اليهود عليهم، وإخوانا صدقوا، بتعيين المنظمة .. صدقوا هذا الكلام وصارت هيصه في البلد، لكن عند المحاكمة لما حاكموني ودخلت كانت التهمة إبادة دولة إسرائيل.
أحمد منصور:
قبل المحاكمة هذه لها قصة طويلة نأخذها بالتفصيل، قبل المحاكمة كم استغرقت الفترة في عملية جمع هذه السلسلة العسكرية لكم؟
أحمد ياسين:
قلت من .. بدأت القرار 82...
أحمد منصور [مقاطعاً]:
لا .. عملية أول شخص قبض عليه إلى أن وصل إليك..
أحمد ياسين [مستأنفاً]:
آه كان شهر .. تقريباً شهر ونص.
أحمد منصور:
خلال شهر ونصف استطاعوا أن يصلوا إلى السلسلة كاملة، وفي هذه .. لما تمت عملية القبض على هؤلاء شيئاً .. ماذا كان وضع الآخرين اللي هم خارج الإطار العسكري؟
أحمد ياسين:
ولا شيء، ما لهمش .. يعني ما صارش معاهم شيء.
أحمد منصور:
كانوا يقوموا بأنشطتهم بشكل طبيعي؟
أحمد ياسين:
كما هي، يعنى مثلاً الخلايا اللي ورا الدكتور أحمد -لما طلع- الخلايا اللي وراه والسلاح اللي معاه هو اللي ظل، لأنه لم يكشف ولم يتعرض، الخلايا اللي تابعة للناس اللي اعتقلوا هي اللي انكشفت.
أحمد منصور:
يعنى كل واحد من هؤلاء الـ 15 كان وراءه مجموعة؟
أحمد ياسين:
بالضبط، مجموعة تدريب، ومجموعة تخزين، ومجموعة...
أحمد منصور [مقاطعاً]:
قبض على هؤلاء أم..؟
أحمد ياسين:
اللي قبض عليه واللي تحت التعذيب ما قدرش يتحمل اعترف، واللي ما قبضش عليه ظلت المجموعات موجودة وظل السلاح موجود، والتعذيب مش بسيط يعنى، التعذيب مش سهل يعنى أنا لما دخلت السجن واجهوني بالدكتور إبراهيم واعترافات، وأنا بأعرف إبراهيم صلب، صلب عنيد، فبيقول لي: كان واحد يقف في بطني .. فوق بطني ويصير يهز فيه. أنا تصورت إنه الإنسان ضعيف ولقيته قوي يتحمل كتير من التعذيب، يعنى مش سهل التعذيب، مش مشكلة إحنا تجربة ودخلناها والحمد لله.
أحمد منصور:
ذكرت إن فيه جزء آخر اكتشف لما قُتِل أحد العملاء بمسدس.
أحمد ياسين:
نعم .. نعم.
أحمد منصور:
معنى ذلك أنكم كنتم قد باشرتم في القيام بعمليات؟
أحمد ياسين:
طبعاً باشرنا آه، باشرنا في تصفية عملاء خطيرين علينا وعلى البلد، من رموز العملاء هذا العميل اللي كان قُتِل بالمسدس هذا كان في المنطقة في خان يونس عامل وحش ترهبه كل الناس .. مسدسه على جنبه على المكشوف .. معاه سيارة بينقل ناس على الجسر بيشتغل سواق، معاه جهاز اتصال فوري بأي شكل من الأشكال، وكان لابد إن نختطفه ونحقق معاه عشان نكشف شبكة العملاء كلها اللي حواليه، لكن عند محاولة اختطافه ونقله من سيارته للسيارة الثانية قاوم.
أحمد منصور:
هذه كانت أول عملية تقوموا بها؟
أحمد ياسين:
كانت يمكن الثانية أو الثالثة.
أحمد منصور:
العملية الأولى كيف اتخذتم قرار تصفية العملاء؟
أحمد ياسين:
أبداً إحنا عندنا بعد انتشار الوعي الإسلامي، جانا أخ بيقول: يا عم الشيخ فيه راجل فاتح دكان كذا، البنات بيخشوا عنده ويطلعوا، تقعد نصف ساعة .. ساعة مسكَّر الباب على حاله، ومش واحدة وتنتين بيترددوا عليه، بعد المراقبة تبين إنه هذا الإنسان بيشتغل عميل، إذن هذا بيعمل إسقاط، فقلنا: ناخده ونحقق معاه.
أحمد منصور:
هذا الأمر الذي .. معنى ذلك أنه كان لكم جهاز تجسس و..؟
أحمد ياسين:
طبعاً.
أحمد منصور:
يعني الآن صرتم في وضع منظم وعندكم؟
أحمد ياسين:
أجهزة ..آه.
أحمد منصور:
ما هي أهم الأجهزة التي كانت لديكم؟
أحمد ياسين:
طبعاً فيه جهاز الدعوة، وجهاز الأشبال، وجهاز اختراق الآخرين، والمعلومات وهكذا، والمراقبة وكل شيء، يعنى صارت الحركة عبارة عن واقع شبه دولة لكن بشكل مصغر.
أحمد منصور:
وأنت كنت على رأس هذا الجهاز؟
أحمد ياسين:
تقريباً.
أحمد منصور:
من أحد الأنشطة التي كنتم تقومون بها عملية تصفيه العملاء كيف كانت خطتكم في عملية التصفية من خلال هذه الرواية الأولى التي ذكرتها؟
أحمد ياسين:
كان فيه ناس مسؤولين اختطاف الفرد اللي بده يحقق معاه، نقله إلى مكان آمن، ثم التحقيق معه على شكل شريط مسجل ومكتوب ثم تنقل التسجيلات إلنا اللجنة المركزية، نقرأ إيش قال، ونسمع إيش نطق، وبناءً على الجريمة اللي ارتكبها والجرائم نقرر هل يستحق الإعدام أو لا.
أحمد منصور:
يعني كانت محكمة؟!
أحمد ياسين:
طبعاً محكمة، وإحنا بدنا نلقى الله نقتل ناس أبرياء هذا مش ممكن، فأنا بأبدي جهادي لله بأقتل لي واحد بريء وبأروح على جهنم؟! أنا مش مستعد.
أحمد منصور:
كنتم تمارسون التعذيب في التحقيقات؟
أحمد ياسين:
بشكل يعنى مش كثير، يعني بسيط.
أحمد منصور:
يعنى هل بسهولة العميل كان يعترف؟
أحمد ياسين:
كيف؟
أحمد منصور:
هل كان بسهولة العميل يعترف أنه عميل؟
أحمد ياسين:
ما هو لما تكون عندنا، فيه عملاء بسهولة كان يعترف على طول بس هو إديه كفين يقر، وفيه عملاء من العريقين ما يرضاش يعترف بيضربوه شويه يفتح. لأنه إحنا ما كناش نجيب عميل بدون ما يكون عندنا وثائق رسمية شاهدة وثابتة عليه.
أحمد منصور:
نعم، كيف كنتم تحصلوا على هذه الوثائق؟
أحمد ياسين:
من إخوانا المنتشرين، يعنى واحد زي هذا قلت لك:ييجونا وقالوا هذا .. عنده عامل بنت ورا بنت بتخش عنده، وبتقعد ساعة وبتسكر الدكان عليه .. إذن إيش بيعمل؟! يا بيزني، يا بيسقط، يا فيه حاجة، مش ممكن يصير بالشكل هذا! وبناءً عليه تم التحقيق معاه فاكتشفنا إنه مسقط أخته وبنت عمه زنا وحاجات قذرة خالص تصور!! فكان لازم يحكم عليه هذا بالإعدام.
الثاني: إحنا ما بنتجسس على الناس هيك، إخوانا يجيبوا لنا المعلومات، طب إيش اللي خلاه بهذا الشكل؟ طيب هذا كان مدرس، واستقال من التدريس، وعمل فرقة أفراح، صار من فرقة الأفراح، والرقص، والأغاني يسقط، يعنى عروسة في ليلة عرسها يسقطها في ليلة عرسها، فوجدنا أنه مسقط حوالي يمكن 70 امرأة!
أحمد منصور:
أعوذ بالله!
أحمد ياسين:
بالاتفاق مع مؤسسات تصوير، وكاميرات تصوير، والصور المصورين ها دول لما تروح واحدة تتصور عنده ياخد صورها، ويعمل لها صور كذا ويهددها و.. حاجات.
أحمد منصور:
ويعنى يستخدمها في..
أحمد ياسين:
في حاجات زي ما هو عايز، يا بتشتغلي معانا .. وهي بتفكر إنه لو قالت له: بأشتغل بتنجح وهو ياخدها من خطوة لخطوة حتى يسقطها وتصير في الزنا وعمليات .. وحاجة سيئة خالص.
أحمد منصور:
وهذا كان له صلة مباشرة بالاحتلال؟
أحمد ياسين:
عميل على طول، هو اللي خلاه يستقيل من التعليم هم، واللي قالوا له: اعمل الفرقة هم، وهكذا، استوديوهات جاهزة للإسقاط، بيوت مستأجرة للإسقاط، هيك يكفي أكيد بيشتغل للاحتلال.
أحمد منصور:
العميل الأول كيف حققتم معه وكيف حكمتم عليه؟
أحمد ياسين:
بعد سماعنا لجرائمه، والزنا، والإسقاط بتاع أخته وبنت عمه وقرايبه.
أحمد منصور:
أسقطهم كعملاء للاحتلال؟
أحمد ياسين:
هو العميل هو أصلاً محكوم عليه بالإعدام، بس قلنا مجرد إنه عميل ما عملش جرائم .. ما بدناش نقدم على الخطوة هذه، يمكن ننصحه، يمكن نوجهه، يمكن نهدده، بس ده أقدم يسقط أخته وبنت عمه وقرايبه ويزني و.. فمش معقول، خلاص انتهي هذا، هكذا كانت القضية والحمد لله...
أحمد منصور [مقاطعاً]:
كيف كانت تتم عمليات التصفية؟
أحمد ياسين:
تصفية بقتله.
أحمد منصور:
تتركوه في الشارع؟
أحمد ياسين:
لا، لا، لا .. ناخده في منطقة نائية، نقتله، ونفتح جورة، وندفنه، ونسيبه، ونمشي. يعنى إحنا لم يكتشف هذا إلا بعد سنة أو سنة ونص، المكان كله سري .. ويُقتَل ويدفن، أنا ما كان بيعنيني أعلن .. بيعنيني أطهر، بس.
أحمد منصور:
كم عدد اللي في الفترة الأولى إلى أن اعتقلتم في عام 84؟ كم تقريباً عدد العملاء اللي قمتم بتصفيتهم؟
أحمد ياسين:
لا، لا .. الكلام هذا ما كانش تصفية العملاء، ما بدأش من 84، بدأت في 87 قبل الانتفاضة.
أحمد منصور:
قبل الانتفاضة.
أحمد ياسين:
بس.
أحمد منصور:
لكن إلى 84 لم تقوموا بأي عملية؟
أحمد ياسين:
لا، لا .. أبداً ما عملناش حاجات إحنا.
أحمد منصور:
في 84 فقط كل ما تم هو أنكم…
أحمد ياسين [مقاطعاً]:
دخلنا السجن.
أحمد منصور:
يعنى أعددتم سلاح، وتدريبات، واعتقلتم بناءً على السلاح، لكن لم تقوموا بأي عملية.
أحمد ياسين:
ولا عمل ولا حاجة لسه، بس هو يعنى تخطيط للمستقبل.
أحمد منصور:
ماذا كانت التهمة الأساسية الموجهة لكم في سنة 84؟
أحمد ياسين:
التهمة الأساسية هي إبادة دولة إسرائيل وإقامة دولة إسلامية مكانها.
أحمد منصور:
كم عدد المتهمين الذين كانوا معك في هذه القضية؟
أحمد ياسين:
كان حوالي 10.
أحمد منصور:
10. في الحلقة القادمة -إن شاء الله- نكمل تفصيل المحاكمة الأولى في عام 84.
أحمد ياسين:
إن شاء الله تعالى.
أحمد منصور:
شكراً فضيلة الشيخ.
أحمد ياسين:
العفو.
أحمد منصور:
كما نشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم .. حتى نلقاكم في حلقة قادمة من برنامج (شاهد على العصر) هذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله.
------------------------------------------------------
٥
أحمد منصور:
السلام عليكم ورحمة الله، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (شاهد على العصر) حيث نواصل حوارنا مع الشيخ أحمد ياسين مؤسس وزعيم حركة المقاومة الإسلامية حماس. مرحباً فضيلة الشيخ.
أحمد ياسين: أهلاً وسهلاً.
أحمد منصور: إحنا توقفنا في الحلقة الماضية عند الاتهام الأول أو الاعتقال الأول الذي تعرضت له على يد الاحتلال الإسرائيلي في عام 84، كيف تمت عملية القبض عليك وعملية محاكمتك؟
أحمد ياسين: أبداً أنا كنت في البيت، حوالي الساعة عشرة صباحاً...
أحمد منصور [مقاطعاً]: تذكر التاريخ .. الشهر؟
أحمد ياسين: شهر أربعة، يمكن مش متأكد نسيته...
أحمد منصور [مقاطعاً]: في إبريل؟
أحمد ياسين [مستأنفاً]: في إبريل، فجاءتني سيارة مخابرات عالبيت...
أحمد منصور [مقاطعاً]: إسرائيلية؟
أحمد ياسين [مستأنفاً]: قالوا لي الحاكم عايز يشوفك، تفضل معنا، فركبت، خدوني وركبوني في نفس السيارة...
أحمد منصور [مقاطعاً]: كانت المرة الأولى اللي يتم استدعاءك فيها للحاكم؟
أحمد ياسين: لا، كنت أستدعى قبل هيك، بس أروح أنا بسيارتي، قابلت الحاكم في السرايا وفي غيره، فركبت معهم في السيارة، ومشينا لما وصلنا إلى المجلس التشريعي حملوني، وطلعوني، لأن المجلس التشريعي له درج عالي، فوصلوني جوّه عند الحاكم، وقال: يعني إحنا...
أحمد منصور [مقاطعاً]: تذكره، تذكر اسمه؟
أحمد ياسين [مستأنفاً]: في ذلك الوقت .. كان حاكم .. اللي قابلته مش الحاكم العام، ويبدو كان واحد اسمه أبو صبري يومها، وكان قائد العام أظن قائد لمنطقة جيش، حاكم غزة، وقال نحن محتاجين نسألك شوية أسئلة، بدنا ننقلك إلى المجدل...
أحمد منصور [مقاطعاً]: إلى .. المجدل؟!
أحمد ياسين [مستأنفاً]: إلى سجن المجدل اللي هو موجود فيه مئات من شبابنا في السجن، وقلت لهم: اللي بدكوا اعملوه .. اللي تشوفوه، فعلاً كانوا .. وأنا كنت ما بأقدرش أمشي، فوجدتهم محضرين لي عربة زي هادي..
أحمد منصور: إمتى .. الشيخ -الآن- في خلال رواياتك السابقة إلى فترة الشباب إلى غيرها كنت تتحرك؟ متى وصلت إلى مرحلة إنك تتحرك بالكرسي؟
أحمد ياسين: أول مرة هذه المرة اللي أنا بأجلس على كرسي فيها...
أحمد منصور [مقاطعاً]: كانت هذه؟!
أحمد ياسين [مستأنفاً]: أول مرة...
أحمد منصور [مقاطعاً]: أول مرة تجلس على كرسي كانت في عام 84 حينما اعتقلت؟
”
استغرقت التحقيقات مع الشيخ أحمد ياسين خمسة وأربعين يوما
”
أحمد ياسين [مستأنفاً]: كنت أمشي بس أتكئ على أخ يمسكني من تحت باطي وأمشي أنا وإياه، فهم بدهم مش يمسكوني ويمشوني، بدهم يقعدوني على الكرسي، فقعدت على الكرسي، ثم نقلت إلى المجدل، إلى سجن عسقلان، ودخلت التحقيق، كانت 45 يوم في التحقيق، وبعدها طلعت إلى مستشفى الرملة كام يوم، بعدها نقلت إلى غزة، ومن غزة نقلت إلى سجن بئر السبع، ووضعت في العيادة لفترة ثم عدت إلى غزة.
أحمد منصور: ماذا .. كيف تمت عملية التحقيق معك؟
أحمد ياسين: أنا لما دخلت للتحقيق في المرة الأولى، وجدت إخواني اللي موجودين جوه معطين اعترافات -تقريباً- فيها إشي صحيح، وفيها إشي فبركة يعني للخروج من المأزق بشكل يخفف الضرب يعني ويخفف .. ووجدت الاثنين القياديان اللي جوه اللي موجودين متفقين على خط معين، فأوحوا لي إنه خلينا على الخط هذا..
أحمد منصور [مقاطعاً]: إيش كان الخط؟
أحمد ياسين [مستأنفاً]: إن إحنا ما فيش إمدادات مالية من الخارج، لأن هذا بده يفتح باب للخارج، واللي وصلنا كان كام قرش من واحد مساعدة يعني..
أحمد منصور [مقاطعاً]: وذكروا الواحد؟
أحمد ياسين [مستأنفاً]: طبعاً ذكرنا الواحد من الخارج واللي وصلنا منه، وكل شغلنا هذا شغل ذاتي وداخلي، وإحنا لسه لم نعد حالنا للمقاومة، إحنا لسه ما اشتغلناش يعني...
أحمد منصور [مقاطعاً]: لمقاومة إسرائيل؟
أحمد ياسين [مستأنفاً]: طبعاً، كان بعض إخوانا بيقول للدفاع عن أنفسنا، فاليهود حاولوا يورطوه دفاع ضد مين؟ وضد مش عارف إيش؟ فبالمكشوف قلت لهم إحنا جايين للجهاد، إحنا بدنا نجاهد.
أحمد منصور: أنت الذي قلت ذلك؟! ”
اتهم الشيخ أحمد ياسين بإزالة دولة إسرائيل وإقامة دولة إسلامية مكانها
”
أحمد ياسين: طبعاً، قلت لهم هذا الشيء للجهاد، ولذلك أعطوا لي تهمة، تريد إزالة دولة إسرائيل، وإقامة دولة إسلامية مكانها.
أحمد منصور: يعني أنت في التحقيق كنت مباشراً في هدفك؟
أحمد ياسين: واضح خالص كل الوضوح، و.. في شغلنا، واللي بدكوا اعملوه .. إيش بدكوا اعملوه؟ طبعاً تهمة حيازة السلاح –أصلاً- بتاخد من سنة إلى أربع سنين، بعد أربع سنين ما بتاخدش...
أحمد منصور [مقاطعاً]: تهمة إزالة إسرائيل؟
أحمد ياسين: فأعطوني 13 سنة.
أحمد منصور: في المحاكمة الأولى؟
أحمد ياسين: آه المحكمة الأولى.
أحمد منصور: هل مورس عليك أي شكل من أشكال التعذيب، أو الضغط مورست عليك في التحقيقات؟
أحمد ياسين: في المرة الأولى أنا ما احتاجتش لتعذيب، لأنني لما لقيت إخواني القياديين حاطين خط إن أنا أعترف بكذا ومعترفين عليه، ماعنديش مشكلة أقول لهم بقى وخلاص انتهى الأمر، فلم يمارس ضدي التعذيب، بس مورس شوية .. يعني فبركات مخابرات.
أحمد منصور: ما هي أشكال هذه الفبركات؟
”
بدأ التحقيق مع الشيخ أحمد ياسين بمحاولة هزيمته نفسيا وذلك بعرض صورة عليه وهو جالس في منزله
”
أحمد ياسين: يعني مثلاً بده بعملي .. يهزمني هزيمة نفسية، وأول ما دخلت جاب لي الملف، حطوا قدامي، وطلي صورة من صوري واخدين لي إياها هما وأنا قاعد في بيتي في الغرفة، وجاعص في الزاوية على المساند. طبعاً همَّ ياخدوا صورة زي هادي وأنا في بيتي، يعني هذه قوة .. اخترقوا البيت، ودخلوا عليَّه وصوروني، ومين اللي صورني؟ فيخليني في حالة نفسية هزيمة، قال لي: بتعرف الصورة هادي؟ طليت قلت له:آه، قال: عارف لمين؟ وين؟ كيف؟
قلت له: مش مشكلة هادي، أي واحد ممكن أي واحد ياخد صورة وأنا قاعد في داري .. شو يعني، بس أنا أعرف مين اللي خدها اللي خدها واحد مخابرات، جاني عالبيت، ولع سيجارة وضرب القداحة بتاعته، فيه عندهم أجهزة زي الولاعة فيها صورة، صورني وأنا قاعد في الزاوية عن طريق الولاعة متأكد عارف، قعدت أضحك، قلت له: ولا يهمك.
ثم دخل في دور تاني على أساس أنني مثلاً كنت أدخل في حل مشاكل العائلات، ففيه امرأة عندها 14 واحد، وفيه خلافات بينها وبين جوزها وفقراء فساعدتهم في بناء بيت، وكنت أحل مشاكلهم .. بأجيب نتيجة الشهرية بتاعته عطية تصرف على الأولاد يعني كنت .. فبيقول لي: بتعرف زهوة أو مش عارف اسمها إيش؟ قلت له: لا، قال: لا بتعرفها؟ قلت له: ما بعرفهاش، أنا بأعرف الحرمة اسمها أم فرج، هو بيعطيني اسمها الحقيقي، قلت له: ما بعرفهاش، قال لي: بقى بتختلي أنت وياها وكذا؟ كأنه بيحط لي تهمة الزنا. وبعدين قال لي: ما تخافش هادي حاجة طبيعية، إحنا قيادات في لبنان ومشايخ وكذا يشتغلوا معنا، إحنا بنحميهم وبنعطيهم كل ال .. قلت له: طيب وبعدين، أنا بأقولك ما بعرفهاش، قال: طب أم فرج؟ قلت له: كاه .. كاه .. كاه .. أنت بتحكي على أم فرج؟ قال: آه، قلت له: بس أنت مجنون، هذه واحدة عندها 14 واحد، أنا لما كنت أروح بيتها البيت مش واسع، الأولاد فوق بعض، كيف أني بدي أختلي وإياها؟! فكر هي عندها غرفتين ومنافعهم، ساعة لما تصف الأولاد، في ال 14 مكان ما بتسعوش أنت في عقلك؟!
قال: لا، بس بأمزح معاك، لما لقاني بطخ أنا عليه، قال: بأمزح وسحب، هم كعادتهم بالشكل هذا، بيفضلوا يفتشوا الأول بهزيمة نفسية، والتانية بيورطوه، بيكشفوا له بعض الحقائق، يعني بيورطوه جنسياً أو أخلاقياً، ويهددوا بفضحه، ويشتغل معهم.
أحمد منصور: إحنا عايزين من خلال هذا الأمر تذكر لنا أسلوب الإسرائيليين في التحقيق؟
أحمد ياسين: في التحقيق والإسقاط .. هذا إسقاط، يعني بيحطه في هزيمة نفسية في الأول، وإن هم بيعرفوا كل شيء وحالك والداخل، شوف لدرجة إن أنا صورتك وأنت في دارك، هذا وضعهم في الأول، بده يهزمك نفسياً، وأنا بأضحك لأن أنا بأعرف، والتاني بده يورطك في قضية أخلاقية. طبعاً أنا .. يمكن لو كنت من النوع اللي -فعلاً- ساقط يمكن يخاف ويهتز، ويقول لك: آه بلاش يفضحوني، لكن أنا ما أنا عارفهم وعارف الشغل إيش هو، فلما قلت: طيب، سيبك من الشغلة بلاش (هبل) وقعدت أضحك عليه، قال لي أنا: بأضحك معاك بس، قلت له: أنت حر.
أحمد منصور: يعني هو بيعمل عمليات قياس لردة الفعل عندك.
أحمد ياسين: نعم.
أحمد منصور: وبيقدر يستكشف شخصيتك...
أحمد ياسين [مقاطعاً]: هذا صحيح.
أحمد منصور [مستأنفاً]: وما هو السبيل أو الطريق اللي يستطيع أن يضغط عليك أو يدخل لك منه؟
أحمد ياسين: للإسقاط .. للإسقاط .. هذا خبيث، وخرجنا من التحقيق طبعاً للمحكمة، والمحكمة كانت على الملأ على طول التليفزيون والدفاع، و.. يعني والمحكمة كانت علنية.
أحمد منصور: كام الفترة اللي استغرقت التحقيق معاك فيها؟
أحمد ياسين: خمسة وأربعين يوم.
أحمد منصور: طوال الخمسة وأربعين يوم بس في إطار الكلمتين الصغيرين دول؟!
أحمد ياسين: لا هما كانوا حطونا في الزنازين، ففي الزنزانة متر ونص في متر، وفيها ثلاثة أربعة.
أحمد منصور: في الزنزانة الواحدة؟!
أحمد ياسين: ما تعرفش تنام على جنبك.
أحمد منصور: مين كان معك في الزنزانة التي وضعت فيها؟
أحمد ياسين: كان معايا شاب جابوه من المجموعة بتاعتنا، هرب ورائي عشان يقوم بخدمتي، وكانوا يجيبوا لنا ناس آخرين يحطوهم معانا -ربما- يكونوا ساقطين عشان يتجسسوا، ربما يكونوا لهم تهم، طبعاً اليهود بيشتغلوا شغل، وإحنا عارفين شغلهم، بس الزنزانة كانت سيئة جداً، في أيلول والصيف ما فيش نفس، عاملين لها منفذ في السقف من فوق، طول النهار وأنت قاعد تتصبب عرق، ارتفاع النيون .. الكهربه فوق رأسك بس نص متر، بس يعني يخلي رأسك يغلى يشوي من الحرارة بتاعتها. فالزنزانة كانت سيئة، والدورة قدامك، بيت الميه وأنت قاعد في جنبك، يعني حاجة سيئة خالص.
قعدت 45 يوم، كل ما بدهم يستدعوك، فلان قال، فلان ما قالش، لا قلت، ما قلتش، متابعة التحقيقات .. 45 يوم.
أحمد منصور: محور الاتهام في هذه القضية تبلور في إيه؟
أحمد ياسين: تبلور في إن أنت بتعد للجهاد لإسقاط دولة إسرائيل، وإقامة دولة إسلامية مكانها.
أحمد منصور: بعد 67 إلى 84 هل كان أحد اتهم بهذه التهمة من أي التجمعات؟!
أحمد ياسين: أنا لم أسمع بها، ما أعرفش.
أحمد منصور: يعني أنت أول، أو أنتم أول مجموعة يتم اتهامكم بهذه التهمة وتحاكموا؟
أحمد ياسين: نعم، نعم.
أحمد منصور: كيف كانت المحاكمة؟
”
كانت محاكمة الشيخ أحمد ياسين محاكمة عسكرية صورية واستمرت لأربعة جلسات
”
أحمد ياسين: المحاكمة كانت بوجود -يعني- الأهل والناس، وبوجود محامي، لكن طبعاً اللي بدها إياه الحكومة الإسرائيلية بدون نقاشات طبق -يعني- الحاكم يأتي بخطوط موضوعة إن هذا يحكم كذا، ولذلك لم أكن أعول على المحامي بشيء لأني عارف إن الحكم صادر من فوق ومجهز إلهم، بس بدهم يحطوا غطاء عالمي قانوني وهاي دفاع، وهاي شهود، وهاي كذا، إنما الحكم وارد ومفهوم، أنا متأكد، ولذلك كنت أنا عارف إيش الحكم مش مهم عندي.
أحمد منصور: المحامين كانوا عرب أم إسرائيليين؟
أحمد ياسين: كانوا عرب، كان عندي أكثر من محامي في المحكمة.
أحمد منصور: المحكمة كانت عسكرية أم مدنية؟
أحمد ياسين: عسكرية، أنا كنت مختار محامي من إخوانا الشباب الناشئين المؤمن يعني، وكان بيتدرب عند واحد برضه عنده ميول دينية كويسة، فالأستاذ بتاعه قال له: أنا بدي أتبرع أدافع عن الشيخ أحمد كمان معاك، فصاروا التنين بيدافعوا عني، والحمد لله قضي الأمر.
أحمد منصور: كم يوم استغرقت المحاكمة؟
أحمد ياسين: استغرقت قرابة 3 أو 4 جلسات تؤجل، وبعدين انتهت.
أحمد منصور: كيف صنفتم، أنتم العشرة، أنت والعشرة الذين معك تقريباً؟
أحمد ياسين: طبعاً صنفت إني رأس التنظيم، والنائب أخد 12 سنة التاني.
أحمد منصور: من كان نائبك في التنظيم؟
أحمد ياسين: كان عبد الرحمن ترمراز [فاضل] بيشتغل في التجارة يعني أخد 12، وبعضنا 2، طبيب صيدلي أخد عشر سنين، ودكتور و...
أحمد منصور [مقاطعاً]: لو تذكر لنا أسمائهم يكون جيد، لو تذكر منهم أحد.
أحمد ياسين [مستأنفاً]: فيه الأخ عبد الرحمن ترمراز 12 سنة، فيه محمد شهاب دكتور صيدلي عشر سنين، فيه عرب مهرة اللي كان معايا مساعد عشر سنوات، فيه محمد سمارة تاجر سلاح تسع سنوات، فيه الدكتور إبراهيم ولأنه فبرك القضية قبل ما يسلم نفسه إلهم جاء ببساطة فأخد 8 سنوات، فيه أخ تاني، اتنين أخدوا .. واحد تلاتة وواحد سنتين، الحمد لله يعني.
أحمد منصور: الاتهامات كانت متوزعة عليكم أم كان الاتهام واحد؟
أحمد ياسين: هو اتهام واحد كله، كله اتهام واحد.
أحمد منصور: لكن أما تعتقد إن الحكم بثلاثة عشر عاماً لأناس يسعون إلى قلب دولة أو إلى مواجهة دولة عسكرية فيه رأفة وشفقة بكم، مقارنة بما يحدث في دول أخرى يعني؟
أحمد ياسين: أنا أقول لك حاجة، الحكم كان قاسي جداً جداً بالقياس مع الأحكام اللي بتصدر على غيرنا.
أحمد منصور: كيف؟
أحمد ياسين: يعني واحد يملك سلاح يأخد سنة، ستة شهور، تلات سنين، سنتين، أنا لم أقم بعمل، أنا فيه عندي نية، وفيه إعداد، لكن لم أمارس، لم استخدم السلاح -يعني- لم أبدأ في خطوات تنفيذ...
أحمد منصور [مقاطعاً]: هل تريدهم ينتظروا حتى تستخدمه وتحقق..
أحمد ياسين [مستأنفاً]: لا، مش هيك، ما هو القانون فيه واحد ملك سلاح، واحد استخدم السلاح، فيه فرق بين واحد ملك وواحد استخدم.
أحمد منصور: بس أنتم تنظيم، لستم مجرد أفراد.
أحمد ياسين: هو فتح مش تنظيم؟
أحمد منصور: هل .. يعني حضرتك ذكرت لي أنكم أول تنظيم، أو تجمع؟!
v
”
حركة حماس أول تنظيم ينفذ عمليات عسكرية داخل إسرائيل
”
أحمد ياسين: إسلامي آه بيدخل في .. يقع في القضية هادي، بغض النظر إن كان فيه إخواننا كانوا في 48 عاملين تنظيم إسلامي، وبدءوا عمليات عسكرية في إسرائيل .. داخل إسرائيل جوه، وانكشفوا ودخلوا السجن فكان يمكن أكثر واحد منهم أخد سبع سنوات، قضوا مدة حكمهم هناك، برضه تنظيم إسلامي كان من عرب 48 للإسلاميين هناك منهم عبد الله نمر درويش، ومنهم رائد صلاح، ومنهم عبد الملك دهامشة اللي هو محامي الآن وعضو في الكنيست، فدخلوا التجربة في السبعينات قبلنا يعني.
أحمد منصور: آه لم يكونوا في 48 تنظيمهم العسكري؟
أحمد ياسين: آه فيه تنظيم عسكري في 48 جوه، قبلنا.
أحمد منصور: حضرتك قلت لي: في السبعينات هم؟!
أحمد ياسين: هم في السبعينات، آه.
أحمد منصور: أقاموا تنظيمهم العسكري في السبعينات؟
أحمد ياسين: نعم، وعملوا بعمليات تفجير وعمليات كذا وانمسكوا، برضه حركة إسلامية بس في الداخل.
أحمد منصور: كان لكم علاقة بهم؟
أحمد ياسين: في ذلك الوقت ما كناش بينا وبينهم علاقات، كان إلهم علاقات بإخوانا في نابلس، بس معنا في غزة لا، إنما فيه علاقات.
أحمد منصور: المحكمة والحكم والتنفيذ كيف كان؟
أحمد ياسين: أبداً، صدر القرار على الشيخ أحمد بالحكم، ووزعنا على السجون كلتنا.
أحمد منصور: أي سجن ذهبت؟
”
تنقل الشيخ ياسين بين عدة سجون في إسرائيل حتى وصل سجن نفحة أسوء السجون الإسرائيلية
”
أحمد ياسين: أنا -أولاً- عدت إلى سجن غزة، وبعدين نقلوني إلى سجن السبع، قعدت فترة فيه، ثم عدت إلى غزة، ونقلوني إلى سجن نفحة -صحراوي سيئ جداً- وأنا كنت أعاني من حساسية في الرئتين، فبقيت في سجن السبع .. سجن نفحة أربعة أيام، لم أستطع الحياة، ولا أتنفس لأنه برد شديد البرودة، وأنا حساسيتي للبرد .. أربعة أيام ما عرفتش أنام فيهم.
ودخلت على الدكتور وقلت له: إيش اللي بيصير هذا؟ قال: إيش أسوي لك، الدكتور بتاع غزة موصي يجيبك هنا، لأنه كنت أعمل حالات يعني كان عندي يتعبني ..في الليل أقلقهم، فقالوا لك: نتخلص منه، نبعته على السبع .. على نفحة، فنفحة كان أسوأ، ففي الآخر قرروا يرجعوني عسقلان، عسقلان كان جوه هادئ ودافي فارتحت.
قضيت بقية السجن عسقلان، وضغط السجناء الإضراب اللي صار أربعين يوم، قالوا لهم: أنتوا المرضى ما بتعتنوش فيهم، فقرروا ينقلوني على عيادة خاصة في السبع، داخل عيادة قضيت فيها كم شهر، وبعدها إجه الإفراج عني ورجعت إلى عسقلان وطلعت.
أحمد منصور: هل الآخرين كانوا معك، يتحركوا معك، أم أنت كنت وحدك، وتوزعتم على السجون؟
أحمد ياسين: لا، لم يكونوا معي، كانوا متفرقين عني.
أحمد منصور: كيف كان وضعك الصحي والطبي وتحركاتك ومساعدتك في السجن؟
أحمد ياسين: أنا لسه كنت في وضع أقوى من الآن، كانوا الشباب في السجن فيه جماعة إسلامية موجودة في عسقلان، كانوا يمسكوني وألف الساحة...
أحمد منصور [مقاطعاً]: تمشي يعني.
أحمد ياسين [مستأنفاً]: أمشي معهم، بس ماسكيني من يدي، بدي ألف معهم واحد واثنين وتلاتة، يعني كنت أنشط شوية، لكن بديت أحس بمعاناة في عيني، تعب في عيني، لأنه بدأ يصير عندي ميه في عيني في ذلك الوقت.
أحمد منصور: هل عذبت وضربت عليها وكذا، أم من تأثير أجواء السجون؟
أحمد ياسين: لا، هذا في الفترة الأولى كله ناتج -يعني- شيء طبيعي بدون .. طبعاً أنا بين السجناء كان يعني عناية كويسة من إخواني، بس السجون –طبعاً أنت عارف- ما عندهاش هذه العناية، والحمد لله أنا طلعت زايد عشرة كيلو يومها فصرت أقول للناس اللي بده يجرب .. يصدق إن السجن كويس، يشوف أنا عشرة كيلو زدتها يلا جربوها.
أحمد منصور: لكن كانوا الإسلاميين المعتقلين هؤلاء، في أي القضايا مسجونين؟
أحمد ياسين: ها دولا كانوا أولاً في تنظيم قوات التحرير الشعبية اللي ذكرته سابقاً، وكانوا في تنظيم فتح، وفي تنظيم الجبهة الشعبية، من خلال ممارساتهم داخل السجن مع الجماعات الثانية، نفروا من السلوكيات والأخلاق، فاتجهوا إلى الإسلام، وكونوا جماعة إسلامية، فكان عليهم حرب شديدة شرسة، فحاربوهم بشكل سيئ خالص من التنظيمات التانية، وخاصة فتح بقيادة أبو علي شاهين، وما هو كان معهم في السجن، وكان يسميهم المنفلشين المتساقطين، ليش؟! طب ما هم معك في السجن، بس لأنهم صاروا مسلمين يعني صاروا منفلشين، مش كويسين، والحمد لله يعني كانوا متعاونين وجيدين.
وكان منهم قيادات من قيادات أحمد جبريل كمان، كان شاب جاي من الخارج، في عمليات خارجية، وأصيب وقطعت رجله، وكان رئيس الجماعة في السجن نائب أحمد جبريل، فصار إسلامي في السجن، وصار رئيس الجماعة الإسلامية في السجن، وهو اللي تسبب في الإفراج عنا في 85.
أحمد منصور: كيف كانت قضيته؟
الشيخ، أحمد ياسين: لأنه كانت عندها 3 جنود .. الجبهة الشعبية، القيادة العامة بقيادة أحمد جبريل، ففاوضت إسرائيل على أن تطلق سراحنا، فأطلقت سراحنا.
أحمد منصور: كانوا أحياء أسرى، أم قتلى؟
أحمد ياسين: كلهم معانا من الناس المحكومين في السجون، مؤبدات...
أحمد منصور [مقاطعاً]: لا، لا، القيادة العامة .. القيادة .. أحمد جبريل.
أحمد ياسين: نعم.
أحمد منصور: الأسرى .. الجنود الإسرائيليين الذين كانوا لديها، كيف تمت العملية؟ وكيف تمت عملية التفاوض عليهم؟
أحمد ياسين: هم كانوا واخدينهم أسرى في أيام حرب لبنان، وفاوضت عليهم القيادة العامة، واستطاعت إنما تحصل على صفقة لم يحصل عليها سابق إلهم.
أحمد منصور: كيف كانت هذه الصفقة؟ وكيف رتُبت؟
أحمد ياسين: طبعاً، هم كانوا في مباحثات طويلة سابقة، لكن إحنا جينا في السجن كان اللي هو الأخ حافظ الزلقاموني اللي كان رئيس الجماعة في السجن، طلع .. روح، فهو اللي كان مشرف على الصفقة.
أحمد منصور: يعني خرج، أنهى...
أحمد ياسين: كان طالع قبل يعني .. طلع.
أحمد منصور: قضى فترة السجن ال..
أحمد ياسين: آه طلع سابقاً، فهو كان بيعرف القيادات جوه، فشكل لجنة من خارج، أعطى أسماءهم للإسرائيليين .. للصليب الأحمر، بأن ها دول يشرفوا على أن الشباب في داخل السجن يوقعوا على أوراق، واللي ما بده يطلع هو حر، اللي بده يطلع غزة على غزة، اللي بده يطلع الضفة عالضفة، اللي بده يطلع عالخارج يطلع عالخارج، يعني حرية، شكلت فعلاً لجنة من الشباب بالداخل، وكان برئاسة أخونا الشيخ محمد أبو طير...
أحمد منصور [مقاطعاً]: هذا كان معتقل معكم؟
أحمد ياسين: كان معنا في السجن آه، كان إسلامياً، والآن هو في السجن كمان، بس طلع قبل شهرين، يعني طلع قبل ما أطلع بشهر تقريباً أو يعني ما لوش شهر .. شهرين صار له.
أحمد منصور: معكم في حماس أم إسلامياً؟
”
اطلاق سراح 1200 أسير فلسطيني مقابل ثلاثة جنود إسرائيليين
”
أحمد ياسين: آه، لا .. لا حماس آه، فاللجنة جهزت دورها واتصلت في الشباب، ووقعوا كل واحد على أوراقه إنه بيطلع، وتمت الصفقة، وطلع حوالي 1200 واحد مقابل ثلاث جنود.
أحمد منصور: 1200 معتقل في سجون إسرائيل مقابل ثلاث جنود إسرائيليين؟!
أحمد ياسين: شايف؟!
أحمد منصور: وأنت كنت أحد هؤلاء؟!
أحمد ياسين: نعم، أنا أحد من هؤلاء الناس.
أحمد منصور: كيف تلقيتم خبر الإفراج عنكم، والصفقة التي تمت ما بين الجبهة الشعبية وما بين إسرائيل؟
أحمد ياسين: طبعاً إحنا كنا في سجن السبع، أنا واتنين بيساعدوني، فجه الأمر بنقلنا من السبع إلى جهة مش .. وين هي، فأنا ظننت إن الشباب اللي إلهم 14 سنة في السجن هم سيفرج عنهم، ففصلت بين أواعيه وأواعيهم على أمل إني راجع للسجن، وهم طالعين، وظلت السيارة تمشي -في النهاية- إلى عسقلان، ودخلنا السجن، وإذا السجن مقلوب، هذا بيمضي، وهذا .. هو إيش الدعوة؟
قالوا فيه إفراج، طبعاً أنا كل فكري أنا ما ليش علاقة في القضية، هذا بس للناس القدامى اللي لهم سنوات طويلة، فالشباب اللي معايا حطوني على الباب، وراحوا يجروا عشان يوقعوا ويبصموا، بعدما خلصوا جوني شباب تانيين أخدوني ومشيت، لما وصلت قبال اللي بيوقعوا قالوا: وين رايحين؟ هاتوه، بأقول لهم: إيش؟ قالوا بدك توقع، أنا فوجئت إني أنا من الناس اللي بدهم يطلعوا، ما كنت بأحسب ولا أفكر إن أنا طالع.
أحمد منصور: لكن كنتم عارفين الصفقة أو تفصيلات عنها أو إلى هذا الوقت لم يكن؟
أحمد ياسين: إلى هذا الوقت ما كنا بنعرف، فلما بصموني على الورق وخلصت، ودخلنا السجن، بدأنا نعرف من أخونا ومن إخواننا الموجودين إيش الصفقة، وإيش المطلوب وكيت كذا، كان دوري هنا أنصح الشباب ما يطلعوش بره، يظلوا في الداخل، لأنه إذا طلعوا بره خسارة، ومش هيقدروا يرجعوا للوطن ثاني، بيصير إبعاد، لكن أنا نصحتهم أنه اطلع في الداخل، إذا لقيت الحياة صعبة عليك ومش قادر تعيش بإمكانك تطلع، اليهود بيسهلوا لك تطلع، لأنه هذه شغلة بدهم إياها، أما الآن أنت توافق على الخروج، ما بتقدرش، فأنا بأنصح، فيه ناس استمعوا لكلامي، فيه ناس لا، ولما طلعوا بره ندموا بعد ذلك، كيف يطلعوا.
أحمد منصور: نسبة الذين خرجوا كم إلى الذين بقوا؟
أحمد ياسين: يمكن كان نسبة الربع.
أحمد منصور: الربع -تقريباً- من الذي حدد الأسماء التي يتم الإفراج عنها؟ هل هذه قائمة قدمت من الجبهة الشعبية؟
أحمد ياسين: نعم، الجبهة الشعبية.
أحمد منصور: قدمت قائمة بالأسماء؟
أحمد ياسين: قائمة بالأسماء.
أحمد منصور: طبعاً كل سجناءها تقريباً كانوا ضمن المجموعة؟
أحمد ياسين: تقريباً إلا القليل، فيه ناس يعني بالخطأ، ما كانوش حاطينهم، فيه ناس مع إنه كان إله -مسكين- 14 سنة، ما كان جاي اسمه، وكان صعب علينا إنه ما يطلعش، لكن مش بإيدينا.
أحمد منصور: ومجموعتكم كلها كانت ضمن ال 1200، أنت والعشرة؟
أحمد ياسين: تقريباً، يعني فيه أخ كان إله 18 سنة ومش جاي اسمه..
أحمد منصور: ولم يأت اسمه!
أحمد ياسين: ما طلعش اسمه مع إنه بيعرف الشخص يعني ومعروف، لكن يبدو فيه خلل في توصيل الأسماء، وتشابه اسمه مع اسم واحد تاني، فجابوا الواحد التاني الجنائي وطلعوه، وسابوا هذا...
أحمد منصور [مقاطعاً]: جنائي كان؟!
أحمد ياسين: آه، يعني في هذا الوقت، كل الشروط اللي بتضعها الجبهة الشعبية في المفاوضات تتحقق؟
أحمد ياسين: كلها نفذت، آه.
أحمد منصور: يعني حتى لو واحد جنائي .. واحد في عمل مسلح؟
أحمد ياسين: مادام اسمه جاي .. ما دام اسمه جاي خلاص، كلهم بيطلعوا، فيه كان ناس -مثلاً- طالعين قبل ما تيجي القوائم والاتفاق، فصاروا يبعتوا للجبهة هذا مش موجود، تختار أسماء تانية، وتحطهم مكانها، أو تطلب من اللجنة الداخلية تختار أسماء تانية وتبعت لهم إياها عشان بيدخلوها، فالحمد لله كانت صفقة جيدة، والجبهة كانت موفقة في هذا العمل.
أحمد منصور: إيش كانت مشاعرك وأنت لم تكن تتوقع أن تخرج، وفجأة..
أحمد ياسين: والله أنت عارف، أولاً: يعني أنا كنت مسرور، لكن دائماً السرور إله حدود، لأن أنا باشتغل حسب قدر من الله -سبحانه وتعالى- إذا بده إياني باطلع، ما بدوش يعني بأرجع، إذا جاء الحمد لله والشكر، إذا غاب الحمد الله الصبر، مش مشكلة عندي، ويعني سيان لو طلعت أو ظليت، أنا مش مشكلة عندي، لأنني مطمئن أن الله لن يضيعنا، وسيأتي الفرج يوماً ما.
أحمد منصور: بعدما خرجت في سنة 86؟
أحمد ياسين: 85.
أحمد منصور: 85.
أحمد ياسين: واحد رمضان.
أحمد منصور: ما شاء الله! واحد رمضان .. يعني ربما...
أحمد ياسين [مقاطعاً]: عشرين خمسة.
أحمد منصور: 20/5/86، عشرين مايو 86 .. 85، في الفترة التي كنت فيها في السجن، كيف كان وضع الحركة الإسلامية؟ ”
ظلت حركة حماس تسير بنفس نظامها ونشاطها برغم اعتقال الشيخ أحمد ياسين
”
أحمد ياسين: الحركة كانت تسير بنفس نظامها ونشاطها وقيادتها وحركتها، لم يؤثر ذلك، هم اعتبرونا -كناس- عملنا تنظيم عسكري كأنه ما لناش جذور، أو خلفيات، ثم تابعوا القضية بعد هيك، ولذلك الحركة بقيت نشيطة، حتى المؤسسة اللي أنا رئيسها لم تغلق، بقيت تعمل كما هي.
أحمد منصور: يعني غيابكم -وأنتم قيادات- من المفترض أنكم القيادات الأساسية، لم يؤثر على أي شيء في أعمال الحركة؟
أحمد ياسين: إحنا عملنا مش عمل .. يعني فردي، وعملنا عمل جماعي، عملنا عمل شوري، صحيح أحمد مسؤول، بس هو واحد من خمسة، أو ستة، أو سبعة، ويتخذ القرار بالأغلبية، فلما يغيب أحمد الباقي مسير الأمور، مش مشكلة يعني.
أحمد منصور: وأيضاً المعتقلين معك يعتبروا قيادات كما فهمت من كلامك؟
أحمد ياسين: مش في القيادة الأولى، كان منهم في القيادة الأولى .. بس واحد، فلما يغيب اتنين من سبعة مش مشكلة.
أحمد منصور: من الذي تولى مسؤولية العمل والتنظيم بعد دخولك إلى المعتقل في 84؟
أحمد ياسين: كان الأستاذ عبد الفتاح دخان.
أحمد منصور: لازال موجود؟
أحمد ياسين: موجود، آه.
أحمد منصور: نعم، ورتب كل الأمور والأنشطة كما كانت؟
أحمد ياسين: رتبها مع إخوانه الباقين.
أحمد منصور: لكن -في هذه الفترة- العمل العسكري الذي بدأتموه هل توقف؟ أم أن المجموعة التي في الخارج كانت واصلت شيء؟
أحمد ياسين: قلت لم يبدأ العمل العسكري بعد.
أحمد منصور: الإعداد والتنظيم؟!
أحمد ياسين: الإعداد -الآن- ما إحنا عندنا بقيت كميات من السلاح، وإحنا مش عاوزين نجيب، نتعلم من الضربة الأولى، لازم نكون كمان شوية، وقلنا بيكفي اللي عندنا، لما نتخد قرار بداية العمل، وفعلاً بدأنا قرار بالنسبة للعملاء، لأنا وجدنا إن هذا ميشكل علينا خطر كبير في المستقبل، انتشار العملاء بكره بيخرب البلد كلها.
أحمد منصور: أي أنت بعد خروجك في 85 .. في مايو 85 باشرت العمل الإسلامي
مباشرة، ورجعت إلى...
أحمد ياسين [مقاطعاً]: لا، لا، أنا أخذت إجازة سنة.
أحمد منصور: سن؟!
أحمد ياسين [مستأنفاً]: وبعد السنة رجعت للعمل على طول.
أحمد منصور: سنة، كيف خدت؟ العمل الإسلامي فيه إجازة؟!
أحمد ياسين: لا، مش العمل الإسلامي...
أحمد منصور: [مقاطعاً]: يعني مفهوم الإجازة هنا؟
أحمد ياسين: إجازة سنة من التنظيم.
أحمد منصور: من التنظيم.
ليس العمل .. في العمل العام كنت شغال.
أحمد منصور: هم الذين منحوك هذا أنت والمجموعة أم..
أحمد ياسين: أنا .. لا، المجموعة لسه كانت في السجن، أنا اللي طلعت لحالي.
أحمد منصور: يعني أنت الوحيد فقط اللي طلعت من المجموعة؟!
أحمد ياسين: آه، أنا اللي طلعت في ذلك الوقت، لسه كله في السجن بالتبادل، فأنا قلت ما بديش ألفت نظر اليهود عليَّ الآن، لأني تحت الرقابة، فطرحت عليهم رأيي أن أبعد عن التنظيم سنة، فهم وافقوا على الكلام هذا، وبعد سنة عدت إلى التنظيم تاني، وبدينا نشتغل سوا.
أحمد منصور: كيف كانت عودتك وبداية ترتيبك للعمل مرة أخرى بعد محنة الاعتقال الأولى؟
أحمد ياسين: مش مشكلة، هم لهم اجتماعات مستمرة، بعد السنة دُعيت للاجتماع اللي هم فيه، وقعدت معاهم وبدينا نشتغل.
أحمد منصور: حينما رجعت، رجعت كمسؤول أم كجندي بينهم؟
أحمد ياسين: في الحقيقة لا، ما رجعتش مسؤول، كان فيه مسؤول آخر اللي هو عبد الفتاح دخان.
أحمد منصور: وأنت قبلت العمل بهذه الطريقة؟
أحمد ياسين: هو إحنا بنشتغل للمسؤولية؟!
أحمد منصور: لا، أنا أسأل أريد أن أعرف الإجابة.
أحمد ياسين: يا أخي نحن نعمل جنود، وليس مهم من يكون، أحمد ياسين مسؤول، أو دخان مسؤول، مش القصة مسؤولية.
أحمد منصور: نعم، ما هي مهام العمل التي قمت بها، وأنت لست في موضوع المسؤولية؟
أحمد ياسين: في هذه الفترة؟
أحمد منصور: نعم.
أحمد ياسين: أنا كنت شغال في الدعوة في كل وجهاتها، احتفالات في المساجد، في ندوات، كل هذا من نشاطي اليومي، كان طبعاً متابعة التنظيم في المنطقة اللي موجود، كان بعد طبعاً .. كنت رئيس التنظيم العسكري للجهاز العسكري كان منوط بي...
أحمد منصور [مقاطعاً]: سنة كام هذا أنيط بك؟
أحمد ياسين: من بداية التشكيل العسكري، وشراء الأسلحة.
أحمد منصور: هذا كان قبل الاعتقال الأول؟!
أحمد ياسين: وبعد الاعتقال بقيت...
أحمد منصور [مقاطعاً]: بقيت أنت المسؤول.
أحمد ياسين [مستأنفاً]: أنا المسؤول في القسم هذا، ومسؤول التنفيذ.
أحمد منصور: لكن هل هذا القسم لم يعمل في خلال فترة اعتقالكم؟
أحمد ياسين: لا، ما عملش.
أحمد منصور: كان متوقف؟
أحمد ياسين: كان متوقف.
أحمد منصور: فلما رجعت، رجعت كمسؤول أيضاً عن العمل العسكري؟
أحمد ياسين: نعم.
أحمد منصور: ما هي الخطة التي وضعتموها للعمل العسكري؟
أحمد ياسين: لا، هو في الأول عملنا قرار بدء العمل، في 86 كان بينا وبين القوى الفلسطينية جبهة فتح، والجبهة الشعبية كان صراع وصل إلى صراع دموي.
أحمد منصور: كيف كان هذا؟
أحمد ياسين: طبعاً، كان -أصلاً- فيه خلافات بيننا وبينهم، فهم قاموا اعتدوا على فتاة من فتياتنا في جباليا، وضربوها بمشطر في وشها، فتاة إسلامية بيعتدوا عليها.
أحمد منصور: بالضرب .. اعتدوا عليها بالضرب؟!
أحمد ياسين: مش ضرب، بمشطر! جرحوا لها وجهها كله، بعدين فيه شاب من شبابنا في خان يونس طلقوا في وجهه مية نار، فأصابوه بالعمى.
أحمد منصور: لا إله إلا الله!
أحمد ياسين: يعني حاجة قذرة خالص، فكان لابد من الرد، لأنه مش .. يعني اللي بيوصل لمرحلة ينفذ عمل يضرب ويجرح مرأة وشاب، طبعاً قمنا بالرد على عناصر منهم.
أحمد منصور: قبل الرد، ما هي الأسباب التي دفعتهم إلى ذلك؟
أحمد ياسين: الأسباب كان عندنا في الجامعة صراعات طبعاً على من .. كان فيه صراعات في المنطقة في خان يونس بين الشباب و.. صراعات في النشاط ومن الذي .. فهم بدل ما يحلوا المشاكل بالحوار حلوها بالعنف والضرب، فمش معقول نتحمل أن واحد يفقد عينيه وهم بيتفرجوا عليه، و ست .. طالبة في الجامعة يروحوا يضربوا بالشكل هذا، كلام مش منطقي .. ناخد قرار بضرب عناصر معينة منهم اللي إلها يد في هذا، فهم قاموا بالرد وضربوا عناصر منا.
أحمد منصور: سنة كام بدأت المواجهة؟
أحمد ياسين: 86 هذا.
أحمد منصور: 86، طبيعة الضرب اللي قمتم به؟
أحمد ياسين: ستة .. لا آسف .. 85 قبل ما أطلع من السجن أنا كان الضرب هذا.
أحمد منصور: آه، ماذا حدث؟
أحمد ياسين: طبعاً ضرب ناس منهم، وضُرب ناس منا، بس الأغلبية كانت منهم، يعني الضرب منا واحد بس، هم انضربوا كذا واحد، واتكسروا وانتهت بعد هيك بمصالحة يعني ضمنية، تهدئة داخلية بدون صراعات تانية.
أحمد منصور: بعدما رجعت لرئاسة الجهاز أو التنظيم العسكري في الحركة الإسلامية هل كان اسمها الحركة الإسلامية، أم الجماعة الإسلامية، أم الإخوان المسلمين أم..
أحمد ياسين: لا هو التنظيم كان إخوان مسلمين.
أحمد منصور: اسمه الإخوان المسلمين؟
أحمد ياسين: الداخلي.
أحمد منصور: الداخلي!
أحمد ياسين: بس الظاهري حركة إسلامية.
أحمد منصور: كل هذا وأنت قلت لي: إن التنظيم هو تنظيم الإخوان المسلمين، لكن ليس لكم أي علاقة تنظيمية بالإخوان المسلمين؟!
أحمد ياسين: مالناش علاقة في مصر أبداً، كان إلنا علاقة بالأردن.
أحمد منصور: بالإخوان المسلمين في الأردن، العمل العسكري والعودة له مرة أخرى، كيف بدأت؟
أحمد ياسين: أنا كنت حريص إني أبدأه في فترة مبكرة، ولكن نظراً للتطورات اللي صارت وعدم الإمكانات، كان قرار البدء العمل العسكري في 17/11/87.
أحمد منصور: 17 نوفمبر 87 هذا القرار اتخذ؟
أحمد ياسين: للتنفيذ.
أحمد منصور: للتنفيذ!!
أحمد ياسين: آه، الآن بدنا نشتغل عملي.
أحمد منصور: يعني هندخل الآن في القنابل والمتفجرات؟
”
كان قرار بداية العمل العسكري مبكرا حيث بدأ بتشكيل الفرقة 101 التي هاجمت المستوطنات الإسرائيلية وخطف أحد الجنود الإسرائيليين
”
أحمد ياسين: طبعاً، كان بنشكل أول مجموعة عسكرية، وأعطيناها رقم 101، بدأت هاجمت مستوطنة وإطلاق النار عليها، بس ما صارش فيه شيء، هاجمت مستوطن .. رجل يهودي، وكان مقاول بيحفر بير -في الشيخ رضوان- مسلح، فقالوا: بدنا نقتله فراحوا له، لكن كان متدرب عسكري بشكل فظيع، استطاع يفلت منهم، هو يدافع عن نفسه، ويتخبى ورا الحديد والحواجز، لما نفد من كتر الطخ جماعتنا خافوا يصل شردوا، بعدها اتجهوا إلى داخل إسرائيل، واختطفوا الجندي الأول اللي هو...
أحمد منصور [مقاطعاً]: سنة كام هذه العملية؟
أحمد ياسين [مستأنفاً]: هذا الكلام في آخر .. قبل الانتفاضة وأول 88، يعني بدأ هذا الكلام في آخر...
أحمد منصور [مقاطعاً]: الانتفاضة كانت في ديسمبر 1987م؟
أحمد ياسين [مستأنفاً]: نعم، فهذا العمل بدأ بنفس مرحلة الانتفاضة، وأول 84 .. 88.
أحمد منصور [مقاطعاً]: هذه كانت أول عملية عسكرية مباشرة؟
أحمد ياسين [مستأنفاً]: أول عملية عسكرية مباشرة اختطفوا جندي اسمه (سبورتاس) أخذوا سلاحه وقتلوه ودفنوه، وروحوا وبلغوني، قلت لهم: اكتموا وخلاص، انسوا القضية، طلعوا بعدها اختطفوا جندي تاني اللي هو (إيلان سعدون) قتلوه ودفنوه وأخذوا سلاحه وروحوا...
أحمد منصور [مقاطعاً]: هذه كانت العملية الثانية، إيش كان وقع هذه العمليات على الإسرائيليين؟
أحمد ياسين [مستأنفاً]: الإسرائيليين كانوا مرتبكين جداً، طلعوا في التليفزيون، وهم بيقودوا مئات من الجنود بيفتشوا على الجثث، يفتشوا على الجنود، ومش لاقيين حد.
أحمد منصور: هل فيه بيانات طلعت؟ هل فيه أشياء..
أحمد ياسين: لا، ما نزلناش، أنا كنت بأحب أشتغل وأخبي على أساس ليش تصطدم، يعني تقول له: ها أنا اشتغلت .. ما بيعرفوا وين يضربوا، فخليه تايه، وربك ستر، لكن المجموعة اكتشفت وهي بتروح من جوه في السيارة اللي كانت معها، اللي اختطفت فيها وقتلت، يعني ارتكبوا الشباب خلل، إنه بدل ما يرموها جوه ويهربوها ويروحوا، أخدوها وروحوها معاهم.
أحمد منصور: السيارة!
أحمد ياسين: فاكتشفت لأنها دخلت الحدود، مش من المنفد الأصلي بالسرقة يعني .. فطبعاً اليهود شافوا خطوات سيارة، وتابعوا السيارة، وجدوا السيارة في مكان ما، السيارة عند مين؟ اعتقلوا الناس اللي حواليها، وبدءوا الشباب اللي نفذوا العمليات كله هرب .. شرد، طلعوا بره عن طريق سيناء، وطلعوا .. ما مسكوش ولا واحد منهم، لكن مسكوا القائد بتاعهم، كان في البلد في المكان، ساكن وعلى أساس إنه إيش علاقته؟ ما لوش علاقة، وعلاقته مع ال.. في ال.. واللي طلعوا، وإيش يجيب عليه.
فبعد اليهود ما تحروا المنطقة، وهو كان له سابقات مع اليهود في السلاح وغيره، فاعتقلوه، اعتقلوه بشكل وحشي جداً، قتلوه، يموت كل يوم مرة واثنين وثلاثة.
بعد تحقيق تام قالوا له: إحنا عندنا أوامر بقتلك، بس بدنا نقتلك لما نجيب كل المعلومات اللي عندك، يخنقوه لما يطلع نفسه، يحطوا راسه في الميه لما يخنقوه، يعني المهم بدهم المعلومات منه. فالراجل في النهاية قال لهم: أنا ما أعرفش، لأن إحنا اتصلنا فيه يعمل عسكري مش مباشرة بعثنا له رسالة وقلنا له: إذا بتحب تشتغل عسكري إحنا مستعدين، قال: مستعد، فاتفقنا على نقطة ميتة، صرنا نديله فيها الأموال ونديله فيها المعلومات والأوامر عن طريق نقطة ميتة، فقالوا له: طيب، في مين بتشك؟ يعني بتشك مين اللي بعت لك الرسالة؟
فيبدو الأخ كان عنده حدس إنه اللي بيبعت له المعلومات واحد من إخوانه القريبين منه، وهو صحيح كان مسؤول اللي كان يبعت له، فقال لهم: أنا بأشك في فلان، جابوا بفلان، نفس القضية، وفلان تحت التعذيب الضخم القاتل هذا اعترف قال: آه.
أحمد منصور: فيه حرج -طبعاً- تذكر لنا الأسماء؟
أحمد ياسين: إيه؟
أحمد منصور: فيه حرج إنك تذكر الأسماء؟
أحمد ياسين: ما بأقول، المعتقل الأول محمد الشراطه مؤبد في السجن الآن.
أحمد منصور: الآن! لازال منذ هذه القضية؟
أحمد ياسين: منذ هذه القضية، الأخ التاني صلاح شهادر اللي هو القائد العسكري، النائب بتاعي اللي بيتصل فيهم، ولازال في السجن للآن، وكان حاطين عليه غرامة خمسة آلاف شيكل فما دفعهاش، لما ييجي يطلع، يا بيحكم ستة شهور، يا بيدفع الخمسة آلاف شيكل، قالوا: لا، تدفع 30 ألف شيكل، بعدين ترددنا ثلاثين ألف ندفع له ولا نسيبه يقعد عشر سنين في السجن، فلما قلنا لهم: آه موافقين ندفع، اتبطروا قالوا: 120 شيكل.
أحمد منصور: وإلا ستة شهور؟
أحمد ياسين: أو ستة شهور، قلت لهم خليه ستة شهور، طبعاً .. كمان إخواننا التانيين اللي هم كانوا معانا في قضية الأمن اللي بيشتغلوا في الأمن كانوا اعتقلوا، اللي هم قاموا بتصفية العملاء...
أحمد منصور [مقاطعاً]: آه قضية العملاء، إحنا -ربما- تعرضنا لها في الحلقة الماضية بشكل سريع، إحنا نريد تفصيل فيها.
أحمد ياسين [مستأنفاً]: الضربة إجت اتنين مع بعض، اليهود والعملاء في آن واحد، كُشفت في آن واحد، تحت التحقيق والتعذيب الضخم.
أحمد منصور: يعني في خلال سنة 87 أنتم نفذتم عمليات كثيرة بهذه الطريقة؟
أحمد ياسين: نعم، نفذنا عمليات عسكرية ضد اليهود، ونفذنا عمليات ضد العملاء.
أحمد منصور: يعني العمليات المباشرة اللي كانت ضد اليهود كان اختطاف الجنديين وقتلهم؟!
أحمد ياسين: نعم، ومهاجمة مواقع يهودية.
أحمد منصور: والعملاء؟
أحمد ياسين: العملاء إحنا لم نصفي إلا ثلاثة.
أحمد منصور: فقط!
أحمد ياسين: اتحققنا مع واحد، وبعد التحقيق أعدمناه، الثاني كان عميل مشهور، ومسدسه على جنبه، بدنا نحقق معاه عشان نعرف، ولما يدفعوه الشباب في السيارة كان في إيده المسدس قاوم، فضغط على المسدس بالخطأ فأطلقت الرصاصة فقتل، فمات قبل .. هذا المسدس اللي كشف الأسلحة.
أحمد ياسين: مسدسنا إحنا مش مسدسه.
أحمد منصور: مسدسكوا أنتم، نعم.
أحمد ياسين: والخطوة التالتة اللي هو واحد كان من كبار العملاء اختطفناه للتحقيق معه، أخدوه وصلوه الشباب للمكان الآمن، وقالوا له: أنت الآن هنا ليه؟ قال: أبداً ضربه كف بس، قال له: أنت هاي تحتنا، ونريد تعترف بكل شيء، وجابوا عشا وطلعوا يتعشوا عشان يرجعوا يعطوه أكل ويتناقشوا، فرجعوا لقوه ميت بالسكتة القلبية.
أحمد منصور: لا إله إلا الله، وحده هكذا!
أحمد ياسين: آه، بس هو عميل مشهور، يعني مش عاوز دمغة عمالة، معروف تماماً.
أحمد منصور: وماذا فعلوا؟ فعلوا فيه مثل الآخرين أم تركوه؟!
أحمد ياسين: كيف؟
أحمد منصور: هل دفنوه مثل الآخرين؟!
أحمد ياسين: دفناه مثل الآخرين طبعاً، دفناه خلاص وانتهى.
أحمد منصور: كان اختفاء العملاء كان تأثيره إيه لدى الإسرائيليين ولدى أهاليهم حتى؟
أحمد ياسين: ما هي القصة كانت شايطة، مش معروف مين، إحنا ما كنا جبهة معلنة، ولم تعلن، أو يتودي أو .. فما كانش حد بيشيط، لكن كان بيحدث خوف عند العملاء بأنه فلان قَتِل وفلان خطف وفلان ضاع، فده أحدث ربكة عندهم، بدءوا ينتشروا بخيوطهم يتجسسوا وبدهم يعرفوا وين ومين ومين، وإحنا بنراقب، وشايفين، وبنسجل عندنا المعلومات اللي بدنا إياها.
أحمد منصور: التنظيمات الفلسطينية الأخرى اللي موجودة على الساحة، هل كانت تمارس شيئاً من هذا؟
أحمد ياسين: كان تنظيم فتح يمارس ويجيب، بس مش في الخارج، في السجون.
أحمد منصور: عملية التصفية؟
أحمد ياسين: التصفيات في السجون وعملية التحقيق في السجون، إحنا لسه ما قمناش بهذا في السجون، لأنه عددنا كان قليل، وعددنا كان كله نظيف، ما احتجناش للتحقيقات أو...
أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن على الساحة الفلسطينية الخارجية ما كانت تتم عمليات اختطاف أو..
أحمد ياسين: إحنا في غزة .. لم أذكر مثل هذا الشيء، ما كانش موجود، يمكن في السبعينات كان عملية تصفية عملاء كتير، في 67، 68، 70، 71، 72 كانت التصفيات .. تصفيات على طول على المكشوف، قدام الناس في الشارع يطخوه.
أحمد منصور: أمام الناس؟!
أحمد ياسين: آه، أمام الناس، بياخده ورا المسجد، من الخلف يطخوه ويرموه، تجد في اليوم .. جثة .. جثتين مقتولين، بس ما كانش فيه يعني ضوابط صحيحة للمحاكمات أو كذا، كل واحد منهم هو قائد لحاله.
أحمد منصور: لكن أنتم لكم مرجعية شرعية، ومرجعية إسلامية، ويعني أنتم جماعة تعتبر جماعة إسلامية بالدرجة الأولى.
أحمد ياسين: بكل تأكيد.
أحمد منصور: فهذه الأمور من المفترض أن تستند إلى قواعد شرعية، فما هي القواعد الشرعية التي كنتم تستندون لها في تنفيذ هذه العمليات؟
أحمد ياسين: أولاً: أنا في حالة حرب مع عدو، وهذا عميل بيقوم بتجنيد عملاء للعدو، بيقوم بإسقاط الناس والنساء والرجال لوضعهم .. الإسقاط يعني الزنا، الإسقاط يعني اللواط، الإسقاط -يعني- أخلاقياً، ويصوره وبعدين يودوه لليهود، ويقولوا له: تعال نفضحك أو تشتغل معانا، بده يصير عميل، وبعدين يروحوا يقولوا له: طيب، اسقط لنا فلان واسقط لنا فلانة، وهات فلان .. مراكز .. مراكز إسقاط.
أحمد منصور: يعني كان اللي بيتخذ قرار التصفية أناس على فقه شرعي وعلى وعي...
أحمد ياسين [مقاطعاً]: بكل تأكيد.
أحمد منصور [مستأنفاً]: بحيث إن هذا الأمر ما يحدث فيه أي نوع من الخلل أو يقتل إنسان بالخطأ؟
أحمد ياسين: مستحيل هذا الكلام، مستحيل!
أحمد منصور: يعني لم يحدث عمليات قتل بالخطأ –مثلاً- وقعتم فيها؟
أحمد ياسين: لا، أنا ما بأقولش ما حصلش، حصل، وإحنا دفعنا لهم دية، دفعنا لأهله دية، لأنه ثبت أنه قتل بالخطأ مات في الخطأ وهو لم يثبت لسه إدانته، ولم يعترف بذلك، إذن هذا الإنسان قتل خطأ فتدفع له الدية.
أحمد منصور: في سنة 87 أو في ديسمبر في عام 87 بدأت الانتفاضة الفلسطينية.
أحمد ياسين: نعم.
أحمد منصور: وهذا ما سوف نبدأ به الحلقة القادمة.
أحمد ياسين: إن شاء الله.
أحمد منصور: إن شاء الله. شكراً فضيلة الشيخ، كما نشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، حتى نلقاكم في حلقة قادمة من برنامج (شاهد على العصر) هذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله.
----------------------------------------------------------
٦
أحمد منصور:
السلام عليكم ورحمة الله، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (شاهد على العصر) حيث نواصل حوارنا مع مؤسس وزعيم حركة المقاومة الإسلامية حماس الشيخ أحمد ياسين، مرحباً فضيلة الشيخ.
أحمد ياسين: أهلاً وسهلاً.
أحمد منصور: فضيلة الشيخ إحنا توقفنا في الحلقة الماضية عند اندلاع الانتفاضة الفلسطينية، ولم ندخل إلى كيفية اندلاع الانتفاضة، وهل كان مخططا لها أم أنها تمت بشكل تلقائي، وهل كان هناك من يقف وراءها، أم أنها كانت موجة شعبية فرضت نفسها على الشارع الفلسطيني؟
أحمد ياسين: في الحقيقة إنه كانت الانتفاضة في بدايتها حادث عابر في الأول، أن رجل إسرائيلي يركب مقطورة دهم سيارة عمال فلسطينيين عائدين من العمل داخل إسرائيل فقتل أربعة متعمداً، فثار الشعب الفلسطيني في غزة وهاج، أن هذا عمل متعمد وعدواني من الإسرائيليين، ولما جاء الإخوة في بلد (جباليا) .. بلدة جباليا لدفن القتلى حملوا النعوش وساروا بها في شوارع القرية مرة، واثنين، وثلاثة، حتى استطاعوا أن يجمعوا أكبر عدد من الناس في الجنازات.
”
الانتفاضة في بدايتها كانت حادث عابر
”
اتجهت المسيرة الجنازة إلى المقبرة الكائنة بين قرية جباليا ومعسكر جباليا للاجئين، معسكر جباليا طبعاً تعرف اللاجئين في حالة ثوران، غليان دائم، فلما رأوا مسيرة الجنازة وصلت إلى المقبرة خرج المعسكر لينضم لهم، بعد أن فرغوا من دفن الجنازات الحماس والهيجان دفع الناس للتوجه إلى مركز الشرطة، وهو قائم بقرب المقبرة، وهاجموه بالحجارة، ورد الجنود الإسرائيليون بالنار وقتلوا وسقط شهيد، وسقط العديد من الجرحى، نقلوا إلى مستشفى الشفاء في ذلك اليوم، اللي هو يوم 9...
أحمد منصور [مقاطعاً]: ديسمبر.
أحمد ياسين [مستأنفاً]: 9/12 .. ديسمبر عام 1987م.
أحمد منصور: وكانت هذه هي الشرارة الأولى.
أحمد ياسين: هي دي الشرارة الأولى التي كانت مصادفة، وفي اليوم التالي -يوم الأربعاء- انتقل الناس إلى المستشفى لإعطاء الدم للجرحى.
أحمد منصور: نعم.
أحمد ياسين: وكان على رأس المتوجهين طلاب الجامعة الإسلامية في غزة، والذين كانوا هم رأس الحربة في مواجهة الإسرائيليين في غزة، في كل يوم مشاكل وصدامات وحصار للجامعة، فالطلاب كانوا بيقودوا مسيرة المواجهة مع إسرائيل في ذلك الوقت، وصارت مواجهات شديدة وصعبة في المستشفى، مولوتوف، وحجارة وقنابل، وجرحى جديدة، وصدامات جديدة، والعالم يتفرج على التليفزيون على هذا المشهد، كانت الحركة الإسلامية -الآن- في ذلك يوم الأربعاء قررت اجتماع طارئ في المساء، وجلسنا...
أحمد منصور [مقاطعاً]: اللي هو يوم 10 ديسمبر؟
أحمد ياسين [مستأنفاً]: نعم، وجلسنا ندرس هذا الواقع، وكيف نستثمره ونقوله، جاءنا خبر أن السلطة الإسرائيلية أغلقت الجامعة الإسلامية -كعادتها- في كل مواجهة تغلقها على أساس أنها تُنهي الصدام وتوقف الـ.. هنا قررنا أن ننقل المواجهة إلى الشوارع، فالقيادات جالسة من يستطيع أن يبدأ العمل غداً؟ كان يوم الجمعة، يوم الأربعاء .. الخميس ما كانش فيه إمكانية، كان لسه فيه استعدادات، يوم الجمعة فاتفق الجميع أن يُعطى مهلة يومين للإعداد، ثم نبدأ المواجهة من الشوارع.
أحمد منصور: ماذا كانت استراتيجية المواجهة التي وضعتموها؟
”
بدأت المواجهات مع الجيش الإسرائيلي بالمظاهرات والحجارة والمولوتوف
”
أحمد ياسين: المواجهة أن نواجه الجيش الإسرائيلي بالمظاهرات، والحجارة، والمولوتوف مواجهات شعبية، وبدأت المواجهات -طبعاً- جباليا التي صار فيها صدام نامت، لأنها ليس هناك تخطيط خلفها، ونحن نقلنا المعركة من جباليا إلى خان يونس، وبدأت المسيرة تخرج من المساجد، والأناشيد الحماسية، وبدأت المواجهات في خان يونس...
أحمد منصور [مقاطعاً]: بعد صلاة الجمعة؟
أحمد ياسين [مستأنفاً]: كان يوم السبت، لا، صباحاً.
أحمد منصور: يوم السبت، اللي نقدر نقول إنه يوم 11 ديسمبر 87؟
أحمد ياسين: لا، يوم 12 لأنه كان جلستنا...
أحمد منصور [مقاطعاً]: جلستكم كانت يوم 10.
أحمد ياسين [مستأنفاً]: نعم، فعلاً، بدأنا هذا المواجهة من خان يونس بعد أيام من الصراع، والمعتقلين، والجرحى، نقلناها إلى معسكر الشاطئ في غزة، المواجهة طوّلت، انتقلت إلى المعسكرات الأخرى، انتقلت إلى الحارات في غزة، بدأنا ننقلها، انتقلت إلى رفح، ننقلها كل مرة على حسب استعداد المنطقة في العمل والحركة، وكان في هذه الجلسة قررنا نصدر البيان الأول، اللي صدر في 14/ 12 يمثل المواجهة، وأنا كنت اللي أمليت البيان الأول للأخ اللي كان قاعد بجنبي، أخذه وطلع طبعه ووزعناه في يوم 14/ 12.
أحمد منصور: وهذا يعتبر أول بيان صدر عن الانتفاضة؟
أحمد ياسين: عن الانتفاضة الفلسطينية أول بيان...
أحمد منصور [مقاطعاً] : لكن قادة فتح أو منظمة التحرير يقولون أنهم وراء أول بيان صدر؟
أحمد ياسين [مستأنفاً]: يا سيدي أول بيان...
أحمد منصور [مقاطعاً]: وأنهم وراء ظهور الانتفاضة.
أحمد ياسين [مستأنفاً]: (قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين)! أول بيان لهم نزل بعد الانتفاضة في 8/ 1 أول بيان للمقاومة التي تتبع حركة فتح، والجبهة الشعبية، والمنظمات .. كان في 8/ 1، يعني فرقية شهر بين هذا وهذا، فلو كانوا هم الذين بدءوها لكانوا هم الذين نزلوا في هذه الساعة.
أحمد منصور: تذكر المحتويات الأساسية، وهل كان يحمل استراتيجية طويلة المدى أم مجرد بيان مؤقت؟
أحمد ياسين: لا، لا، كان مجرد أننا أصحاب حق، وأننا وصلنا إلى مرحلة لا نحسد عليها، وأننا فقدنا كل شيء، وأنه لابد لنا من أن نواجه هذا المحتل حتى يزول عن أرضنا، وأننا على استعداد أن نستمر في تضحياتنا، ولماذا لا نضحي كما قلت في العبارة يومها في ذلك البيان "وأنا الغريق فما خوفي من البلل" هذه كانت عبارة بالنص في أول بيان.
إحنا غرقانين، إحنا ورطانين اقتصادياً، سياسياً، في كل شيء غرقى، إحنا فقدنا كل شيء، وخائفين من إيش بعد هيك "وأنا الغريق فما خوفي من البلل" وكانت هذه العبارة مجال نقاش طويل بين خبراء إسرائيليين على التليفزيون يناقشوا العبارة هذه، "وأنا الغريق فما خوفي من البلل"، والحمد لله كان صدى جيد، كان عمل جيد، كان عمل مثمر، وإحنا -الحقيقة- في فترة بعد شهر أشفقت على الشعب من كتر ما عانى، حصار 15 يوم للمعسكر يفكوا عنه ساعة أو ساعتين بس عشان يتزود بالأكل والشراب.
لكن كان شعبنا عظيم والله، كان يجمع الطعام من المناطق المفتوحة، ويدخلها إلى المناطق المحاصرة في ساعات الفتح، فتجد الناس يتغذوا بالطعام والشراب والمساعدات من كل جانب، وهذا عمل عظيم جداً، يعني لم نكن نتصور أن الشعوب قادرة على تحمل مثل هذا.
أحمد منصور: في هذه الفترة أو في الأيام الأولى للانتفاضة الفلسطينية، هل كانت قاصرة -يعني الانتفاضة والحركة والمظاهرات- قاصرة على الحركة الإسلامية وأنصارها، أم أن الشارع الفلسطيني دخل كمحور رئيسي فيها؟
أحمد ياسين: دائماً الأحداث تحتاج من يستثمرها، من يستفيد منها، لو إحنا لم نستثمر هذه الحادثة ونطورها، ويتحرك الشارع معنا، ما كان يحدث شيء، إحنا كيف بدأنا نجمع الناس؟ أولاً: طلب من أبناء الحركة يجمعوا في مكان مسجد في خان يونس وإذاعة الأناشيد الحماسية في الميكرفون، وبدأت تُسمع كل الناس، بدأ الشباب يتجمعوا من كل مكان، حتى صارت مسيرة ضخمة، وعُمل جنازة وهمية، وحُملت على الأكتاف، وبدأت الهتافات، وخرجت في الشوارع، واصطدمت بالجيش، وبدأ الصدام والجرحى واللي المجروح واللي المبطوش وهكذا، وكل يوم تبدأ بيوم صباحي ومسائي حتى كان العدو الصهيوني يائس جداً من الموقف كان تعبان جداً.
أحمد منصور: كيف تحمل الناس في البداية قضية..طبعاً اللي بيشارك في الانتفاضة لازم يتوقف عن عمله، لابد أن يجهز من الليل ما الذي سيفعله بالنهار، قضية الحصول على الطعام، وهذه قضية عائلات، ومعروف أن قطاع غزة مكتظ جداً بالسكان، وبأعداد الناس، يعني يكف يوازن الناس ما بين المشاركة في الانتفاضة وما بين ترتيب أمورهم الحياتية؟
أحمد ياسين: الناس طبعاً -يعني- كانوا في أشد السعادة، وهم بيحسوا أنهم بيواجهوا العدو اللي ظلمهم طول الوقت، واللي قهرهم طوال الوقت، يعني كان عبارة عن تنفس الصعداء الشعبي في مواجهة المحتل الغاصب، التاجر طبعاً كان هناك مستعد يتحمل، و... مستعدة تتحمل، وكل هذه الإمكانات كانت في ساعات فك الطوق كله يتزود، يعني الدكان بدل ما يقعد 24 ساعة يبيع، في ساعتين المسموح فيهم يبيع نفس الشيء، بس الناس ياخدوا حاجتهم، فالأمور كانت تمشي طبيعية.
إسرائيل كانت محتاج العمال اللي بيطلعوا لها، وكانت بدها إياهم يطلعوا، إحنا كان الناس في أول الانتفاضة يقولوا للعمال: ما تروحوش تشتغلوا عند اليهود على أساس نقاطعهم، واليهود بدهم إيانا نشتغل، لأن مصانعهم بتقف، مزارعهم بتقف، ولذلك -يعني- كان الشعب في أعلى درجات وعيه وصموده، وتكاتفه وقوته -يعني- صحيح ترى ما لم تتصوره، يعني الشعوب لها قدرة لا يفهمها أحد إلا إذا جربها وشافها.
أحمد منصور: كيف توسعتم في الانتفاضة وانتشرت حتى شملت الضفة والقطاع؟
أحمد ياسين: طبعاً أحداث غزة بدأت تنقل على التليفزيون..
أحمد منصور [مقاطعاً]: الإسرائيلي؟ ”
توسعت الانتفاضة حتى شملت الضفة وغزة، وكانت لحركة حماس قيادة مشتركة بين الضفة وغزة
”
أحمد ياسين [مستأنفاً]: الإسرائيلي والعالمي، في كل العالم، والأنباء، والأخبار، والصحافة، فهذا طبعاً أوجد في الضفة الغربية الحماس والحرارة، ثم إحنا على مستوانا كان لنا قيادة مشتركة بين الضفة وغزة، خرجت واجتمعت مع أهل الضفة، وأعطتهم صورة الواقع، وطالبتهم بالعمل كما هو موجود في غزة، وفعلاً بدأ العمل في غزة .. في الضفة كما هو في غزة.
أحمد منصور: متى وصلتم إلى مرحلة أن الانتفاضة عمت كل مكان تقريباً منذ اندلاعها في 9 ديسمبر؟
أحمد ياسين: الانتفاضة عمت كل مكان بعد شهر، أو شهر ونص تقريباً، كل مكان كانت عمته -يعني- الانتفاضة، كنا مشفقين على شعبنا، وبنفكر أن نخفف الوتيرة، لكن العدو ساعدناهو، ساعدنا في...
أحمد منصور [مقاطعاً]: كيف ساعدكم العدو؟
أحمد ياسين[مستأنفاً]: لأنه أصدر قرار بعد شهر بإبعاد مجموعة من إخوانا وشبابنا وأهلنا، فالإبعاد بده مقاومة جديدة كمان، فأعطتنا دفعة جديدة للمقاومة والصراع، وبذلك كانت التهدئة انتهت خلاص، ما فيش حاجة اسمها تهدئة.
أحمد منصور: هل المبعدين اللي في الفترة الأولى كانوا كلهم من حماس؟
”
السلطة الإسرائيلية لم تكن تعرف من الذي وراء قيادة المظاهرات والمواجهات مع الجيش الإسرائيلي، لكنها كانت تقول أنهم إسلاميون
”
أحمد ياسين: إن السلطة الإسرائيلية لم تكن تعرف من الذي وراء الأعمال في الأول، لكنها كانت تقول أنهم إسلاميون، على هذا الصدد هي اختارت واحد من حماس من المبعدين، واختارت واحد من الجهاد الإسلامي من المبعدين، واختارت واحد من السلفيين أبعدته كمان، فكانوا ثلاثة من المبعدين الخمسة أو الستة نصفهم أو ثلاثة أرباعهم من التوجه الإسلامي.
أحمد منصور: نعم، تذكر مين اللي أول من أبعد من حركة حماس؟
أحمد ياسين: كان الأخ خليل القوقة -رئيس الجمعية الإسلامية في معسكر الشاطئ- وكان الشيخ حسن أبو شقرة من خان يونس من السلفيين، كان عبد العزيز عودة من الجهاد الإسلامي، كان واحد من فتح، وواحد من الجبهة هم اختاروا من كل الجهات، لم يكونوا..لكن الانتفاضة بدأت من المساجد، الميكرفون، الأناشيد الوطنية، يتجمع الشباب من المسجد ثم تنطلق.
أحمد منصور: في هذه الفترة لم يكن للإسرائيليين أي دخل فيما يحدث في المساجد، أم أيضاً كانوا أحياناً يدخلوا المساجد أو..؟
أحمد ياسين: لا، لم يكونوا يدخلوا المساجد.
أحمد منصور: بالمرة لم تحدث عملية دخول لمسجد أو مهاجمة مسجد؟
أحمد ياسين: قبل ذلك أبداً لم يكونوا يدخلوا المساجد، لأن خطيب المسجد لا يلتفت إلهم، ولا يهتم بهم، السبب فيه سبب جوهري، لأن معاشات أئمة المساجد وخطبائها لا تساوي أكلة يقعد يأكلها في وجبة معينة...
أحمد منصور [مقاطعاً]: كيف كانوا يعيشون؟
أحمد ياسين [مستأنفاً]: يعني، أنا كنت في ذلك الوقت خطيب في مسجد، أنا معاشي -كمدرس- كنت آخذ 240 ليرة إسرائيلية في الشهر. كويس، لما بدهم يعطوني معاش خطيب جمعة في المسجد اللي ما حدش راضي يخطب فيه كانوا يعطوني 40 ليرة في الشهر، طيب الـ 40 ليرة أنا لو بدي أستخدمها إيجار سيارة رايح وجاي، ما أستفيدش منهم فاللي كان الموظف لا يسمح حتى لو صدر إله أمر ما بيردش عليها لأنه مش واخد حاجة منهم، ما فيش معاشات.
يعني تضبط الإنسان يخاف على وظيفته أو يخاف على .. فكان الناس على أشدهم، كل واحد يتحرك من منطلق إيماني، منطلق إسلامي، لأنه ما فيش نفعية في المسجد -الآن- من وظائف أو معاشات.
أحمد منصور: البيان الأول للانتفاضة بأي اسم وقعتموه؟
أحمد ياسين: حركة المقاومة الإسلامية حماس...
أحمد منصور [مقاطعاً]: هذه كانت المرة..
أحمد ياسين [مستأنفاً]: لكن الأول .. -لو تخليني أقول لك- في الأول أنا وقعته (ح. م. س) لأنه كلمة حماس بالذات ما كانتش واردة في ذهني، بعد بيانين أو ثلاثة الإخوة اجتمعوا وقالوا خلينا نعطيها كلمة، وبدؤوا يبحثوا عن كلمة، فاهتدى أحدهم إلى كلمة حماس على أساس تمثل الحروف الموقعة.
أحمد منصور: يعني ولدت حركة حماس يوم 10 ديسمبر 87؟
أحمد ياسين: نعم.
أحمد منصور: كيف فكرتم في اختيار اسم جديد، وأنتم منذ أن بدأت العمل قبلها ربما باثني عشر عاماً -كعمل منظم- كان هناك اسم آخر تتحركوا حوله، ما هي الدوافع التي جعلتكم .. هل هي نقلة نوعية في العمل، أو استراتيجية جديدة؟
أحمد ياسين: يا أخ أنا لا يعنيني الأسماء، أنا يعنيني الجوهر، ويهمني الجوهر، أنا الآن بدي أبدأ طور جديد من الحركة الإسلامية في المواجهة والمقاومة، فسأعطي هذا الطور من الحركة الإسلامية اسماً جديداً يتمشى مع الواقع، والواقع يحتاج أن يكون هنا مقاومة، ولذلك لابد أن تسمى الحركة بحركة المقاومة الإسلامية.
أحمد منصور: وأنتم تختارون هذا الاسم كان في ذهنك أن المقاومة ستشمل أوجه متعددة، منها المقاومة المسلحة التي كنت أو أشرت في الحلقة الماضية أنكم بدأتموها فعلياً؟
أحمد ياسين: نعم، نحن كنا نعد لها سابقاً، بكل تأكيد كان هذا وارد.
أحمد منصور: كيف رتبتم لما بعد اجتماع 10 ديسمبر؟ هل اجتمعتم بعده اجتماعات وقررتم؟ كيف بدأت فكرة الانتفاضة تنمو شيئاً فشيئاً حتى أخذت الاستمرارية التي أخذتها؟
أحمد ياسين: يا أخي -طبعاً- إحنا كان لينا اجتماع كل .. بالكثير كل يومين أو ثلاثة، يعني كانت اجتماعات متواصلة لمعالجة القضايا القائمة للتخطيط للي بعده، اليوم بدنا إياها في الشاطئ، بكرة ننقلها إلى جباليا، بكره ننقلها إلى .. فأخذنا لكي نخفف الضغط على الناس من مكان إلى مكان فأخذت تنتقل، وإحنا اللي بننقلها، وهذا طبعاً كان هو التخطيط اليومي، طبعاً كان بينشأ هناك مشاكل في الشارع، فيه هناك شهداء بدهم علاج، فيه جرحى، فيه سجناء، فيه مشاكل بدها علاج، فكان في كل يومين أو ثلاثة يكون لنا اجتماع.
أحمد منصور: هل الفصائل الفلسطينية الأخرى حتى ذلك الوقت كان لكم .. بينكم وبينها أي عملية من عمليات التنسيق؟
أحمد ياسين: لم يكن لهم عمل في ذلك الوقت في البداية، ثم إحنا كنا دائماً بنعرف بعض وبنتلاقى مع بعض، لكن لم يكن لهم دور في الميدان في ذلك الوقت، ثم لما وجدوا أنفسهم خارج اللعبة في البداية فبدءوا يتجمعوا، وعملوا قرار، وعملوا بيان، وبدءوا يتحركوا على أساس يواجهوا الاحتلال كما نواجهه، وطبعاً دخلوا الساحة، ومن هنا كان فيه شبه تنافس بين الحركتين لإثبات الوجود في الشارع الفلسطيني.
طبعاً والوجود هو إيش كان مهمته؟ إن إحنا نعمل إضرابات، يعني نقول اليوم إضراب، معنى الإضراب يعني مواجهة مع اليهود، فتجد الشوارع أغلقت، وتجد الإطارات أشعلت، وتجد المتاريس وضعت في الشوارع، تجد المواجهات في كل مكان، في كل القطاع، معنى إضراب يعني إضراب، فطبعاً اللي كان يقوم بهذا الشيء في أول الأمر هو إحنا.
فلما دخلت إخواننا في المنظمة في المواجهة بدءوا ينزلوا بيانات هم الثانيين، بدهم يعملوا إضرابات خاصة بهم، حتى صار الشعب مرهق من هذه القضية، أنت لما أنا أعمل إضراب يوم في الأسبوع أو يومين وهو يروح يعمل إضراب يوم أو يومين، معناه بده يشقوا، بده يأكل الناس، ولذلك اجتمعت مع أحد قيادييهم اللي كان مسؤول عن فتح في قطاع غزة...
أحمد منصور [مقاطعاً]: تذكره؟
أحمد ياسين [مستأنفاً]: نعم، زكريا الأغا اجتمعت معه في بيت، طالبته إن إحنا نتفق على أيام معدودة في قدر، لا يزيد الإضراب منا يوم، وبيكفي منهم يوم، وألا يزيد على ذلك، بلاش نقتل الشعب بتاعنا...
أحمد منصور [مقاطعاً]: نعم.
أحمد ياسين [مستأنفاً]: واتفقت معه على ذلك وخرجت، وأفاجأ بالعكس في اليوم الثاني أو الثالث، وإلا هم منزلين بيان إضراب ثلاث أيام ورا بعض، فالوسيط اللي كنت في بيته بأقول له: إيش اللي بيعمله ها دول الناس؟ طيب، مش اتفقنا؟ قال: هادول ما بيلتزموش، فلم يلتزموا...
أحمد منصور [مقاطعاً]: طيب، وماذا فعلتم بعد ذلك؟
أحمد ياسين [مستأنفاً]: إحنا استمرينا في جهدنا إنا نقلل أيامنا وهم لم يلتزموا، لذلك كان الشارع الفلسطيني بينقم على تصرفاتهم، لأنه أنت بتقتل الشارع، بتقتل التاجر، بتقتل الموظف، لأنه يوم إضراب يعني ما فيش عمل، العامل مش هايطلع الشغل، ما فيش سيارات، ما فيش مواصلات، ما فيش عمل، معنى ذلك إحنا قتلنا الشعب بتاعنا بأيدينا كمان.
أحمد منصور: وكان الشعب يلتزم بما تطلبونه، وبما هم يطلبونه؟
أحمد ياسين: يلتزم مش يعني .. في البداية كان مكره، لأنه أنت لما تحط متاريس في الشوارع وتحط أحجار ورجال، وأي سيارة تشوفها في الشارع تضربها، ترجمها بالحجارة، مين بيستجري يطلع يكسر سيارته، ما فيش مواصلات، ما فيش حركة، وبعدين خلاص الشعب أخد على ذلك، إضراب يعني إضراب، لا سيارة تطلع ولا ناس طالعين، ولا دكاكين مفتوحة، ولذلك إحنا كنا بنود ننسق معهم، لكن هم لم يكونوا يريدوا التنسيق، يعني أضرب مثل، هم في البداية بياناتهم الأولانية نزلوا إنه المحال التجارية .. بدءوا هم يتدخلوا في الشؤون .. إحنا كان شغلنا بس مواجهة اليهود، وما لناش في الشعب نسيبه يعيش بحريته.
هم بدءوا يتدخلوا في أن الشرطة ممنوع تشتغل ويقعدوا، طيب، أعطوهم معاش عشان يقعدوا ويأكلوا، وقعدوا، استجاب بعض الناس، وبعض الناس تحايلت، أن الدكاكين تفتح من التنتين إلى المغرب. طيب، اللي عنده خضار بده ينزلها السوق التنتين أو بينزلها الصبح، اللي عنده دكان بيشتغل كام ساعة الصبح أو يشتغل بعد الظهر، وصار عند العالم أن الشغل بعد الظهر والنوم الصبح، أنا قلت لهم: يا إخوانا ما بيصيرش كده، تعالوا ننقل الإضراب .. من فتح المحلات والتجارة من المساء إلى الصباح، يبدأ صباحاً وينتهي الظهر، الساعة 12 الساعة 1 ينتهي خلاص، ونعمل بإضراب ثاني.
فقالوا: وإيش يضمن لنا .. مين يضمن لنا إن الناس تسكر الساعة 12، 1؟ قلت لهم: اللي أمرهم يسكروا المغرب يأمرهم يسكروا 12، واللي نفذ هذا ينفذ هذا، تعالوا ننزل بيان مشترك ونوجه الناس لهذا الشيء، أفاجأ بعد يومين بأنهم منزلين بيان لحالهم، وطلبوا من الناس .. طبعاً أنا مادام هو الأمر خير أنا ما بيعنيني أن أكون أنا في الصورة، وما ادخلت معهم...
أحمد منصور [مقاطعاً]: تذكر الوقت اللي أصدرتم فيه هذا البيان أو كانت بتتم هذه الاجتماعات؟
أحمد ياسين [مستأنفاً]: الكلام هذا كان في 88 قضية البيانات واللقاءات، بس اللقاءات الأخيرة بتاعة بالإضرابات كانت في 89 مش في 88، لأن الشعب بدأ يعاني، وبدنا نخفف معاناته.
أحمد منصور: هل بعد اندلاع الانتفاضة، ومرور عدة أشهر عليها، أصبح لديكم استراتيجية مستقبلية، إلى أين ستتجه الانتفاضة، أو متى تتوقف؟ أم أنها يعني؟
”
لقد أصبحت الاستراتيجية مقاومة المحتل حتى يرحل عن فلسطين وعن أرضها، واستعادة الحرية والكرامة
”
أحمد ياسين: لقد أصبحت الاستراتيجية .. استراتيجية أننا سنقاوم المحتل حتى يرحل، لن نتوقف حتى يرحل عنا، وعن أرضنا، ونستعيد حريتنا وكرامتنا، هذا اللي كنت بأطرحه على الإعلام تماماً، أقول لهم إحنا محتلين، إذا المحتل بده إيانا نتوقف لمواجهته عليه أن ينسحب، ويتركنا نقرر مصيرنا بنفسنا.
أحمد منصور: هل في هذه الفترة ظهرت كزعيم للانتفاضة؟
أحمد ياسين: كان بكل تأكيد هذا واضح، بس أنا كنت أنفي عن نفسي هذا، ويسألوني ليش بتطلع من المساجد؟ أقول لهم: ربنا أعلم، يسألوني: طيب، مين اللي وراءها؟ أقول لهم هذا شعب...
أحمد منصور [مقاطعاً]: هذا الإعلام أم الإسرائيليين؟
أحمد ياسين [مستأنفاً]: الإعلام كله، مش إسرائيلي، كله، (رويتر) و...
أحمد منصور [مقاطعاً]: إسرائيل لم تحتك بك طوال هذه الفترة؟
أحمد ياسين [مستأنفاً]: إسرائيل كانت تسأل، تيجي وتتناقش، كان لها اتصالات...
أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني اذكر لنا بعض هذه الأشياء .. كيف كان الإسرائيليين يتعاملوا معاك في الشهور الأولى من الانتفاضة؟
أحمد ياسين [مستأنفاً]: كانوا بيطالبوني بوقف الانتفاضة، كانوا بيهددوني بالترحيل، كانوا يهددوني يعني بكل المآسي، يعني أذكر استدعاني ضابط الشؤون العربية، وقعد معي، قال لي اسمع بدنا الانتفاضة تقف، قلت له أنا مالي ما تقف، أوقفها أنت السلطة، قال لا أنت بدك توقفها، قلت له أنا، ومين أنا؟ قال لا ورقة واحدة منك تنزلها، بتوقفها، قلت له أنا ما بأقدرش على هذا، وأنا ما بأقدرش أنزل ورق، ومش شغلي هذا، قال: اسمع أنا اليوم بدي الانتفاضة تقف ولما ييجي يوم الشجر والحجر بأحط لك رقبتي، بأقول لك اذبح.
قلت له: على أي حال أنا بأقول لك أنني ما ليش علاقة في الانتفاضة، ومش شغلي الإنتفاضة، قال بأقولك بدي تقف الانتفاضة، أنا بأرميك جنوب لبنان بره بيتك هذا، وبعدين خذ (كلاشن) وطخ، قلت له اللي بدك إياه اعمله...
أحمد منصور [مقاطعاً]: كنت تمشي بالكرسي المتحرك في ذلك الوقت؟
أحمد ياسين [مستأنفاً]: طبعاً أنا من 85 على الكرسي المتحرك.
أحمد منصور: 85 بدأت تمشي على الكرسي المتحرك؟
أحمد ياسين: 84 لما دخلت السجن، كان هذه الصورة من بعض المواجهات التي كانت معاهم، في لقاء كان مع (موردخاي) هذا وزير في السرايا، وكان بيهددني بالمساجد، وبتستخدموا المساجد، قلت له: المساجد عندنا للعبادة لله تعالى.
أحمد منصور: حتى ذلك الوقت لم يكن للإسرائيليين اتهام مباشر لك بأنك أنت الذي تقف وراء الانتفاضة؟
أحمد ياسين: اتهام مباشر، لأن أنا القيادة الأولى اللي معايا اللي اتخذت قرار تفجير الانتفاضة اعتقلت في 88 مش في 89.
أحمد منصور: طيب، كيف...
أحمد ياسين [مقاطعاً]: اعتقلوا قبلي، واعترفوا عليَّ كمؤسس، واللي بدأ الانتفاضة، والسلطة من هنا وجدت أنه مش في مصلحتها تعتقلني، فسابتني في الخارج لكي تصطاده من حولي، وتعرف الأمور، أنا في تلك الفترة اعتزلت كل العمل، وتركت العمل لآخرين يشتغلوا في عمل الانتفاضة والخطة وكله كل شيء.
أحمد منصور [مستأنفاً]: في الحلقة الماضية أنت ذكرت أنك لم تكن بعدما خرجت من السجن، كان هناك مسؤول آخر عن الحركة الإسلامية، هل اخترت أنت بعد ذلك كمسؤول عن الحركة الإسلامية؟ ومن ثم أعلنت تأسيس حماس وغيرها، أم أن الوضع سار على ما سار عليه، وأنت كنت مسؤول عن الانتفاضة والعمل العسكري؟
أحمد ياسين: إحنا قراراتنا ليست فردية، ليس المسؤول هو الذي يتخذ القرار، نعمل أو لا نعمل، بل قراراتنا قرارات جماعية شورية، يتخذ المجموع قرار والكل بينفذه، أنا لم أدع إني أنا أسست، أو عملت أو حاجة، لأن كلنا أسسنا مع بعض، وكلنا اشتركنا مع بعض بشكل جماعي، لكن لما دخلوا إخواننا -قلت لك- في 88 قبل القيادة، دخلوا واعترفوا في السلطة إنه اللي جابنا الشيخ أحمد...
أحمد منصور [مقاطعاً]: في الاحتلال؟
أحمد ياسين [مستأنفاً]: واللي نظمنا الشيخ أحمد، هم لبسوني هذه الطقية، مش معنى ذلك إنه .. إحنا كنا جهد واحد وطاقة واحدة، وأنا طبعاً تحملت نتائج كل هذا، من محاكمات، ومن سجون، أنت المؤسس، وأنت المخطط، صحيح كلنا خططنا مع بعض، ما فيه حد .. واحد استقل فيه، لكن هكذا أراد الله -سبحانه وتعالى- أن القيادة التي دخلت أعطت هذا الطابع للإسرائيليين ولليهود كل شيء، وهذا اللي ما نشر...
أحمد منصور [مقاطعاً]: وأنت كنت على علم بما ذكروه لليهود؟
أحمد ياسين [مستأنفاً]: كنت على علم باعترافات الإخوة في الداخل، وصلتني الاعترافات، وأعرفها، فلما اعتقلت أنا، هم قالوا إننا نعتقله علشان نحطه في السجن ستة أشهر أو سنة يعني عمل مقاومة، بدنا إياه لحاجة أكبر، فلما اكتشفت قضية القتل الجنود الإسرائيليين صاروا يصرخوا ويصفقوا ويغنوا، وطلعوا فوراً -في نفس الساعة- داهموا البيت واعتقلوني.
أحمد منصور: من هم هؤلاء الذين شاركوا معك في قرار التأسيس في 9 أو في 10 ديسمبر 1987م؟
”
في 10 ديسمبر1987 صدر قرار تأسيس حركة المقاومة الإسلامية (حماس)
”
أحمد ياسين: الدكتور إبراهيم اليازوري، وكان الأستاذ محمد شمعة، وأنا من غزة، كان الأستاذ عبد الفتاح دخان من المعسكرات الوسطى، كان الدكتور عبد العزيز الرنتيسي من خان يونس، كان المهندس حسين نشار من رفح.
أحمد منصور: كل هؤلاء لازالوا داخل فلسطين؟
أحمد ياسين: لازالوا داخل فلسطين.
أحمد منصور: كيف تم القبض عليهم في عام 88 وهل اعتقلوا جميعاً؟
أحمد ياسين: اعتقلوا جميعاً، نعم.
أحمد منصور: يعني أنت الوحيد اللي بقيت في الخارج؟
أحمد ياسين: في الخارج.
أحمد منصور: نعم، كيف تمت عملية الاعتقال؟
أحمد ياسين: كان فيه هناك أموال واردة من القدس عن طريق أحد الإخوة، وصلت للدكتور إبراهيم، الدكتور إبراهيم وصلها من جانبه للقيادة المالية، والمالية طبعاً وزعتها على المناطق، فلما اعتقل بتاع القدس، تحت التعذيب اعترف أنه وصل مبلغ كذا لفلان في غزة، جابوا فلان، المصاري اللي خدتها وين وديتها؟ لفلان أو لفلان، فتم بذلك...
أحمد منصور [مقاطعاً]: اتكرت السلسلة.
أحمد ياسين [مستأنفاً]: اتكرت السلسلة، نعم.
أحمد منصور: ما هي التهم التي وجهها الإسرائيليون إليهم؟
أحمد ياسين: طبعاً هم اعترافاتهم أنهم مشاركين في تأسيس حماس، وتمويل أعمال الانتفاضة والمقاومة، بس ما كانش لهم علاقة بالقضية العسكرية، وما لهمش فيها.
أحمد منصور: ولم يعترفوا على أي شيء يتعلق بالأمور العسكرية؟
أحمد ياسين: ما أظنش كان علاقة في القضية ككل، بس فيه بعضهم كان له علاقة، وطبعاً ما دام الكل اتفق على اتجاه سياسي، اللي عنده معلومات خباها، ظله كامن فيها لحاله، يعني ما بيعرفهاش الباقي، القيادة العسكرية جزء من القيادة السياسية، وليست كلها.
أحمد منصور: هل حُكم عليهم قبل اعتقالك؟
أحمد ياسين: طبعاً حُكِم عليهم.
أحمد منصور: ما هي الأحكام التي صدرت ضدهم؟
أحمد ياسين: مقاومة الاحتلال، وتفجير الانتفاضة، وتأسيس حماس، وكان ميثاق حركة المقاومة الإسلامية اللي أنزلناه للشارع هم اللي كونوه، وطبعاً أخذوا عدة سنوات في السجن، وروحوا.
أحمد منصور: العمل العسكري في ذلك الوقت كيف كان يسير مع عمل الانتفاضة؟ ”
البدء في تكوين مجموعات عسكرية بدأت العمل في جباليا وبيت حانون
”
أحمد ياسين: قلت لك: إنه اتخذنا قرار العمل من 17/11/87، وبدأنا بالإعداد في تكوين مجموعات عسكرية، بدأت بعضها العمل في الداخل في منطقة جباليا وبيت هانون، بعمل عبوات ناسفة، ووضعها في الطريق للجيش وتفجيرها، وأصابت عدة سيارات إسرائيلية، لكن الإسرائيليين ما اعترفوش بقتلى، لأنه كانت السيارة كلها تنحرق حرق، تُحرق ويقولوا أنه ما صارش إصابات...
أحمد منصور [مقاطعاً]: هذه كانت تُفجر بالريموت أم بالتوقيت أم..؟
أحمد ياسين [مستأنفاً]: لا والله، إحنا لسه كنا بدائيين، بالبطاريات .. البطارية العادية، توضع في بيارة بعيدة، وبأسلاك متوصلة إلها، توضع على جانب الطريق، ثم نوصلها فتتفجر، بعدين طبعاً صارت تطورات...
أحمد منصور [مقاطعاً]: العمل تطور.
أحمد ياسين [مستأنفاً]: طبعاً، وبعدها دول .. الجماعة انكشفوا، ودخلوا السجن مع القيادة في ذلك الوقت، في نفس الوقت...
أحمد منصور [مقاطعاً]: تذكر التاريخ؟
أحمد ياسين [مستأنفاً]: التاريخ كان في 88 تقريباً شهر 6 أو 7 في هذا الوقت، لأنه كان التفجيرات عملناها على العيد، قلنا بدنا نُعيد على عيد الأضحى بدنا نعيد..
أحمد منصور [مقاطعاً]: نعم، كم تفجير نجحت وأدت إلى..؟
أحمد ياسين: يعني يمكن حوالي 5 تفجيرات.
أحمد منصور: 5 تفجيرات؟!
أحمد ياسين: واحد في جباليا، واثنين، واثنين ثلاثة في بيت هانون.
أحمد منصور: كانت خلية واحدة تقف وراء هذا الأسلوب من التفجير؟
أحمد ياسين: كانوا خليتين تقريباً.
أحمد منصور: واعتقلت الخليتين مع..؟
أحمد ياسين: نعم .. نعم اعتقلوا آه، وأخدوا حكم، حوكموا ومضوا مدة الحكم، وطلعوا.
أحمد منصور: ما هي الأمور التي سارت بعد ذلك أيضاً؟
أحمد ياسين: طبعاً إحنا خططنا لإنشاء -بعد اعتقال الخلايا هذه- خططنا لإنشاء خلايا جديدة، طبعاً وأنشأنا الخلية رقم 101، اللي بدأت في مواجهة القتل، والاختطاف، والدفن.
أحمد منصور: هل هذه أسرار، أم لو ذكرتها ليس فيها مشكلة؟
أحمد ياسين: ما فيش أسرار.
أحمد منصور: طيب، خبرنا كيف كنت تختار الخلايا، وكيف كنتم تضمنون أن هذه الخلايا -يعني- ستقوم بدورها دون إخلال؟ لأن المبدأ اللي انتوا بتتعاملوا به هو مبدأ إسلامي، فهذا يحتاج إلى...
أحمد ياسين [مقاطعاً]: إحنا نختار العنصر اللي بدنا إياه يشتغل في العمل، قبل كل شيء بنختاره يكون عنصر مؤمن، له تاريخه المشهود إله بالإيمان، وحبه للجهاد، فإحنا اخترنا شخص معين عنده تضحية، وعنده اعتقالاته الكثيرة، وعنده صبره، وعنده تجربته، واتصلنا فيه برسالة سرية مغلقة، بدون ما يعرفنا، وقلنا له: إحنا بدنا نشتغل هيك، هيك، إيش رأيك تشتغل، فوافق، وبعث لنا برسالة ورد في المكان النقطة الميتة.
أحمد منصور: يعني أنتم حريصون في تعاملاتكم مع الخلايا التي تعمل معكم أن تكون هناك حلقات مقطوعة في عملية الاتصال...
أحمد ياسين [مقاطعاً]: جداً جداً.
أحمد منصور [مستأنفاً]: يعني نستطيع أن نقول أن حماس حتى وخلايا عز الدين القسام ليس من السهل الوصول إلى تسلسلها؟
أحمد ياسين: ليس من السهل، إلا أن يشاء الله، وطبعاً هذا الأخ...
أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني أقصى شيء أن الخلية لا تعرف إلا نفسها فقط؟
أحمد ياسين [مستأنفاً]: إلا نفسها، إلا إذا كان هناك فيه عمل ميداني، مرات بيخليهم يتعرفوا على بعض، يعني فيه مواجهة في مكان، لما الواحد مطارد وين بيروح؟ يتخبى عند الناس، فيبات عند فلان، يحميه فلان، بينقله فلان، فطبعاً الناس يعرفوا هذا الكلام، فتصير معروفة لبعضها من خلال الواقع العملي الميداني.
أحمد منصور: لكن حتى الشعب بيتعاون معكم في عملية إخفاء الناس؟
أحمد ياسين: بكل تأكيد، وإلا كيف بيعيشوا ها دول الناس؟ كيف واحد زي يحيى عياش ومعاه محيي الدين عوض الله بيعيش سنوات في ظل احتلال، في ظل مواجهات ومطاردات، كيف يعيش؟ ما لم يتعاون الشعب معنا كيف يعيش؟
أحمد منصور: كيف أسستم الخلية العسكرية رقم واحد؟
أحمد ياسين: زي ما قلت لك اتصلنا في الأخ محمد الشلاطة برسالة في نقطة ميتة، وضعنا له، إياها وصلنا له إياها، وبعدين هو أعطانا الرد في النقطة نفسها، وطلبنا منه يجند معاه ناس من حواليه، ويعرفنا من الناس اللي بيجندهم، فاختار عناصر...
أحمد منصور [مقاطعاً]: هل فيه شروط معينة أيضاً تضعوها، أم تتركوا له حرية الاختيار؟
أحمد ياسين [مستأنفاً] : لا، بنترك له يختار، بس بنعرف الناس اللي معاه مين هم، إذا فيه أمور مخالفة بنقول له: وقف، نبعت له رسالة وقف، إذا الناس مقبولين لدينا نقول له: ماشي اتوكل، خليك ماشي.
أحمد منصور: يعني أنتم كمان لابد أن تعرفوا من كل شخص و..؟
أحمد ياسين: بكل تأكيد .. يمكن ياخد عملا، وهو مش داري عن حاله، لازم يكون صمام أمان وراه.
أحمد منصور: يعني حتى كل شخص يدخل عندكم .. تقرير عن حياته وخلفياته وعلاقاته...
أحمد ياسين [مقاطعاً]: لازم نعرف الخلية اللي معاه مين هو، ومين شخصه؟ فاختار طبعاً هو ناس معينين، وبدأ يشتغل معهم، حتى فيه واحد كان معاي سجين في 85 في السجن، من الشباب المتحمسين جداً، جاء لي على البيت بده يشتغل...
أحمد منصور [مقاطعاً]: جاء لك أنت؟
أحمد ياسين [مستأنفاً]: آه، جاء لي بده يشتغل، طبعاً أنا ما أقدرش أن أقول له: أنا بأشتغل، وبدي أشغلك...
أحمد منصور [مقاطعاً]: لا طبعاً، أنت برئ، وما لكش..
أحمد ياسين [مستأنفاً]: أنا برىء، فقلت له: طيب روح، يمكن ربنا يبعت لك، إحنا بنقول: يعني يمكن إخواننا يسمعوا عنك، ويتصلون فيك. ففعلاً أوحينا للخلية تتصل فيه، وبعت رسالة، وبعتوا له واتصلوا فيه، وضموه معهم، واشتغل معهم، اشتغلوا كلهم في الخلية هذه، وربنا شاء إنهم ينكشفوا، والحمد لله كانت بداية طيبة يعني.
أحمد منصور: ماذا فعلوا، وكيف كُشفوا؟
أحمد ياسين: قلت أنهم بدءوا بالهجوم على إسرائيلي يريد أن يحفر بئر في الشيخ رضوان، ولكنه نفذ بأعجوبة منهم...
أحمد منصور [مقاطعاً]: كان متدرب كما ذكرت لنا..
أحمد ياسين [مستأنفاً]: جداً.
أحمد منصور: نعم.
أحمد ياسين: ثانياً: هاجموا مستوطنة بإطلاق النار عليها، وهذه الخطوة الثانية. الثالثة: خرجوا إلى داخل إسرائيل، واختطفوا الجندي الأول وقتلوه ودفنوه، واختطفوا الجندي الثاني وقتلوه ودفنوه، لكن في حال عودة السيارة من الداخل إلى الخارج اكتشف الإسرائيليون آثارها، فتابعوها حتى وصلوا إلى مكانها، ومن هنا اكتشفوا أن فيه ناس بيشتغلوا، وهم إلهم أثر.
فطبعاً المجموعة اللي أخدت السيارة هربت، المكان موجود فيه قائد الخلية اللي عنده السيارة، وهو بيعتبر حاله إنه ما فيش حد بيعرفه، وفعلاً ما فيش حد يعرفه، ولو كان بيعرف أنهم بيوصلوا له لكان هرب زيهم وطلع، لكن شاء الله، فطبعاً هو آمن، فإيجوا له في النهار، وأخذوه، واعتقلوه، وتحت التعذيب القاسي جداً، اللي حدوده لا يتصورها عقل، يعني يموت ويحيا، يموت ويحيا تحت أيديهم.
قال لهم: أنا ما بأعرفش -وهو فعلاً ما بيعرفش- قالوا له: طيب، خمن، مين بس؟ قل لنا مين بتظن يعني؟ بتحط لنا .. أعطينا ظن، فكان إله أحد الإخوة اللي بيشتغلوا معاه في الجامعة، وبيتزاوروا، وهو بيظن أنه هو اللي بيوجهه، فقال لهم: أنا بأظن فلان، جابوا فلان دقوه تحت التعذيب الأقسى من الأولاني، فاعترف أنه هو اللي بيوجهه...
أحمد منصور [مقاطعاً]: وأنه هو المحرك الرئيسي للمجموعة؟
أحمد ياسين [مستأنفاً]: نعم، فطلبوا منه من وين تجيب الفلوس، قال: جبت من الشيخ أحمد، قالوا هيه، اللي بدنا إياها ها النقطة.
أحمد منصور: هذا في 89؟
أحمد ياسين: وكان الاعتقال من هنا.
أحمد منصور: نعم، وكان هناك خلايا أخرى لم تكشف؟
أحمد ياسين: هذه كانت الخلية الأولى، اللي صنعناها، كنا يعني...
أحمد منصور [مقاطعاً]: تذكر كان عدد أفرادها كانوا كم؟
أحمد ياسين [مستأنفاً]: كان محمد، ومحمود، ومحمود، واسمه إيش .. أبو خوصة، هاي تلاتة، ومحمد أربعة كان عددهم أربعة.
أحمد منصور: أربعة، كم عملية تقريباً نفذوها؟ يعني الآن نفذوا عملية البئر، وعملية إطلاق النار على المستوطنات، وقتل...
أحمد ياسين [مقاطعاً]: المستوطنات، وعملية اختطاف الجنود الاثنين وقتلهم.
أحمد منصور: كيف واجهك الإسرائيليون؟ وكيف قبضوا عليك أيضاً؟
أحمد ياسين: طبعاً أنا في بيتي، وكان ممنوع التجول من الساعة 9 إلى الفجر، لما يطلع العمال للعمل، فميعاد منع التجول الساعة 9 -بالضبط- بيتي مليان ناس، فشاء الله إنهم ينطلقوا ويروحوا، فلقيت الساعة .. خمس دقائق بعد التاسعة، وإذا بالجيش بيحوط البيت، اللي بيطلعوا الأسوار، واللي بسياراتهم، يعني يمكن كتيبة جاية تقبض علي الشيخ أحمد، والمخابرات دخلوا عليَّ، قالوا: عايزينك شوية، قلت لهم: ماشي بس خلوني ألبس، فدخلت لبست ملابسي، وطبعاً أنا على العربية اللي قاعد عليها جاهز على طول، قالوا لي: وين ابنك؟ قلت لهم: ها هو، قالوا: خليه يطلع معاك عشان يساعدك فأخدوني...
أحمد منصور [مقاطعاً]: عبد الحميد؟
أحمد ياسين [مستأنفاً]: عبد الحميد اللي هو موجود معايا الآن، كان لسه عمره بس 16 سنة، ما كانش واخد الهوية لسه، فأخذوه، ووصلوني إلى السجن، وقعدوني -زي ما أنت عارف- مباشرة وبدأ السب، والشتائم، والتف في الوجه، والضرب على الوجه، و...
أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني بدءوا معك بالإهانة والتعذيب؟
أحمد ياسين [مستأنفاً]: على طول .. ما تفكر، تف في وجه الإنسان، يضربوه على وجهه، يجيبوا صينية ويدقوا فوقها على رأسه، إزعاج يعني، يمسكوا عروق الرقبة يشدوها إلى أعلى بشكل سيئ .. ما اكتفوا...
أحمد منصور [مقاطعاً]: وأنت قعيد كمان؟
أحمد ياسين [مستأنفاً]: وأنا زي ما أنت شايف، والدق في صدري، حتى صدري صار أزرق من الضرب، راحوا جابوا لي الولد اللي جابوه يخدمني، وبطحوه أمامي في الغرفة، وركبوا أربعة عليه...
أحمد منصور [مقاطعاً]: ابنك؟
أحمد ياسين [مستأنفاً]: آه، هو عبد الحميد هذا يخنقوا فيه، واللي يضربه، واللي طاخ واللي .. والولد يصرخ تحتهم، أعطوا له بدن [علقة] كويس قدامي، وصاروا يقولوا لي: حرام عليك، ارحم ابنك، اعترف خلاص القضية انتهت، حماس انتهت، وأنت ما فيش فايدة يعني، اعترف وقل اللي عندك عشان ترحم ابنك من الضرب، قلت لهم: أنا ما عنديش حاجة، فغابوا بعد ساعتين وجابوا الولد كمان وبدن [علقة] تاني، وحطوه تحتهم، وبطحوه، وخنقوه، ونزلوا ضرب فيه، من الشدة أنا فوجئت إن الولد الضعيف اللي تحت أربعة فجأة بيفز ويوقع الأربعة على الأرض...
أحمد منصور [مقاطعاً]: ما شاء الله!
أحمد ياسين [مستأنفاً]: من شدة -يعني- حرارة الروح، بيموت بيخنق، ورفعوه ثاني مرة من عندي، وبعدين دخلوا لي الإخوة اللي هم في القضية العسكرية، يقولوا لي: إيش اللي اعترفوا عليه، فإيجه صلاح، وقال: أنا جيت عليك، وأخذت منك 2500 دولار .. دينار، وده يعني اللي عندي، طيب، وإيجوا الإخوة التانيين اللي كانوا بيحققوا مع العملا، قالوا: إحنا جايين عليك وأخذنا منك فتوى أن العملا يجوز قتلهم، هيك اتفقتوا –قلت لهم في عقلي- هيك اللي معترفين عليه قالوا: آه، قلت: طيب...
أحمد منصور [مقاطعاً]: كان الإسرائيليين يقفون؟
أحمد ياسين [مستأنفاً]: طبعاً قدامهم، هذا الكلام، طبعاً هذه...
أحمد منصور [مقاطعاً]: تذكر الشهر أو الوقت أو التاريخ؟
أحمد ياسين [مستأنفاً]: إيه؟!
أحمد منصور: تذكر التاريخ؟
أحمد ياسين: طبعاً، هذه ليلة 18/5
أحمد منصور: 18 مايو 89.
أحمد ياسين: آه 18/5 طبعاً في أول ليلة هذا الكلام.
أحمد منصور: كان يبدو على المجموعة التي أحضروها لك أنها عُذبت، أنها ضُربت، أنها..؟
أحمد ياسين: اسمع أنا بأعرف المجموعة اللي عندي من أقسى الناس، عتاة يعني، مش بسطين..
أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن -شيخ- دائماً بينظر إلى الإنسان اللي لو تعرض للتعذيب، واعترف، كثير من الناس الذين لم يجربوا طبعاً مثل هذه الأمور، ينظرون له نظرة دونية، وكأنه...
أحمد ياسين [مقاطعاً]: هم الناس لم يجربوا الواقع، ولا يعترفوا أن للإنسان حدود في تحمله للتعذيب، والله يقول: (والفتنة أشد من القتل) التعذيب أشد، تقتله بيموت خلاص انتهى، بس تظل تعذبه بحيث لا هو ميت، ولا هو طيب، ما بيتحمل الإنسان كل هذا التعذيب، يعني الشلاطة إحنا اخترناه لقيادة الخلية الأولى ليش؟ لأنه دخل السجن مرة، وتعذب جداً، وما خدوش اليهود منه ولا شيء، ودخل ثاني مرة، وتعذب جداً وما خدوش منه ولا أي شيء، فمجرب في الحوادث كونه يضعف في هذا الموقف –يعني- وصل لمرحلة مش سهلة، المحققين يقولوا له: عندنا أوامر بقتلكم، بس ما بدناش نقتلكم طخ ولا هيك، بدنا نخنقكم، نظل نعذب فيكم حتى تموتوا تحت التعذيب –يعني- وصلوا مرحلة صعبة خالص، على أي حال الإنسان مرات بيقول لك أنا مستعد آخذ 100 سنة ولا أظل تحت التعذيب. هذا، والحمد لله الشباب رجال أشداء أقوياء، كان لهم دور فاعل جداً في الأمن في الانتفاضة، في العمل العسكري في كل شيء.
أحمد منصور: نواصل -إن شاء الله- في الحلقة القادمة الحديث عما حدث في تلك الليلة يوم 19 مايو...
أحمد ياسين [مقاطعاً]: 18.
أحمد منصور[مستأنفاً]: 18 مايو 1989م.
أحمد ياسين: و89.
أحمد منصور: شكراً لمؤسس وزعيم حركة المقاومة الإسلامية حماس الشيخ أحمد ياسين. كما نشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، حتى نلقاكم في حلقة قادمة من برنامج (شاهد على العصر) هذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله.
-----------------------------------------------------